رياضة

جوهرة من زجاج.. إصابات بيدري المتكررة تضع مستقبله الكروي على المحك

القلق يسكن برشلونة بسبب لعنة الإصابات

لم تعد الإصابات التي تلاحق النجم الشاب بيدري مجرد أرقام عابرة في التقارير الطبية أو فترات غياب روتينية، بل تحولت مع مرور الأيام إلى ما يشبه اللعنة التي تطارد أحد أبرز مواهب خط الوسط في الجيل الحالي.

ومنذ أن وطأت قدماه ملعب كامب نو، وجد اللاعب نفسه في صراع مرير ودائم مع جسده، وهو صراع يفوق في قسوته أعتى مباريات النخبة في القارة العجوز.

فبيدري، الذي صُنع لمستقبل استثنائي، بات رهينة لغرف العلاج، مما يثير تساؤلات حزينة حول مصير موهبة فذة بدأت مسيرتها من أوسع الأبواب ثم اصطدمت بواقع بدني مرير.

بيدري

ضريبة الانطلاقة المبكرة والاحتراق البدني السريع

تعود جذور الأزمة إلى الموسم الرسمي الأول لبيدري مع برشلونة في 2020-2021، حين شارك اللاعب الشاب في قرابة 70 مباراة متتالية بين النادي والمنتخب الإسباني في عام واحد.

ويرى الكثير من الخبراء في أروقة الكرة الإسبانية أن هذا الضغط الهائل، البدني والذهني، أدى إلى احتراق اللاعب بدنيا قبل اكتمال نضجه الجسدي.

لقد دخل بيدري معترك كرة القدم الاحترافية بسرعة تفوق قدرة جسده على التحمل، مما جعل أوتار ركبته وعضلاته عرضة للتمزق المتكرر نتيجة الإجهاد التراكمي الذي لم يُعالج في وقته المناسب.

بيدري

لغة الأرقام الصادمة ومسلسل الغياب الطويل

تكشف الإحصائيات الرياضية عن واقع مؤلم للاعب لم يتجاوز الثالثة والعشرين من عمره، حيث غاب بيدري عن 104 مباريات رسمية خلال خمسة مواسم قضاها مع برشلونة.

وتعتبر إصابات أوتار الركبة العدو الأشرس في مسيرته، إذ داهمته في 6 مناسبات مختلفة، مما تسبب في قضاء اللاعب 579 يوما خارج المستطيل الأخضر، أي ما يعادل أكثر من عام ونصف من مسيرته الاحترافية قضاها في التأهيل الطبي.

ويظل موسم 2021-2022 هو المحطة الأقسى، حيث غاب فيه لمدة 201 يوم وحُرم من المشاركة في 41 مباراة، مما حول حلم التثبيت في التشكيل الأساسي إلى كابوس بدني مظلم.

بيدري

منهجية هانزي فليك العلمية وتحاليل الحمض النووي

مع تولي المدرب الألماني هانزي فليك دفة القيادة في برشلونة، حظي ملف بيدري البدني بأولوية قصوى، حيث لم يكتف المدرب بمنح اللاعب الراحة التقليدية، بل لجأ إلى الحلول العلمية المتقدمة عبر إخضاع اللاعب لتحاليل الحمض النووي (DNA) لفهم طبيعة تكوينه الجسدي بدقة.

وكانت الخلاصة العلمية مفاجئة، إذ أظهرت أن بيدري يحتاج إلى الاستمرارية في اللعب أكثر من التوقف التام، بشرط وجود برنامج تدريبي مضبوط ومقنن.

وبالفعل شهد الموسم الماضي هدنة مؤقتة استعاد فيها اللاعب بريقه، قبل أن تعود الإصابات لتطل برأسها من جديد وتفسد هذا المخطط العلمي.

الإصابة الأخيرة وأثرها على طموحات برشلونة القارية والمحلية

جاءت الإصابة الأخيرة التي تعرض لها بيدري أمام سلافيا براغ في دوري أبطال أوروبا لتعيد أجواء القلق إلى النادي الكتالوني، حيث أعلن برشلونة رسميا عن إصابة اللاعب بتمزق عضلي في عضلات الفخذ الخلفية اليمنى.

وسيترتب على هذه الإصابة غياب اللاعب لمدة شهر كامل، مما يعني ابتعاده عن مواجهات مفصلية تشمل لقاء كوبنهاجن أوروبيا، وسلسلة من مباريات الدوري الإسباني أمام ريال أوفييدو، وإلتشي، وجيرونا، وريال مايوركا.

بيدري

كما يمتد خطر الغياب ليشمل ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا في حال تجاوز الفريق عقبة ألباسيتي، مما يضيف فصلا جديدا من مسلسل الغياب عن المواعيد الكبرى.

معادلة إنقاذ الجوهرة الكتالونية بين الرعاية والحبس

تقف إدارة برشلونة والجمهور أمام تساؤل جوهري ومعقد: كيف يمكن إنقاذ هذه الجوهرة الكروية دون حبسها أو تقييد موهبتها؟ فبيدري يمتلك عقلا كرويا استثنائيا ولمسة تجعل كرة القدم تبدو سهلة وبسيطة، لكن هشاشة جسده تقف حاجزا أمام استمراره في تقديم هذا السحر.

إنها قصة موهبة فطرية تصارع قيودا جسدية، وبين محاولات الحماية الطبية والخوف من الإفراط في المجهود، يعيش النادي ولاعبه الشاب فصلا مؤلما من فصول القدر الرياضي، في انتظار لحظة يتحرر فيها بيدري من لعنة الإصابات ليعيش كرة القدم كما خُلق لها.

اقرأ ايضًا…كاسيميرو يعلن رسميا رحيله عن مانشستر يونايتد بختام الموسم الحالي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى