عربية ودولية

إسرائيل تضع خطوطًا حمراء| لا صفقة مع إيران دون تفكيك النووي والصواريخ

كشفت القناة 12 الإسرائيلية، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن تل أبيب حددت ثلاثة شروط رئيسية للتوصل إلى ما وصفته بـ«صفقة جيدة» مع إيران، في حال عادت المساعي الدبلوماسية إلى مسارها بشأن الملف النووي، وتأتي هذه الشروط في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا متزايدًا، وسط مخاوف إسرائيلية متصاعدة من أي اتفاق قد ترى فيه تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

وبحسب المصادر، فإن الشرط الأول الذي تضعه إسرائيل يتمثل في الإنهاء الكامل للبرنامج النووي الإيراني، وليس الاكتفاء بتقييده أو تأجيله، وترى تل أبيب أن أي اتفاق يسمح لطهران بالاحتفاظ ببنية تحتية نووية، حتى وإن كانت خاضعة للرقابة، سيمنحها القدرة على استئناف أنشطتها بسرعة في المستقبل، وهو ما تعتبره «خطًا أحمر» لا يمكن تجاوزه.

netanyaho
netanyaho

أما الشرط الثاني، فيتعلق بـتفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي تعتبره إسرائيل عنصرًا مكملًا وخطيرًا للبرنامج النووي، وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الصواريخ الباليستية الإيرانية، خاصة بعيدة المدى، تشكل تهديدًا مباشرًا ليس فقط لإسرائيل، بل للاستقرار الإقليمي ككل. ولذلك تشدد تل أبيب على أن أي اتفاق لا يتطرق بوضوح إلى هذا الملف سيكون ناقصًا وغير مقبول.

ويتمثل الشرط الثالث في وقف دعم إيران لوكلائها في الشرق الأوسط، وعلى رأسهم الجماعات المسلحة في لبنان وسوريا والعراق واليمن. وتعتبر إسرائيل أن النفوذ الإقليمي الإيراني، المدعوم ماليًا وعسكريًا، هو جزء لا يتجزأ من استراتيجيتها الأمنية، وأن معالجة هذا الملف أساسية لتحقيق أي تهدئة طويلة الأمد في المنطقة. وترى تل أبيب أن استمرار هذا الدعم يقوّض أي اتفاق نووي، مهما كانت بنوده.

وفي سياق متصل، أفادت القناة 12 بأن إسرائيل وجّهت تحذيرات واضحة إلى الولايات المتحدة بشأن ما وصفته بـ«أساليب الخداع الإيرانية» خلال مسارات التفاوض السابقة. وأكدت المصادر أن تل أبيب تخشى من أن تستغل طهران المفاوضات لكسب الوقت، وتخفيف الضغوط الاقتصادية، دون تقديم تنازلات حقيقية تمس جوهر برامجها العسكرية.

وتعكس هذه المواقف قلقًا إسرائيليًا عميقًا من احتمال إبرام اتفاق جديد بين واشنطن وطهران، قد يركز على الملف النووي دون التطرق لبقية القضايا الخلافية، وتخشى إسرائيل أن يؤدي ذلك إلى تعزيز مكانة إيران الإقليمية، وتوفير موارد إضافية لها قد تُستخدم في دعم حلفائها في المنطقة.

في المقابل، تدرك تل أبيب أن قدرتها على التأثير في مسار المفاوضات تعتمد بشكل كبير على التنسيق مع الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجي الأبرز. لذلك تكثف إسرائيل رسائلها السياسية والأمنية، محاولة رسم خطوط واضحة لما تعتبره «اتفاقًا مقبولًا»، في وقت تبدو فيه المنطقة بأسرها أمام مفترق طرق قد يعيد تشكيل موازين القوى لسنوات مقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى