ألمانيا تعلن عدم مشاركتها في الحرب على إيران وترفض أي دور عسكري لفتح مضيق هرمز

أكدت الحكومة الألمانية، الإثنين، أن الحرب الدائرة ضد إيران لا ترتبط بحلف شمال الأطلسي، مشددة على أن برلين لن تشارك في العمليات العسكرية الجارية، كما لن تساهم في أي جهود عسكرية تهدف إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة الدولية.
وجاء هذا الموقف الألماني في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على الحلفاء للمشاركة في تأمين المضيق الاستراتيجي، الذي يمثل أحد أهم شرايين نقل الطاقة في العالم، وسط استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى للأسبوع الثالث على التوالي.

ألمانيا: الحرب لا علاقة لها بالناتو
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، ستيفان كورنيليوس، إن الصراع القائم لا يرتبط بحلف شمال الأطلسي، موضحًا أن برلين لن تنخرط في أي عمليات عسكرية مرتبطة به.
وأضاف كورنيليوس: “ما دامت هذه الحرب مستمرة، فلن تكون هناك أي مشاركة ألمانية، ولا حتى في أي جهد يهدف إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا باستخدام الوسائل العسكرية”.
ويعكس هذا التصريح موقفًا ألمانيًا واضحًا بعدم الانخراط في التصعيد العسكري بالمنطقة، رغم الضغوط الدولية المتزايدة لتأمين الملاحة في المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
تحذيرات ترامب للحلفاء
وجاءت التصريحات الألمانية بعد ساعات فقط من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن حلفاء الولايات المتحدة قد يواجهون “مستقبلًا سيئًا للغاية” إذا لم يساهموا في الجهود الرامية إلى فتح مضيق هرمز وتأمين حركة السفن فيه.

وكان ترامب قد دعا، في وقت سابق من الأسبوع، عددًا من الدول الحليفة للمشاركة في عمليات تأمين المضيق، في ظل المخاوف المتزايدة من تعطل حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وأوضح الرئيس الأميركي أن إدارته تواصلت بالفعل مع سبع دول لبحث إمكانية مشاركتها في هذه الجهود، دون أن يكشف عن هويتها.
وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أعرب ترامب عن أمله في أن تنضم دول كبرى مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا إلى هذه المهمة، إضافة إلى دول أخرى.
نقاش أوروبي حول الأمن البحري
في سياق متصل، أفاد دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون بأن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، الإثنين، مسألة دعم بعثة بحرية أوروبية صغيرة في الشرق الأوسط، وذلك في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة بسبب الحرب على إيران.
لكن المصادر أوضحت أن المناقشات لن تشمل، على الأرجح، توسيع مهمة البعثة لتشمل مضيق هرمز الذي يشهد توترات أمنية متصاعدة.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أنشأ بعثة “أسبيدس” البحرية في عام 2024 بهدف حماية السفن التجارية من الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي في البحر الأحمر.

تشكيك ألماني في فعالية بعثة “أسبيدس”
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن شكوكه بشأن قدرة بعثة “أسبيدس” على لعب دور أكبر في تأمين الملاحة بالمنطقة.
وقال فاديفول، في مقابلة مع شبكة “إيه.آر.دي” الألمانية، إن البعثة لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية في البحر الأحمر.
وأضاف: “لهذا السبب أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيؤدي إلى تعزيز الأمن”.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، وتمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.
ومع استمرار التصعيد العسكري في المنطقة، تتزايد المخاوف الدولية من إغلاق المضيق أو تعطل حركة الملاحة فيه، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.

تباين المواقف الغربية تجاه حرب إيران
تكشف التصريحات الألمانية عن تباين واضح داخل المعسكر الغربي بشأن كيفية التعامل مع الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط، إذ تفضل بعض الدول الأوروبية تجنب الانخراط العسكري المباشر، مقابل توجه أميركي أكثر تشددًا يدعو إلى تحرك دولي لحماية طرق التجارة البحرية.
وفي ظل استمرار الحرب وتصاعد التوترات، يبقى مستقبل الأمن البحري في الخليج ومضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي تشغل المجتمع الدولي في المرحلة الحالية.
اقرأ أيضًا:





