طرائف

كائنات بلا عيون وهواء سام.. أسرار أغرب كهف في العالم

في ركن ناءٍ من رومانيا، وتحديدًا على مقربة من البحر الأسود، اكتشف العلماء واحدًا من أغرب الكهوف على كوكب الأرض، كهف “موفيلي”، الذي ظل مغلقًا تمامًا عن العالم الخارجي منذ أكثر من 5.5 مليون عام. إغلاقه كان نتيجة سقوط صخرة عملاقة أغلقت المدخل بإحكام، لتحفظ داخله نظامًا بيئيًا فريدًا من نوعه، لم تطأه قدم بشرية إلا مؤخرًا، ولم تشرق عليه شمس طوال ملايين السنين.

أسرار أغرب كهف في العالم

تم الكشف عن الكهف بالصدفة خلال عمليات مسح جيولوجي للبحث عن موقع مناسب لبناء محطة نووية في سبعينيات القرن الماضي. وحين نزل الباحثون لأول مرة إلى أعماق الكهف، فوجئوا بعالم معزول بالكامل، ممراته ضيقة ومتشعبة، وهواؤه سام، حيث تقل نسبة الأكسجين إلى أقل من نصف المستوى الطبيعي، بينما ترتفع فيه تركيزات ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين، ما يجعل دخوله مقيدًا بتصاريح خاصة وباحتياطات شديدة.

سر كهف مغلق منذ 5 ملايين عام فى رومانيا
سر كهف مغلق منذ 5 ملايين عام فى رومانيا

رغم الظروف التي تبدو للوهلة الأولى قاتلة لأي شكل من أشكال الحياة، إلا أن الباحثين اكتشفوا داخل الكهف عشرات الأنواع من الكائنات الحية التي لم تُرَ من قبل في أي مكان آخر على الكوكب. تضم القائمة العناكب، العقارب الصغيرة، القواقع، الديدان، وكائنات دقيقة أخرى فقدت عيونها وألوانها عبر الزمن، في تأقلم مذهل مع الظلام الدائم والبيئة السامة.

السر في هذا النظام البيئي المعزول هو نوع نادر من البكتيريا لا تعتمد على الشمس في إنتاج الطاقة، بل تستخدم التمثيل الكيميائي، حيث تنتج الغذاء من تفاعل مواد كيميائية مثل الكبريت والميثان. هذه البكتيريا تعيش على جدران الكهف وفوق طبقة رغوية من المياه، وتشكل أساس السلسلة الغذائية داخل الكهف، تمامًا كما تفعل النباتات في البيئات الطبيعية المضاءة.

كائنات بلا عيون وهواء سام

يرى العلماء أن كهف موفيلي لا يمثل فقط اكتشافًا بيولوجيًا نادرًا، بل يشبه آلة زمنية حقيقية، تُعيدنا إلى شكل الحياة على الأرض قبل ملايين السنين، عندما كان الغلاف الجوي مليئًا بغازات مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون، ولم تكن هناك نباتات ولا ضوء.

من العناكب لكائنات بلا عيون
من العناكب لكائنات بلا عيون

الأكثر إثارة أن هذه البكتيريا المكتشفة في الكهف قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون والميثان، وهما من أبرز الغازات المسؤولة عن ظاهرة الاحتباس الحراري. ما يفتح أمام الباحثين أبوابًا جديدة لدراسة إمكانات الاستفادة من هذه الكائنات الدقيقة في تطوير حلول مبتكرة لمكافحة التغير المناخي في المستقبل.

كهف موفيلي هو أكثر من مجرد تكوين جيولوجي غريب؛ إنه شهادة حية على قدرة الحياة على التكيّف والبقاء في أقسى الظروف، ودليل على أن أسرار الكوكب ما زالت تُكتشف. وفي عمقه المظلم، قد يكون هناك أمل مضيء للبشرية في معركتها الأهم: إنقاذ الأرض من التغير المناخي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى