عربية ودولية

أحمد الشرع من الإرهاب إلى الطاولة الدبلوماسية| الغرب يتصالح باستقباله

في تحول غير متوقع أثار الدهشة، بدا الغرب وكأنه يعيد كتابة قواعد التعامل مع أحد أبرز قادة الحرب السورية، أحمد الشرع المعروف باسمه الحركي أبو محمد الجولاني. الرجل الذي ارتبط اسمه لعقد كامل بالعنف والانتهاكات داخل مناطق سيطرة فصائل متطرفة في شمال غرب سوريا.

أحمد الشرع| من الإرهاب إلى الطاولة الدبلوماسية

الشرع.. أصبح اليوم شخصية يُنظر إليها بعيون جديدة، وسط رفع مجلس الأمن الدولي للعقوبات عنه والتحضير للقاء مع الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض. هذا التحول أثار تساؤلات حول الأسباب والدوافع التي دفعت الغرب لتغيير موقفه من شخصية كانت تُصنّف إرهابية على أعلى المستويات الدولية.

أبو محمد الجولاني بدأ مساره العسكري منذ بداية الصراع السوري، حين انخرط في صفوف الفصائل المسلحة، قبل أن يؤسس جبهة النصرة التي ارتبطت بتنظيم القاعدة، لتتحول لاحقًا إلى هيئة تحرير الشام. وعلى الرغم من محاولاته الأخيرة في إظهار وجه سياسي أكثر اعتدالًا، بما في ذلك ارتداء ملابس مدنية وإجراء مقابلات إعلامية مع قنوات غربية، لم تفلح هذه الخطوات في طمس صورته القديمة كقائد فصيل مصنف إرهابيًا. إذ تشير التقارير الدولية إلى تورطه في جرائم حرب، تضمنت عمليات إعدام ميدانية، واعتقالات تعسفية، والتعذيب، وفرض سلطة دينية صارمة عبر محاكم شرعية تديرها شخصيات موالية للهيئة.

الغرب يتصالح مع أحمد الشرع

ومع ذلك، يبدو أن المصلحة الغربية في استقرار مناطق شمال غرب سوريا بدأت تطغى على الحسابات القانونية والأخلاقية. فالتحولات الأخيرة في موقف الغرب تشير إلى استراتيجية جديدة تقوم على البراغماتية والمصالح السياسية، حيث يمكن لرمز كان يومًا خصمًا ومصدر قلق أمني أن يتحول إلى شريك محتمل في تسويات محلية وإقليمية. ويرى محللون أن الهدف من هذا التغيير هو احتواء النزاعات بين الفصائل السورية، وتقليل نفوذ الجماعات الأكثر تطرفًا، وتأمين طريق محتمل للضغط على النظام السوري من خلال لاعب محلي ذي حضور فعلي على الأرض.

ترامب والشرع

يطرح هذا التحول أسئلة كبيرة حول المعايير التي تتبعها القوى الدولية في التعامل مع الجماعات المسلحة، إذ يظهر أن الاعتبارات العملية أحيانًا تتغلب على المبادئ والقوانين الدولية. وبينما يترقب العالم لقاء أبو محمد الجولاني مع المسؤولين الأمريكيين، يبقى المشهد السوري معقدًا ومليئًا بالتناقضات، حيث يمكن أن يتحول زعيم سابق مصنف إرهابيًا إلى محور للمفاوضات والدبلوماسية، وهو ما يعكس تقلبات الصراع السوري وطبيعة المصالح الدولية في المنطقة.

اقرأ أيضا.. زيلينسكي يعلن تحييد أكثر من 400 طائرة مسيّرة روسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى