إيران تعرض الوساطة لاحتواء التوتر الحدودي بين أفغانستان وباكستان

في تحرك دبلوماسي لافت، عرضت طهران التوسط بين أفغانستان وباكستان لاحتواء التصعيد الحدودي الأخير، داعيةً الجانبين إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار لتفادي انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

دعوة مباشرة لضبط النفس
وحثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قيادتي كابول وإسلام آباد على العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدًا أن الحوار الدبلوماسي يظل السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات الحدودية وتجاوز الأزمة الراهنة.
وفي تدوينة عبر منصة “إكس”، أشار عراقجي إلى رمزية توقيت الأزمة، بالتزامن مع شهر رمضان المبارك، داعيًا الطرفين إلى استلهام قيم التضامن الإسلامي وحسن الجوار، بما يسهم في تهدئة التوترات وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
استعداد إيراني لتسهيل الحوار
وشدد الوزير الإيراني على أن بلاده على استعداد كامل لتقديم ما يلزم من دعم لتسهيل التواصل بين الجانبين وتقريب وجهات النظر، انطلاقًا من حرصها على استقرار الجوار الإقليمي ومنع تفاقم الأوضاع الأمنية على حدودها الشرقية.
وأكد أن إدارة الخلافات يجب أن تتم ضمن أطر دبلوماسية واضحة، وبما ينسجم مع مبادئ احترام السيادة وعدم التصعيد، مشيرًا إلى أن أي مواجهة مفتوحة لن تخدم مصالح شعوب المنطقة.
اشتباكات دامية ومخاوف من التصعيد
تأتي المبادرة الإيرانية في أعقاب تصاعد خطير في التوتر بين باكستان وأفغانستان، بعدما شهدت الحدود المشتركة، مساء الخميس، اشتباكات دموية وُصفت بأنها غير مسبوقة من حيث حدتها.
وتُعد هذه المواجهة الثانية منذ أكتوبر الماضي، ما يثير قلقًا متزايدًا من احتمال تحول الاشتباكات المحدودة إلى صراع أوسع قد يمتد تأثيره إلى محيط إقليمي مضطرب بطبيعته.

حسابات إقليمية دقيقة
ويرى مراقبون أن عرض الوساطة يعكس سعي طهران إلى لعب دور أكثر فاعلية في محيطها الإقليمي، خاصة في ظل تزايد التوترات على عدة جبهات. كما يعكس إدراكًا لأهمية منع أي تصعيد قد يؤثر على أمن الحدود المشتركة والممرات الحيوية في المنطقة.
في المقابل، يبقى نجاح المبادرة مرهونًا بمدى استعداد الطرفين لتغليب منطق التهدئة والانخراط في مسار تفاوضي جاد، يضع حدًا لدورات التوتر المتكررة، ويؤسس لترتيبات أمنية أكثر استقرارًا على المدى الطويل.





