عربية ودولية

إيران تشهد أكبر موجة احتجاجات منذ سنوات مع تحذيرات الحرس الثوري والجيش

تصاعدت الاحتجاجات في إيران خلال الأسبوعين الماضيين لتصبح أوسع موجة احتجاجات منذ سنوات، وسط تحذيرات رسمية من الحرس الثوري الإيراني والجيش حول خطورة المساس بالأمن وحماية الممتلكات العامة، في وقت تواصل فيه السلطات فرض قطع شامل للإنترنت وقيود على حركة المواطنين.

 

الاحتجاجات تتصاعد بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية

انطلقت الاحتجاجات في البداية بسبب ارتفاع معدلات التضخم وتدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول سريعًا إلى مطالب سياسية تشمل الدعوة إلى إنهاء نظام الحكم الحالي. ووفق تقارير حقوقية، وثّقت الاحتجاجات مقتل عشرات المتظاهرين، فيما تقول السلطات الإيرانية إن هناك تدخلات خارجية من الولايات المتحدة وإسرائيل وراء ما تصفه بـ”أعمال الشغب”.

وشهدت المدن الإيرانية الكبرى، مثل كرج، شيراز، قم وهمدان، مواجهات أسفرت عن سقوط قتلى من عناصر الأمن والمواطنين، وإضرام النار في مبانٍ عامة، وفق التلفزيون الإيراني ووكالة «رويترز».

 

الحرس الثوري والجيش: الأمن خط أحمر

أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانًا أكد فيه أن حماية منجزات الثورة عام 1979 والحفاظ على الأمن يمثلان خطًا أحمر، مضيفًا أن استمرار الوضع الراهن “غير مقبول”، وأنه سيتم التصدي لأي محاولات تستهدف القواعد العسكرية أو الممتلكات العامة.

من جهته، أكد الجيش الإيراني، الذي يعمل تحت إشراف المرشد علي خامنئي بشكل منفصل عن الحرس الثوري، التزامه بـحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة، مع التحذير من تفاقم الوضع الأمني في حال استمرار الاحتجاجات.

 

المعارضة الإيرانية في الخارج: دعوات لتصعيد الاحتجاجات

برز رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، كمبرز صوت معارض من الخارج، داعيًا المحتجين إلى التحضير للسيطرة على مراكز المدن، وتنظيم إضراب عام في القطاعات الحيوية مثل النفط والغاز والنقل والطاقة.

رضا بهلوي
رضا بهلوي

وفي السياق ذاته، كرّرت الولايات المتحدة دعمها للشعب الإيراني، حيث أكد الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو على ضرورة حماية المحتجين، محذرين من أي استخدام مفرط للقوة من قبل السلطات الإيرانية.

اقرأ أيضًا:

رضا بهلوي يناشد ترامب التدخل مع اتساع رقعة الاحتجاجات في إيران

حجم الخسائر البشرية والمواجهات الأمنية

تواجه إيران اضطرابات خطيرة، حيث أوردت منظمات حقوقية محلية مثل هرانا وهنغاو، مقتل ما لا يقل عن 65 شخصًا، بينهم 50 متظاهرًا و15 من عناصر الأمن، إلى جانب اعتقال أكثر من 2500 شخص خلال الأسبوعين الماضيين.

كما أفاد التلفزيون الإيراني بمقتل عدة عناصر من الحرس الثوري والباسيج في مواجهات مع ما وصفهم بـ”مشاغبين مسلحين” و”تنظيمات انفصالية”، في محافظات كرمانشاه، همدان، بلوشستان، الأحواز، مشهد.

استمرت حكومة إيران في حجب الإنترنت منذ الخميس الماضي، وفق منظمة نتبلوكس، ما أثر على قدرة الإيرانيين على التواصل والاطمئنان على سلامة ذويهم، وأدى إلى عزلة رقمية عن الأحداث الواقعية في مختلف المدن.

التداعيات المحتملة على الداخل والخارج

تمثل هذه الاحتجاجات أكبر تحد داخلي يواجهه النظام الإيراني منذ سنوات، في ظل أزمات اقتصادية متفاقمة وعقوبات دولية مستمرة. وقد أدان قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا مقتل المتظاهرين، داعين طهران إلى ضبط النفس واتباع حلول سلمية، في حين شددت السلطات الإيرانية على أنها ستتصدى لأي محاولات لتقويض الأمن، مع تأكيد أن الاحتجاجات الاقتصادية “مشروعة”، لكنها ترفض ما تصفه بـ”أعمال الشغب العنيفة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى