البيت الأبيض يناور بالميزانية 5.3 مليار دولار لإنقاذ رواتب القوات الأمريكية

كشفت تقارير أمريكية لموقع أكسيوس (Axios) عن تفاصيل مثيرة حول كيفية تمكن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من تأمين رواتب القوات المسلحة في اللحظة الأخيرة، رغم استمرار الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة وفشل مجلس الشيوخ في تمرير قانون لإعادة العمل الفيدرالي.
رواتب القوات الأمريكية
ووفقًا لمسؤولين في البيت الأبيض، لجأ فريق ميزانية ترامب إلى ثلاثة حسابات مالية مختلفة داخل وزارة الدفاع لتأمين نحو 5.3 مليار دولار، لضمان دفع رواتب الجيش الأمريكي بحلول يوم الجمعة، في خطوة وصفت بأنها التفاف سياسي ومالي غير مسبوق على صلاحيات الكونجرس.

وبحسب التقرير، فإن إدارة ترامب لم تُبدِ أي نية للتراجع عن الإغلاق الحكومي المستمر منذ قرابة شهر، رغم التحذيرات من أن نحو 42 مليون أمريكي قد يفقدون مزايا قسائم الطعام مع نهاية الأسبوع. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن الرئيس “لن يسمح بأن يتأخر راتب أي جندي، حتى لو تعطل باقي عمل الحكومة”، مؤكدًا أن “ترامب يفي بعهده في دعم القوات المسلحة رغم مقاومة الديمقراطيين”.
إنقاذ رواتب القوات الأمريكية
المصادر التي استُخدمت لتوفير الأموال شملت صندوق الإسكان العسكري، الذي تم تحديده ضمن ما وصفه ترامب بـ”مشروع القانون الكبير والجميل”، حيث تم سحب نحو 2.5 مليار دولار منه لتغطية بدلات السكن للعسكريين. كما تم تحويل 1.4 مليار دولار من صندوق البحث والتطوير والاختبار والتقييم المخصص عادة للمشروعات العلمية العسكرية لتمويل رواتب الجيش وسلاح الجو، بالإضافة إلى 1.4 مليار دولار أخرى من حساب مشتريات وزارة الدفاع المخصص لبناء سفن البحرية الأمريكية، لتغطية نفقات القوات البحرية ومشاة البحرية.

هذه الخطوة أثارت انتقادات واسعة من الديمقراطيين وخبراء السياسة الليبراليين، الذين اتهموا ترامب بانتهاك الدستور عبر “الاستيلاء غير القانوني على صلاحيات الكونغرس المالية”. لكن البيت الأبيض دافع بشدة عن قراره، مشيرًا في مذكرة رسمية إلى أن “الرؤساء الأمريكيين منذ جورج واشنطن استخدموا سلطاتهم لتأمين رواتب الجنود في أوقات الأزمات”.
رواتب القوات الأمريكية.. البيت الأبيض يناور بالميزانية
وقال النائب الديمقراطي جيم هايمز لموقع أكسيوس إن القضية “معقدة سياسيًا”، لأن أي طعن قضائي ضد تمويل رواتب الجيش قد يُعد خطوة غير شعبية لدى الرأي العام الأمريكي. في المقابل، اتهم الديمقراطيون الإدارة باستغلال الأزمة للضغط السياسي، خصوصًا بعد إعلان البيت الأبيض أنه “لا يملك تمويلاً كافيًا لبرنامج قسائم الطعام”، الذي يعتمد عليه الملايين من الأسر ذات الدخل المحدود.

وأشار التقرير إلى أن 22 ولاية أمريكية رفعت دعاوى قضائية ضد إدارة ترامب، احتجاجًا على تخفيضات برنامج المساعدات الغذائية، في تصعيد قانوني جديد يعمّق الانقسام بين البيت الأبيض والمعارضة الديمقراطية. وبينما نجح ترامب في تأمين رواتب الجيش، يبدو أن معركة الإغلاق الحكومي كانت أبعد من مجرد أزمة مالية، بل اختبارًا سياسيًا حول حدود السلطة التنفيذية في مواجهة الكونجرس.





