أزمة واشنطن تتوسع| حكومات أوروبية تموّل رواتب العاملين في القواعد الأمريكية

تجاوزت تداعيات أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة حدودها الداخلية، لتصل إلى القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في أوروبا، حيث يواجه آلاف الموظفين المحليين أزمة مالية خانقة نتيجة توقف صرف رواتبهم منذ أكثر من ستة أسابيع، ما أجبر بعض الحكومات الأوروبية على التدخل لإنقاذ الموقف مؤقتًا.
أزمة واشنطن تتوسع
وبحسب صحيفة نيويورك بوست، فإن أكثر من ألفي موظف مدني في القواعد الأمريكية بالقارة العجوز لم يتقاضوا أجورهم منذ بدء الإغلاق. وفي بعض الدول، مثل ألمانيا، بادرت الحكومات المحلية إلى تمويل الرواتب مؤقتًا لضمان استمرار العمل في المرافق العسكرية الحيوية، بينما واصل موظفون في دول أخرى مهامهم من دون مقابل.

في ألمانيا، أعلنت وزارة المالية أنها تكفلت بصرف رواتب نحو 11 ألف موظف مدني يعملون في القواعد الأمريكية، بما فيها قاعدة رامشتاين الجوية، أكبر مركز لعمليات الجيش الأمريكي في الشرق الأوسط وأفريقيا. وأكدت الوزارة أنها تتوقع استرداد المبالغ المدفوعة من الجانب الأمريكي بعد انتهاء الإغلاق، على غرار ما حدث في أزمات سابقة.
واشنطن.. حكومات أوروبية تموّل رواتب العاملين في القواعد الأمريكية
أما في إيطاليا، فيبدو الوضع أكثر تعقيدًا. فقد أوضح منسق النقابة العمالية في قاعدة أفيانو الجوية، أنجيلو زكّاريا، أن أكثر من 1,300 موظف من أصل 4,600 عامل لم يتقاضوا أجورهم منذ أسابيع، مشيرًا إلى أن الكثير منهم يعانون من ضائقة مالية حادة تعيقهم عن تسديد التزاماتهم المعيشية. وأضاف أن النقابة طالبت الحكومة الإيطالية بالتدخل العاجل، إلا أن معظم العمال ما زالوا يواصلون العمل وفاءً لعقودهم رغم الظروف القاسية.

وفي البرتغال، يعاني نحو 360 عاملًا في قاعدة لاجيس فيلد بجزر الأزور من الأزمة ذاتها. وأوضحت رئيسة لجنة العمال، باولا تيرا، أن استمرارهم في العمل ليس خيارًا، بل التزامًا قانونيًا، إذ لا تعترف القوانين المحلية بالإجازات القسرية. وذكرت أن الحكومة الإقليمية وافقت على قرض مصرفي مؤقت لتغطية الرواتب إلى حين استقرار الأوضاع في واشنطن.
وفي إسبانيا، حيث توجد قاعدتا مورون وروتا، تم تسوية تأخير الرواتب الشهر الماضي بدعم من الحكومة الإسبانية، وإن رفضت وزارة الدفاع هناك الكشف عن تفاصيل مشاركتها في الحل.

وتؤكد هذه الأزمة مدى تشابك السياسة الداخلية الأمريكية مع المصالح العسكرية الخارجية، إذ أصبحت حكومات أوروبية مضطرة للتدخل للحفاظ على سير العمليات الأمريكية على أراضيها. ومع استمرار الشلل في واشنطن، يبقى آلاف العمال في انتظار حل سياسي يعيد إليهم رواتبهم واستقرارهم، ويحدّ من ارتدادات أزمة داخلية باتت عالمية الأثر.
اقرأ أيضا.. إيران: لا مفاوضات مع واشنطن حالياً دون “موقف بنّاء”




