ألمانيا تدعو لإعادة اللاجئين السوريين وترحيل الرافضين بدعوى انتهاء الحرب

أطلق المستشار الألماني فريدريش ميرتس تصريحًا لافتًا، الاثنين، دعا فيه إلى إعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، بل وترحيل من يرفض منهم العودة، مؤكدًا أن الحرب الأهلية في سوريا “انتهت” وأن الظروف باتت مهيأة لعودتهم.
يأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه ملف الهجرة نقاشات واسعة داخل ألمانيا والاتحاد الأوروبي، وسط ضغوط سياسية وشعبية تطالب بتشديد سياسات اللجوء وإعادة التوطين.
ميرتس شدد على أن استمرار بقاء السوريين في ألمانيا لم يعد له ما يبرره، وأن الوقت قد حان لبدء عودتهم إلى وطنهم والمساهمة في إعادة بنائه بعد سنوات من النزاع.

تباين المواقف داخل الحكومة الألمانية حول إعادة السوريين
ورغم لهجة المستشار القوية، بدا وزير الخارجية يوهان فاديفول أكثر تحفظًا خلال زيارته إلى دمشق الأسبوع الماضي، حيث أكد أن عودة اللاجئين إلى سوريا “ممكنة فقط على نطاق محدود للغاية” نظرًا للدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية في البلاد خلال 13 عامًا من الحرب.
تصريحات فاديفول أثارت غضب أعضاء بارزين داخل الحزب المحافظ الحاكم، الذي ينتمي إليه كل من المستشار والوزير، إذ اعتبر بعضهم أن الوزير لا يعكس توجهات القيادة السياسية، هذا التباين يعكس حساسية الملف داخل ألمانيا، خاصة في ظل توازن دقيق بين الاعتبارات الإنسانية وضغوط الأمن والسياسة والهجرة.
موقف ميرتس ودعوته للتواصل مع القيادة السورية الانتقالية
ميرتس، خلال خطاب ألقاه في مدينة هوسوم شمال ألمانيا، جدد التأكيد على رؤيته بأن لا مبرر لطلبات اللجوء السورية حاليًا، مشيرًا إلى أن بلاده قادرة على بدء عملية إعادة اللاجئين.

وكشف أنه دعا الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع للحضور إلى ألمانيا من أجل مناقشة آليات تنظيم عودة السوريين وبحث سبل التعاون في هذا الملف.
وأضاف أن سوريا في هذه المرحلة تحتاج إلى جهود أبنائها لإعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن كثيرًا من السوريين قد يختارون العودة طواعية للمشاركة في مسيرة النهوض. لكنه في المقابل أوضح بوضوح أن من سيرفض العودة يمكن ترحيله.
واقع السوريين في ألمانيا وتطورات ما بعد سقوط نظام الأسد
وزارة الداخلية الألمانية كانت قد أعلنت في يوليو الماضي أنها ستبدأ في طرد السوريين الذين ارتكبوا جرائم ومخالفات قانونية داخل البلاد.
ويبلغ عدد السوريين في ألمانيا حوالي مليون شخص، وصل معظمهم خلال موجة اللجوء الكبرى بين 2015 و2016.

ومع سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، اتجهت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا، إلى تجميد إجراءات اللجوء، وهو ما فتح الباب أمام سياسات جديدة تتعلق بعودة السوريين.
ومع ذلك، لا يزال الجدل محتدمًا بين من يرى أن سوريا ليست آمنة بعد، وبين من يعتقد أن مرحلة الحرب انتهت وأن الوقت قد حان لإعادة بناء البلاد بدعم من مواطنيها.
اقرأ ايضًا…اشتباك سياسي حاد بين ترامب والمرشح الديمقراطي ممداني عشية انتخابات عمادة نيويورك





