عربية ودوليةعاجل

أزمة غير مسبوقة في كوبا: ضغوط أميركية وانهيار اقتصادي يهددان بوقوع كارثة إنسانية

كوبا في مواجهة أسوأ أزمة منذ عقود

تعيش كوبا على وقع أزمة اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة، تتجلى في نقص حاد في الغذاء والوقود، وتراجع كبير في النشاط السياحي، وسط تصاعد الضغوط الأميركية على الجزيرة خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب تقرير لشبكة CNN، فإن «الحياة متوقفة في كوبا»، التي تمر بأعمق مرحلة من عدم اليقين الاقتصادي منذ عقود، في ظل تدهور مؤشرات الاقتصاد وتراجع الخدمات الأساسية.

محاولات أمريكية لقلب نظام الحكم في كوبا
محاولات أمريكية لقلب نظام الحكم في كوبا

ضغوط أميركية على كوبا وقطع إمدادات النفط

أشار التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عملت على تشديد الخناق الاقتصادي على هافانا، من خلال تقليص تدفقات النفط القادمة من فنزويلا، والتهديد بفرض رسوم جمركية على المكسيك.

وتهدف هذه الإجراءات إلى الضغط على الحكومة الكوبية لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واسعة، إلا أنها أدت في المقابل إلى تعميق الأزمة الداخلية، في ظل قرب نفاد ما تبقى من احتياطي الوقود في الجزيرة.

كما لا يبدو أن حلفاء كوبا التقليديين مستعدون في الوقت الحالي لتقديم الدعم المالي والنفطي اللازم لإبقاء عجلة الاقتصاد في الدوران.

تراجع السياحة وتأثيره على الحياة اليومية

شهد قطاع السياحة، أحد أهم مصادر الدخل في البلاد، تراجعًا حادًا خلال الفترة الماضية، ما انعكس مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.

كوبا
كوبا

وبلغ عدد سكان الجزيرة نحو 10 ملايين نسمة، يعاني معظمهم من:

انخفاض فرص العمل

تراجع الدخل الفردي

صعوبة الحصول على السلع الأساسية

ارتفاع تكاليف المعيشة

كما أُلغيت رحلات جوية قادمة من روسيا وكندا، وأُغلقت فنادق عديدة بسبب نقص الوقود وضعف الإقبال السياحي.

إجراءات تقشفية وتعطّل الخدمات

دفعت أزمة الطاقة السلطات الكوبية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لتقليل الاستهلاك، شملت:

تعليق الدراسة في عدد من المدارس

منح إجازات إجبارية للعمال

إغلاق منشآت سياحية فارغة

تقليص الرحلات الجوية الدولية

كما قلّصت المستشفيات خدماتها الطبية، وتسبب نقص الوقود في تعطيل شاحنات جمع القمامة، ما أدى إلى تراكم النفايات في العديد من الأحياء.

وفي معظم المناطق، أصبحت مواعيد انقطاع الكهرباء ومدتها محور الحديث اليومي بين السكان، في ظل انقطاعات طويلة ومتكررة.

تصريحات ترامب وروبيو بشأن الوضع في كوبا

وفي تعليق على الأزمة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحفيين: «لا يوجد نفط، ولا يوجد مال، ولا يوجد أي شيء»، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو يقود جهود التواصل مع المسؤولين الكوبيين.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ويُعرف روبيو، وهو أميركي من أصل كوبي، بمعارضته الشديدة للحكومة في هافانا، حيث صرّح سابقًا بأن الهدف الأساسي لأي مفاوضات هو تخلي القيادة الشيوعية عن السلطة.

وخلال مشاركته في مؤتمر مؤتمر ميونيخ للأمن، قال روبيو إن النظام الكوبي عاش لعقود على الدعم الخارجي، بدءًا من الاتحاد السوفييتي، ثم من الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز، مؤكدًا أن هذا الدعم توقف حاليًا، ما كشف هشاشة النموذج الاقتصادي.

اقتصاد على حافة الانهيار

وصل الاقتصاد الكوبي إلى مرحلة حرجة، تنذر بقرب وقوع أزمة إنسانية واسعة النطاق، خاصة أن معظم الغذاء الذي يستهلكه السكان يتم استيراده من الخارج، نتيجة عقود من السياسات الزراعية غير الفعالة.

وتشمل مظاهر التدهور الاقتصادي:

نقص المواد الغذائية الأساسية

صعوبة توفير الأدوية

تراجع الإنتاج المحلي

ضعف القدرة على الاستيراد

كما دعا عدد من السياسيين الأميركيين إلى وقف المساعدات الممنوحة لكوبا، في حين علّقت شركات خاصة أنشطتها بسبب الانقطاع اليومي للكهرباء وعدم استقرار بيئة العمل.

دعوة رئاسية للصمود والمقاومة

في مواجهة هذه الأوضاع، دعا الرئيس الكوبي ميغال دياز كانيل المواطنين إلى «المقاومة بإبداع»، وتبني عقلية زمن الحرب.

وقال في خطاب متلفز خلال يناير الماضي: «سنأكل مما ننتجه في كل منطقة»، في إشارة إلى ضرورة الاعتماد على الإنتاج المحلي، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن نقص الوقود يعوق نقل الغذاء بين الأقاليم.

يرى مراقبون أن كوبا تواجه مفترق طرق حاسمًا، في ظل تراجع الدعم الخارجي، واستمرار العقوبات الأميركية، وضعف البنية الاقتصادية الداخلية.

وبينما تسعى الحكومة إلى الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة إلى مستوى إنساني خطير، إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة لإعادة تنشيط الاقتصاد وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان.

ومع استمرار الضغوط الدولية، يبقى مستقبل الجزيرة مرهونًا بقدرتها على تنفيذ إصلاحات حقيقية، وإيجاد توازن بين متطلبات الداخل والتحديات الخارجية.

اقرأ أيضًا:

مقترحات إيرانية لتعليق تخصيب اليورانيوم.. هل تكفي لإرضاء ترامب ودفع المفاوضات النووية قدماً؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى