
تتجه أسعار النفط العالمية إلى تحقيق مكاسب إضافية مع بداية تداولات الأسبوع، في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ودخولها أسبوعها الثالث، وهو ما يزيد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وتشير تقديرات الأسواق إلى أن استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، خصوصًا مع المخاطر التي تهدد البنية التحتية للنفط وإغلاق مضيق هرمز، قد يدفع الأسعار إلى مواصلة الصعود خلال الفترة المقبلة.
مخاوف على إمدادات النفط العالمية
أفادت تقارير نقلتها وكالة “رويترز” بأن إغلاق مضيق هرمز يمثل أكبر اضطراب يشهده العالم في إمدادات النفط منذ سنوات، خاصة أن هذا الممر البحري الحيوي يمر عبره نحو 20% من إجمالي الإمدادات النفطية العالمية.
وقد أدى توقف حركة الشحن البحري عبر المضيق إلى زيادة حالة القلق في الأسواق، حيث تخشى شركات الطاقة والدول المستوردة من حدوث نقص في الإمدادات خلال الفترة المقبلة إذا استمر التصعيد العسكري في المنطقة.
السحب من الاحتياطيات لمواجهة ارتفاع الأسعار
وفي محاولة للحد من تأثير الأزمة على الأسواق، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن خطط لطرح أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط في الأسواق العالمية، في خطوة تعد من أكبر عمليات السحب من المخزون الاستراتيجي.
وأوضحت الوكالة أن الإمدادات القادمة من منطقة آسيا وأوقيانوسيا ستُضخ في السوق بشكل فوري، بينما ستُتاح الإمدادات القادمة من أوروبا والأمريكتين بحلول نهاية شهر مارس، بهدف تخفيف الضغوط على الأسعار.
ارتفاع حاد في أسعار الخام
شهدت أسعار خامي خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط ارتفاعًا تجاوز 40% منذ بداية الشهر الجاري، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2022، مدفوعة بالمخاوف من تعطل الإمدادات نتيجة التطورات العسكرية المتلاحقة في المنطقة.
ويرى محللون أن استمرار التوتر في الخليج قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في أسواق الطاقة العالمية خلال الأسابيع المقبلة.
استهداف منشآت نفطية وممرات استراتيجية
وفي سياق التصعيد العسكري، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربات إضافية إلى جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد أحد أهم مراكز تصدير النفط في إيران.
وكانت القوات الأمريكية قد استهدفت بالفعل أهدافًا عسكرية في الجزيرة، بينما ردت طهران بإطلاق طائرات مسيّرة استهدفت محطة نفطية رئيسية في الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة، ما يعكس اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها المباشر على قطاع الطاقة.
منشآت نفطية في الخليج تحت التهديد
وحذرت تحليلات صادرة عن جيه بي مورجان من أن عدة منشآت نفطية في منطقة الخليج قد تكون عرضة للخطر في حال استمرار التصعيد العسكري، من بينها ميناء الفجيرة في الإمارات، إضافة إلى محطة التصدير السعودية في رأس تنورة ومنشآت معالجة النفط في بقيق.
ويمثل ميناء الفجيرة أحد أهم مراكز تصدير النفط في المنطقة، حيث يمر عبره نحو مليون برميل يوميًا من خام مربان الإماراتي، وهو ما يعادل قرابة 1% من الطلب العالمي على النفط.
توقعات بانتهاء الحرب خلال أسابيع
من جانبه، توقع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن تنتهي الحرب مع إيران خلال “الأسابيع القليلة المقبلة”، مشيرًا إلى أن إمدادات النفط ستعود إلى مستوياتها الطبيعية بعد انتهاء النزاع، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع أسعار الطاقة.
تعثر الجهود الدبلوماسية
في المقابل، كشفت مصادر مطلعة أن إدارة دونالد ترامب رفضت مبادرات طرحها حلفاء في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية لوقف الحرب.
كما أعلنت إيران رفضها أي وقف لإطلاق النار قبل توقف الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما يقلل من فرص التوصل إلى حل سريع للأزمة في الوقت الراهن.



