إبستين لم يمت؟| الصورة الرقمية تعيد فتح الملف الغامض

في صيف 2019 بدا أن أحد أكثر الملفات غموضًا في التاريخ الأمريكي الحديث قد أُغلق أو هكذا زُعم جيفري إبستين الملياردير المدان بجرائم جنسية واسعة النطاق عُثر عليه ميتًا داخل زنزانته في سجن مانهاتن والرواية الرسمية أعلنت “انتحار” لكن التفاصيل المحيطة بوفاته فتحت الباب على مصراعيه لنظريات الشك والمؤامرة وظل اسمه يثير الفضول والجدل في الأوساط العامة والخاصة.
وبعد سنوات من الصمت عاد إبستين فجأة إلى الواجهة لكن هذه المرة عبر صورة متداولة وحسابات رقمية ولعبة الفيديو الشهيرة “فورت نايت” بدأت القصة مع انتشار صورة على منصات التواصل الاجتماعي قيل إنها تُظهر إبستين حيًا في شوارع تل أبيب بلحية طويلة وشعر مختلف عن مظهره المعروف.

مروجو الصورة اعتبروها “الدليل القاطع” على زيف رواية موته وسرعان ما تحولت إلى مادة مشتعلة للنقاش حصدت ملايين المشاهدات وتداولها من اعتقدوا أن إبستين هُرّب لحمايته لكن التدقيق التقني كشف الحقيقة فالصورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي وتحمل علامة مائية من تقنية “سينث آي دي” التابعة لشركة جوجل ما يعني أن “الدليل البصري” لم يكن سوى صورة رقمية مصنوعة.
لكن الجدل لم يتوقف عند هذا الحد بل انتقل إلى عالم الألعاب الرقمية حين زعم مستخدمون أن إبستين يمارس لعبة “فورت نايت” مستندين إلى حساب يوتيوب باسم “littlestjeff1” وبريد إلكتروني مرتبط بشراء عملة اللعبة الافتراضية “في-باكس” المفاجأة زادت حين اكتشفوا وجود حساب داخل فورت نايت يحمل الاسم ذاته وكان نشطًا قبل أيام ما اعتبره البعض “دليلًا رقميًا” جديدًا على أن إبستين ما يزال حيًا.
هنا تدخلت شركة “إبيك غيمز” لتضع حدًا للجدل مؤكدة عبر حسابها الرسمي “Fortnite Status” أن كل شيء لا يعدو كونه خدعة من أحد اللاعبين الذي قام بتغيير اسمه بعد انتشار الادعاءات ونفت تمامًا أي ارتباط بالبريد الإلكتروني أو الحسابات لأي شخص يدعى إبستين.
ورغم سقوط هذه الادعاءات الرقمية يظل الغموض يلاحق وفاة إبستين ففي يوليو 2019 نُقل إلى المستشفى بعد محاولة انتحار مزعومة ثم رُفع عنه الإشراف الخاص بعد أيام وقبل يوم وفاته أُخرج رفيق زنزانته دون استبدال بينما تعطلت كاميرات المراقبة في الليلة نفسها ووجد صباح العاشر من أغسطس ميتًا بإصابة في الرقبة.
إعلان الشرطة عن “انتحار” لم يُنطفئ فضول الجمهور فشبكة علاقاته الواسعة مع شخصيات سياسية واقتصادية بارزة جعلت قصته بيئة خصبة لنظريات المؤامرة ومع كل صورة أو حساب رقمي أو دليل رقمي مثير للريبة يتجدد السؤال القديم نفسه هل انتهت قصة جيفري إبستين فعلاً أم أن الغموض هو الإرث الذي تركه وراءه.





