عربية ودولية

إيران: منشآتنا النووية تعرضت لأضرار جسيمة.. لكن برنامجنا لم يُقضَ عليه وتقنيتنا لا تزال قائمة

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المنشآت النووية الإيرانية تعرضت لـ”أضرار جسيمة”، لكنه شدد على أن البرنامج النووي الإيراني لم يُقضِ عليه وأن طهران لا تزال متمسكة بحقها في التخصيب النووي، وأوضح في مقابلة مع قناة “روسيا اليوم” أن طهران مستعدة لتقديم ضمانات كاملة تؤكد الطابع السلمي للبرنامج.

وقال عراقجي: “الحقيقة هي أن منشآتنا تعرضت لأضرار، وبشكل جسيم، لكن تقنيتنا ما زالت قائمة، والتكنولوجيا لا يمكن قصفها”، مضيفاً أن “عزمنا وإرادتنا لا يزالان قائمين”.

الترويكا الأوروبية تبحث الملف النووي الإيراني مع طهران في اتصالات هاتفية

طهران تتمسك بحق التخصيب والطاقة النووية السلمية

أوضح الوزير الإيراني أن بلاده تعتبر استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، بما في ذلك التخصيب، حقاً مشروعاً بالكامل. وأضاف: “لقد طورنا هذه التكنولوجيا بأنفسنا، وقدم علماؤنا تضحيات كبيرة في سبيلها، كما ضحى شعبنا أيضاً، إذ عانى من العقوبات وها هو اليوم يعاني من حرب مدمرة للغاية. لذلك لا يمكننا التنازل عن حقوقنا”.

وفي الوقت نفسه، أبدت طهران استعدادها لتقديم ضمانات دولية، قائلاً: “نحن مستعدون لتقديم ضمانات كاملة بأن برنامجنا سلمي وسيبقى سلمياً إلى الأبد”.

 

تجربة الاتفاق النووي والدبلوماسية مقابل العمل العسكري

استعاد عراقجي تجربة الاتفاق النووي لعام 2015، معتبراً أنها نموذج ناجح، إذ قبلت طهران “إجراءات لبناء الثقة حول الطبيعة السلمية للبرنامج مقابل رفع العقوبات”، واصفاً الاتفاق بـ”إنجاز دبلوماسي احتفى به العالم بأسره”.

الملف النووي الإيراني
الملف النووي

وقال عراقجي: “لدينا تجربتان: تجربة الدبلوماسية وتجربة العمل العسكري”، مشيراً إلى أن التجربة العسكرية “لم تحقق أهدافها”، بينما كانت الدبلوماسية “ناجحة”، مؤكداً أن “الاختيار الآن يعود إلى الولايات المتحدة”.

 

الوصول إلى المنشآت النووية

حول مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المنشآت المتضررة، أوضح عراقجي أن إيران “ما زالت عضواً ملتزماً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) ومستعدة للتعاون مع الوكالة”، لكنه طرح تساؤلاً أساسياً: “كيف يمكن تفتيش منشأة نووية تعرضت لهجوم؟ لا توجد إجابة عن هذا السؤال لأنه لا توجد أي سابقة”.

وأشار إلى أن طهران والوكالة اتفقتا على “ضرورة التفاوض لإيجاد آلية وإطار محددين لعملية التفتيش في مثل هذه الحالات”، مؤكداً أن الملف “مطروح الآن على الطاولة”.

وشدّد عراقجي على أن التخصيب النووي “حقنا”، واعتبره “مسألة تتعلق بالكرامة والفخر الوطنيين، لأنه ثمرة إنجازات علمائنا”، مضيفاً أن “اعتراف الولايات المتحدة بهذا الحق يمكن أن يشكل خطوة إيجابية لصالح نظام عدم الانتشار”.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
 عباس عراقجي

وفيما يتعلق لاحتمالات شن هجوم جديد على إيران، قال عراقجي إن بلاده “لا تستبعد هذا الاحتمال”، لكنها “مستعدة له بالكامل، بل أكثر استعدادًا من ذي قبل”، مؤكداً أن الهدف هو “منع الحرب وليس خوضها”. وأضاف: “أفضل وسيلة لمنع الحرب هي الاستعداد لها”، موضحاً أن إيران “أعادت بناء كل ما تضرر في العدوان السابق”، محذراً من أن أي تكرار للتجربة السابقة لن يحقق نتائج أفضل.

 

تحركات إسرائيلية وخطط لضرب إيران

تتزامن تصريحات عراقجي مع تحركات إسرائيلية لبحث هجوم محتمل على إيران، ووفق تقرير لشبكة NBC، يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرض خطة متكاملة على الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائهما المرتقب في فلوريدا نهاية ديسمبر، تتضمن تقديرات استخباراتية وخيارات عسكرية لضرب إيران.

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى توسع إيران في إنتاج الصواريخ الباليستية، وإعادة تشغيل خطوط إنتاج صاروخية، بالإضافة إلى إعادة بناء منشآت وبنى تحتية تضررت خلال الغارات الأميركية والإسرائيلية في أبريل ويونيو 2024. وترى تل أبيب أن هذه الأنشطة تمثل “تهديداً فورياً” يستوجب رداً سريعاً.

خيارات الهجوم العسكري الإسرائيلي

تشمل الخطة الإسرائيلية مجموعة من السيناريوهات العسكرية، تبدأ بـ:

ضربة منفردة من إسرائيل.

ضربة بدعم أميركي محدود.

عمليات عسكرية مشتركة واسعة.

خيار تنفيذه بالكامل من قبل الولايات المتحدة.

كما تتضمن الخطة تحذيرات من أن إيران قد تصل إلى إنتاج نحو ثلاثة آلاف صاروخ باليستي شهرياً إذا لم يتم ردعها، بالإضافة إلى مخاوف من تعزيز الدفاعات الجوية عبر منظومات بديلة لمنظومة “إس-300″، ما قد يزيد قدرتها على حماية منشآتها النووية مستقبلاً.

تصريحات وزير الخارجية الإيراني والتحركات الإسرائيلية تكشف تصاعد التوترات بين طهران وتل أبيب وواشنطن، وتسلط الضوء على البرنامج النووي الإيراني وحق التخصيب كأحد أبرز الملفات الشائكة في السياسة الدولية. ومع استمرار المناورات العسكرية والدبلوماسية، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة دقيقة من الضغط الدولي والتهديد العسكري المتبادل، وسط محاولات للحفاظ على الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني.

اقرأ أيضًا:

112 مليار دولار لإعادة إعمار غزة| تفاصيل مشروع شروق الشمس الأمريكي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى