
لم يعد اسم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مجرد توقيع سياسي أو شعار انتخابي، بل تحول إلى عنوان يثير الجدل أينما وُضع، فبين جدران مؤسسات عريقة وعلى هياكل سفن حربية عملاقة، بدأ الاسم يفرض حضوره، لا كقرار إداري عابر، بل كخطوة تعيد طرح سؤال قديم جديد: إلى أي مدى يمكن للرئيس أن يخلّد اسمه في مؤسسات الدولة؟.
وبينما يرى ترامب في ذلك جزءًا من إرثه، تتصاعد في المقابل أصوات قانونية وسياسية تحاول إيقاف الزحف، لتتحول القصة من مجرد إعادة تسمية إلى معركة مفتوحة بين السلطة والقانون.
ترامب يعيد تسمية مؤسسات أمريكية باسمه
في تقرير لافت، سلطت صحيفة «ذا هيل» الأمريكية الضوء على موجة جديدة من الجدل السياسي والقانوني في الولايات المتحدة، بطلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد أن اتجه إلى إطلاق اسمه على مؤسسات وسفن حربية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول مشروعيتها القانونية وحدود سلطة الرئيس.

الصحيفة رأت أن سعي ترامب لترسيخ إرثه لم يعد يقتصر على السياسات أو القرارات الكبرى، بل اتخذ منحى شخصيًا أكثر وضوحًا. فخلال هذا الشهر، تجاوزت رغبته في ترك بصمة تاريخية الانتصارات السياسية، لتصل إلى إعادة تسمية مؤسسات عريقة باسمه.
في واشنطن، ظهر اسم ترمب على مؤسستين بارزتين: معهد السلام الأمريكي ومركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية، وذلك رغم وجود طعون قانونية ومحاولات لعرقلة هذه الخطوات. ولم يتوقف الأمر عند المؤسسات المدنية، إذ أُعلن، يوم الاثنين الماضي، عن فئة جديدة من البوارج الحربية تحمل اسم “ترامب”، مزودة بقدرات نووية، على أن تكون أولها السفينة “يو إس إس ديفاينت”. ووصفها وزير البحرية جون فيلان بأنها ستكون “الأكبر والأشد فتكًا والأكثر تنوعًا وجمالًا بين جميع السفن الحربية في محيطات العالم”.
“إرث أم استعراض؟”
وبحسب الصحيفة، فإن ترامب، المعروف منذ أيامه كقطب عقاري بوضع اسمه على مشاريعه الكبرى، يواجه اليوم مقاومة قانونية وسياسية وهو يحاول تكرار النهج ذاته من موقع الرئاسة.

فهذا الأسبوع، قُدمت دعوى قضائية جديدة تطعن في قرار تغيير اسم مركز كينيدي. الدعوى أقامتها النائبة الديمقراطية جويس بيتي، عضو مجلس إدارة المركز بحكم منصبها في الكونجرس، وكانت إدارة ترامب قد أعلنت أن مجلس إدارة المركز وافق “بالإجماع” على إضافة اسم ترامب إلى الاسم الرسمي للمركز، ليصبح “مركز دونالد جيه. ترامب وجون إف. كينيدي التذكاري للفنون الأدائية”.
غير أن بيتي نفت هذه الرواية، مؤكدة أن ما جرى لا يعكس حقيقة ما حدث. وقالت إن اجتماع مجلس الإدارة عُقد في منزل أحد الأعضاء المؤيدين لترامب، دون إخطار مسبق بأن تغيير الاسم سيكون مطروحًا للنقاش، كما تم – على حد قولها – منع المعارضين من التعبير عن آرائهم. وأضافت أنها حين حاولت التحدث عن بُعد، تم كتم صوتها.
ويرتكز الطعن القانوني الذي تقدمت به بيتي على أن الكونجرس هو الجهة التي سمّت مركز كينيدي بموجب قانون، وبالتالي لا يجوز تغيير اسمه دون تشريع جديد من الكونجرس. وطالبت المحكمة باعتبار قرار التغيير غير قانوني، وإصدار أمر بإزالة اللافتات الجديدة التي تحمل اسم ترمب.

وتأتي هذه القضية بعد أسابيع قليلة من خطوة مشابهة، حين وضع ترمب اسمه على مقر معهد السلام الأمريكي، رغم استمرار النزاع القضائي بين الإدارة والمعهد، عقب قيام وزارة كفاءة الحكومة بتفكيك عملياته فعليًا. وأصبح المبنى يُعرف الآن باسم “معهد دونالد جيه. ترامب للسلام”.
وكانت قاضية فيدرالية قد قضت في مايو الماضي بأن ترمب ووزارة كفاءة الحكومة استخدما ما وصفته بـ“القوة الغاشمة” للاستيلاء على المبنى وإفراغ المعهد من مهامه، معتبرة ما حدث “اغتصابًا صارخًا للسلطة”.
اقرأ أيضًا.. وثائق جديدة.. رحلات ترامب على متن طائرة جيفري إبستين





