إيران تكثف استعداداتها للحرب| تحصين منشآت نووية وإعادة بناء قواعد صاروخية وسط تعثر مفاوضات جنيف
تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، تكشف تقارير وتحليلات صور أقمار صناعية عن خطوات إيرانية متسارعة تشير إلى استعدادات محتملة لمواجهة عسكرية، شملت إعادة بناء منشآت صاروخية حيوية وتحصين مواقع نووية ضد الضربات الجوية.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تعثر المحادثات غير المباشرة بين الجانبين، ما يفتح الباب أمام احتمالات مقلقة بشأن مستقبل الاستقرار الإقليمي.

إعادة تأهيل قواعد الصواريخ الباليستية
أظهرت تحليلات لصور أقمار صناعية اطلعت عليها وكالة Reuters قيام طهران بإصلاح منشآت صاروخية تضررت خلال صراع يونيو الماضي مع إسرائيل.
ووفق الصور الملتقطة في 5 يناير، أعيد بناء ثلاثة هياكل مدمرة وترميم رابع داخل قاعدة قاعدة الإمام علي في خرم آباد، وهي من أبرز المواقع المرتبطة بإطلاق الصواريخ الباليستية.
كما ذكرت شبكة CNN أن إيران نجحت في ترميم منشأة شاهرود لإنتاج صواريخ الوقود الصلب بوتيرة سريعة، ما يمنحها قدرة أكبر على نشر الصواريخ بعيدة المدى خلال فترات زمنية أقصر.
وفي شمال غرب البلاد، شهدت قاعدة تبريز الجوية أعمال ترميم للمدارج والممرات، فيما أعيد فتح مداخل قاعدة صاروخية مجاورة كانت قد أغلقت بسبب القصف، مع إعادة بناء مناطق الدعم اللوجستي وفتح بعض الأنفاق.
كما طالت أعمال الصيانة مدارج وممرات قاعدتي تبريز وهمدان الجويتين لضمان استمرارية العمليات الجوية في حال اندلاع مواجهة واسعة.

تحصين المنشآت النووية ضد الضربات الجوية
بالتوازي مع إعادة تأهيل البنية الصاروخية، كثفت إيران تحصين منشآتها النووية. وأفاد معهد العلوم والأمن الدولي بأن طهران تعمل على “تصليد” مواقعها الحساسة ضد الضربات الجوية.
وأظهرت صور حديثة استخدام الخرسانة المسلحة لتدعيم مداخل الأنفاق في مجمع نطنز الجبلي، في خطوة تهدف إلى تقليل تأثير أي هجوم محتمل.
وفي مجمع بارشين، استكملت طهران بناء ما وصف بـ“تابوت خرساني” حول منشأة “طالقاني 2”، قبل تغطيتها بطبقات من التربة لتحويلها إلى منشأة يصعب رصدها أو اختراقها من الجو.

مناورات بحرية وإشارات ردع في مضيق هرمز
تزامنًا مع هذه التحركات، نفذ الحرس الثوري الإيراني مناورات بحرية شملت إغلاقًا مؤقتًا لأجزاء من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتصدير النفط عالميًا.
ويرى خبراء أن التكتيك الإيراني الحالي يهدف إلى توجيه رسالة واضحة إلى واشنطن مفادها أن أي مواجهة عسكرية ستكون مكلفة اقتصاديًا وعسكريًا، ليس فقط للولايات المتحدة بل للأسواق العالمية أيضًا، خاصة في ظل حساسية إمدادات الطاقة.

إعادة هيكلة القيادة العسكرية
كشفت CNN أن إيران أعادت تشكيل هيكلية صنع القرار العسكري، عبر إنشاء سلطة جديدة للحكم في حالات الطوارئ، وتعيين علي شمخاني سكرتيرًا لها.
وبحسب محللين، تهدف هذه الخطوة إلى ضمان استمرارية النظام في حال استهداف القيادة العليا أو حدوث فراغ في السلطة خلال أي مواجهة عسكرية محتملة.
وعلى الصعيد الداخلي، كثفت السلطات الإيرانية حملات القمع ضد المعارضة والنشطاء، معتبرة أن أي تحركات احتجاجية قد تكون جزءًا من “مخطط تخريبي” مرتبط بالخارج، خصوصًا مع تصاعد مؤشرات المواجهة.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تحصين الجبهة الداخلية تحسبًا لأي اضطرابات قد تنجم عن تصعيد عسكري أو ضغوط اقتصادية إضافية.
تعثر مفاوضات جنيف وتصريحات متباينة
انتهت محادثات غير مباشرة عقدت الثلاثاء بين مفاوضين إيرانيين وأميركيين دون تحقيق اختراق ملموس.

ففي حين أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق على “مبادئ توجيهية”، أكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن طهران لم تعترف بـ“الخطوط الحمراء” التي حددها الرئيس دونالد ترامب.
ونقلت شبكة CNN عن مصادر مطلعة أن البيت الأبيض تلقى إيجازًا يفيد بأن الجيش الأميركي قد يكون مستعدًا لشن هجوم بحلول نهاية الأسبوع، بعد تعزيزات مكثفة للأصول الجوية والبحرية في المنطقة.
مشهد إقليمي على حافة المواجهة
تعكس التطورات الأخيرة مشهدًا إقليميًا متوترًا يتسم بتداخل المسارين العسكري والدبلوماسي. فبينما تعزز واشنطن حضورها العسكري، تسارع طهران إلى تحصين منشآتها الحيوية وإعادة بناء قدراتها الصاروخية.
ومع تعثر المحادثات النووية، تبقى المنطقة أمام مفترق طرق حاسم: إما عودة إلى طاولة التفاوض بشروط جديدة، أو انزلاق إلى مواجهة قد تعيد رسم ملامح التوازنات العسكرية والاقتصادية في الشرق الأوسط.




