إنستغرام يعيد تعريف الصداقة| هل ينتهي عصر «المتابعين» ويبدأ عصر «الأصدقاء»؟

في خطوة قد تغيّر شكل العلاقات الرقمية على واحدة من أكبر منصات التواصل الاجتماعي في العالم، يختبر تطبيق إنستغرام تعديلات جديدة تهدف إلى إعادة تعريف مفهوم «الأصدقاء» والتمييز الواضح بينهم وبين «المتابعين»، في محاولة لإعادة المنصة إلى جذورها الأولى كمكان للتواصل الشخصي وليس فقط لعرض المحتوى والمؤثرين.
وبحسب تقرير لموقع «بيزنس إنسايدر»، فإن إنستغرام – المملوك لشركة «ميتا» – يجري تجارب سرّية محدودة النطاق عالميًا، تركز على إبراز الصداقات الحقيقية داخل التطبيق، وإعادة ترتيب طريقة عرض العلاقات بين المستخدمين.

تعريف جديد للأصدقاء على إنستغرام
تقوم الفكرة الأساسية للتجربة الجديدة على تعريف «الأصدقاء» بأنهم الأشخاص الذين يتابعون بعضهم البعض بشكل متبادل، أي أن الصداقة الحقيقية – وفق الرؤية الجديدة – لا تقوم على المتابعة من طرف واحد فقط.
وتشمل التعديلات المقترحة:
استبدال عدد «المتابعين» الظاهر في الملف الشخصي بعدد «الأصدقاء».
احتساب «الأصدقاء» فقط من بين الأشخاص الذين توجد بينهم متابعة متبادلة.
إظهار نسبة عامة توضّح «كم عدد المتابعين الذين هم أصدقاء فعليًا»، وهو مؤشر قد يكون أكثر دلالة من أرقام المتابعة الضخمة التي يعتمد عليها المؤثرون والعلامات التجارية.
هذا التغيير قد يعني أن المستخدم الذي يتابع آلاف الحسابات، لكن لا يتابعه سوى مئات فقط، سيظهر لديه عدد أصدقاء أقل بكثير من عدد المتابعين التقليدي.
تجربة سرّية ورد رسمي من «ميتا»
أكد متحدث باسم شركة «ميتا» لموقع «بيزنس إنسايدر» أن هذه التعديلات لا تزال في إطار اختبار تجريبي محدود، يهدف إلى فهم كيفية تفاعل المستخدمين مع محتوى الأصدقاء بشكل أكبر.
وقال المتحدث: «الأصدقاء عنصر أساسي في تجربة إنستغرام، لذا نبحث عن طرق لجعل هذه العلاقات أكثر وضوحًا وأهمية. نجري حاليًا اختبارًا مصغرًا لإبراز الأصدقاء في جميع أنحاء إنستغرام».
وكجزء من هذه التجربة، بدأت المنصة بتصنيف بعض المحتوى في صفحة الأخبار على أنه «منشور أصدقاء»، بدلًا من الاكتفاء بتصنيفات عامة مثل «منشورات» أو «متابعة».

لماذا تغيّر إنستغرام استراتيجيتها الآن؟
خلال السنوات الأخيرة، تحوّل إنستغرام تدريجيًا من منصة لمشاركة الصور بين الأصدقاء والعائلة، إلى مساحة مزدحمة بالمؤثرين، والعلامات التجارية، والمحتوى المدعوم، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
هذا التحول أدى إلى تقليص مساحة المحتوى الشخصي، وجعل تجربة المستخدم أقل ارتباطًا بالتواصل الاجتماعي المباشر، وهو ما دفع إدارة المنصة إلى محاولة استعادة الطابع الاجتماعي الأصلي للتطبيق.
التركيز على «الأصدقاء المقربين» والرسائل المباشرة
في إطار هذا التوجه، كثّفت إنستغرام خلال السنوات الماضية جهودها لتعزيز ميزات التواصل بين الأصدقاء، ومن أبرز هذه الخطوات:
تطوير ميزة «الأصدقاء المقرّبون» في القصص (Stories).
التركيز على الرسائل المباشرة باعتبارها المساحة الأساسية لتبادل المحتوى بين الأصدقاء والعائلة.
إطلاق ميزة «الدمج» (Blend) التي تسمح لصديقين بمشاركة محتوى مشترك من مقاطع «ريلز».
وفي العام الماضي، أضافت إنستغرام ميزات جديدة مثل:
تجربة «الخرائط الاجتماعية» المشابهة لخريطة سناب شات.
صفحة «الأصدقاء» في تبويب مقاطع الفيديو القصيرة، والتي تعرض المحتوى الذي يتفاعل معه الأصدقاء.
رؤية الرئيس التنفيذي: عودة إلى التواصل الحقيقي
كان آدم موسيري، الرئيس التنفيذي لإنستغرام، قد أوضح في منشور سابق في أغسطس/آب أن هدفه هو تحويل إنستغرام إلى منصة تركز على «التفاعل والتواصل الفعلي مع الأشخاص الذين يهتم المستخدمون لأمرهم».
وتعكس التعديلات الجديدة هذه الرؤية، في محاولة للحد من هيمنة المحتوى التجاري، وإعادة الاعتبار للعلاقات الشخصية داخل التطبيق.

هل يتأثر المؤثرون وأصحاب الحسابات الكبيرة؟
في حال تعميم هذه التعديلات مستقبلًا، قد تشكّل ضربة قوية لثقافة «أرقام المتابعين»، التي يعتمد عليها المؤثرون والعلامات التجارية في قياس الشعبية والتأثير.
فالتركيز الجديد على «عدد الأصدقاء» بدل «عدد المتابعين» قد يقلل من أهمية الأرقام الضخمة، ويعزز مفهوم الجودة والتفاعل الحقيقي بدل الكمّ.
اقرأ أيضًا:
مايكروسوفت تعزّز قدرات «إكسل» بوظائف جديدة لاستيراد البيانات
مستقبل إنستغرام: منصة أصدقاء أم شبكة مؤثرين؟
رغم أن التجربة لا تزال في مراحلها الأولى، فإنها تكشف عن تحوّل استراتيجي مهم داخل إنستغرام، يعكس إدراك الشركة لتراجع الطابع الاجتماعي للمنصة.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح هذه التغييرات في إعادة المستخدمين إلى التواصل الحقيقي، أم ستصطدم بثقافة المؤثرين واقتصاد المحتوى الذي بات جزءًا أساسيًا من هوية إنستغرام؟





