طرائف

إعلانات صادمة في نيويورك| 10 آلاف دولار لطفل مُحسّن وراثيًا

شهدت مدينة نيويورك خلال الأيام الماضية موجة من الجدل بعد انتشار حملة إعلانات لشركة ناشئة تعمل في مجال التعديل الوراثي، تروّج لخدمة تقول إنها قادرة على “تحسين الصفات الجينية” للأطفال المستقبليين مقابل مبلغ يصل إلى 10 آلاف دولار.

وأثار الطرح غير المسبوق، الذي وُصف بأنه يجمع بين التسويق التجاري والخيال العلمي، موجة انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي والدوائر الأكاديمية المختصة بالأخلاقيات الحيوية.

إعلانات تروح لطفل معدل وراثيا
إعلانات تروح لطفل معدل وراثيا

إعلانات رقمية بوعود وراثية مثيرة للجدل

وانتشرت الحملة على شاشات رقمية ضخمة وواجهات مبانٍ في أنحاء نيويورك، حيث عُرضت صور أطفال بملامح دقيقة ومثالية، يترافق معها شعار يدعو الآباء لاغتنام “فرصة تصميم طفل بصفات وراثية محسّنة”.

وتضمنت المواد الترويجية نصوصًا تزعم أن الشركة قادرة على تعديل الحمض النووي عبر تقنيات تحليل متقدمة، تسمح – حسب وصفها – بتحديد الصفات الوراثية المتوقعة وتعزيز بعضها قبل حدوث الحمل.

هذا الخطاب الترويجي، رغم طابعه الجاذب، أثار استياء كثيرين ممن رأوا فيه تسويقًا مضللًا لفكرة ما تزال بعيدة عن التطبيق العلمي الآمن.

انتقادات واسعة واتهامات بالتلاعب العاطفي

وعلى المنصات الرقمية، اعتبر مستخدمون أن الحملة تعتمد على أساليب تلاعب نفسي وتجاري تستغل رغبة الآباء في الحصول على أفضل مستقبل ممكن لأبنائهم.

وذهب آخرون إلى أن الحملة تبتعد عن القيم الإنسانية الأساسية المرتبطة بالإنجاب، باعتبار الطفل ليس “مشروعًا وراثيًا” يمكن اختياره وفق قائمة خصائص مسبقة.

كما عبّر عدد من المعلقين عن خشيتهم من أن يؤدي الترويج لهذه الخدمات إلى تحويل الإنجاب إلى عملية انتقائية قد تخلق توقعات اجتماعية جديدة ومشوهة حول المعايير الجمالية أو الذكاء أو الصفات القياسية للأطفال.

 

عودة الجدل حول مفهوم “الأطفال المصممين”

أعاد ظهور هذه الإعلانات إلى الواجهة الجدل القديم حول مفهوم “الأطفال المصممين” (Designer Babies)، وهو مصطلح يشير إلى إمكانية اختيار أو تعديل الصفات الوراثية للجنين قبل ولادته.

وقد حذرت منظمات علمية خلال السنوات الماضية من أن التوسع في هذا النوع من الممارسات قد يؤدي إلى نشوء فوارق طبقية جديدة قائمة على تحسينات جينية مدفوعة، مما يزيد عدم المساواة الاجتماعية.

ويؤكد خبراء أن أي تدخل وراثي لأغراض غير طبية – خصوصًا لأهداف شكلية أو تعزيز صفات غير مرتبطة بالصحة – يُعد خاضعًا لمخاطر علمية كبيرة، فضلًا عن تعقيدات قانونية وأخلاقية لم تُحسم بعد.

تحذيرات من متخصصي الأخلاقيات الحيوية

من جانبهم، حذّر متخصصون في الأخلاقيات الحيوية من خطورة استخدام تقنيات التعديل الوراثي في سياقات تجارية دون وجود إطار تشريعي صارم.

وأشار هؤلاء إلى أن تسويق مثل هذه الخدمات بشكل مباشر للجمهور قد يساهم في قبول تدريجي لممارسات غير آمنة أو غير خاضعة للرقابة العلمية، وهو ما يتعارض مع المعايير المعتمدة عالميًا بشأن أبحاث التعديل الجيني.

ويرى الخبراء أن النقاش حول التعديل الوراثي يجب أن يظل داخل نطاق البحث العلمي وتحت إشراف الجهات المختصة، بعيدًا عن الإعلانات التجارية التي قد تخلق توقعات غير واقعية لدى الجمهور.

اقرأ أيضًا:

من مجوهرات نابليون إلى الموناليزا| سرقات فنية خلدها التاريخ وأعمال لا تزال مفقودة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى