عربية ودولية

مهلة الـ60 يومًا| آلاف الإثيوبيين مهددون بالترحيل من أمريكا بعد قرار ترامب

في صباح هادئ داخل أحد أحياء واشنطن، كان “دانيال” يعد قهوته كعادته قبل الذهاب إلى عمله، دون أن يدرك أن رسالة قصيرة على هاتفه ستقلب حياته رأسًا على عقب، القرار الذي انتظره لسنوات ليشعر بالأمان في بلد لجأ إليه هربًا من العنف، أصبح فجأة مهددًا بالزوال.

لم يكن دانيال وحده؛ آلاف الإثيوبيين في الولايات المتحدة وجدوا أنفسهم أمام المصير ذاته، بين حقيبة سفر لم تُفتح بعد، وأسئلة معلقة عن العودة إلى وطن لا تزال جراحه مفتوحة. هكذا، لم يعد قرار إنهاء الحماية المؤقتة مجرد إجراء إداري، بل قصة إنسانية ثقيلة تبدأ بإنذار رسمي وتنتهي بمستقبل غامض.

الحكاية بدأت حينما، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قرارها بإنهاء برنامج الحماية المؤقتة (TPS) الممنوح لآلاف المواطنين الإثيوبيين المقيمين في الولايات المتحدة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الحقوقية والسياسية، لما تحمله من تداعيات إنسانية وقانونية على شريحة كبيرة من المهاجرين.

وبحسب ما كشفته تقارير إخبارية أمريكية، أكد وزير الأمن الداخلي كريستي نوم، يوم الجمعة، أن القرار يلزم نحو خمسة آلاف مواطن إثيوبي بمغادرة الأراضي الأمريكية خلال مهلة لا تتجاوز ستين يومًا من تاريخ الإعلان، محذرًا من أن عدم الامتثال سيعرّض المخالفين لإجراءات قانونية قد تصل إلى الاعتقال والترحيل القسري.

خيار “ترامب” لـ”الأثيوبيين” بالرحيل القسري

وبررت السلطات الأمريكية قرار إنهاء الحماية المؤقتة بتقييمات جديدة للوضع الأمني والسياسي في إثيوبيا، معتبرة أن الظروف الحالية “لم تعد تشكل تهديدًا خطيرًا” على حياة العائدين، واستندت الإدارة في ذلك إلى عدد من الاتفاقات السياسية والأمنية التي وُقعت خلال السنوات الأخيرة، أبرزها اتفاق وقف إطلاق النار في إقليم تيجراي عام 2022، والذي أنهى صراعًا دمويًا استمر قرابة عامين، إلى جانب اتفاق آخر جرى توقيعه في ديسمبر 2024 في إقليم أوروميا، بهدف تهدئة الأوضاع وإنهاء المواجهات المسلحة.

ترامب

ورغم هذه التبريرات الرسمية، يواجه القرار انتقادات واسعة، خاصة في ظل استمرار التحذيرات الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية نفسها، والتي لا تزال تنصح مواطنيها بتجنب السفر إلى إثيوبيا بسبب مخاطر أمنية قائمة. وتشير التحذيرات إلى استمرار أعمال العنف المتقطع في عدة مناطق، فضلًا عن الاضطرابات المدنية، ومخاطر الإرهاب وعمليات الخطف، ما يثير تساؤلات حول مدى اتساق القرار مع التقييمات الأمنية الأمريكية المعلنة.

ويرى مراقبون أن إنهاء برنامج الحماية المؤقتة يعكس توجهًا أوسع لإدارة ترامب نحو تشديد سياسات الهجرة وتقليص برامج الحماية الإنسانية، في إطار رؤية تقوم على إعادة تقييم أوضاع الدول المشمولة بالحماية وربطها بتطورات سياسية وأمنية على الأرض، بغض النظر عن التحديات المتبقية.

من جانبها، أعربت منظمات حقوقية وجمعيات تمثل الجالية الإثيوبية في الولايات المتحدة عن قلقها البالغ إزاء القرار، محذرة من أن إعادة آلاف الأشخاص قسرًا إلى إثيوبيا قد تعرّضهم لمخاطر حقيقية، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، خاصة أن كثيرين منهم أمضوا سنوات في الولايات المتحدة وبنوا حياة مستقرة نسبيًا هناك.

وفي ظل المهلة المحددة، يجد آلاف الإثيوبيين أنفسهم أمام خيارات صعبة، بين البحث عن مسارات قانونية بديلة للبقاء، أو الاستعداد للعودة إلى بلد لا تزال أوضاعه، وفق العديد من التقارير الدولية، بعيدة عن الاستقرار الكامل، ما يجعل القرار محل جدل مرشح للتصاعد خلال الأسابيع المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى