عربية ودولية

اتهامات روسية لـ أوكرانيا باستهداف مقر بوتين تثير الشكوك وتربك المسار الدبلوماسي

أثارت اتهامات روسية لـ أوكرانيا بشن هجوم واسع بطائرات مسيّرة على مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حالة من الجدل والارتباك، في وقت تشهد فيه الجهود الدبلوماسية زخما غير مسبوق منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بهدف التوصل إلى تسوية تنهي الحرب المستمرة في أوكرانيا.

وذكرت صحيفة لوباريزيان الفرنسية أن توقيت هذه الاتهامات يطرح تساؤلات جدية بشأن خلفياتها وأهدافها، خاصة مع اقتراب المفاوضات من مراحل وُصفت بالحساسة، وسط مساعٍ دولية حثيثة لخفض التصعيد العسكري.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

الرواية الروسية: 91 طائرة مسيّرة واعتراض كامل للهجوم

بحسب الرواية الرسمية الصادرة عن موسكو، فقد استخدمت أوكرانيا 91 طائرة مسيّرة في الهجوم المزعوم الذي استهدف مقر إقامة الرئيس بوتين في منطقة فالداي بمقاطعة نوفغورود شمال غربي روسيا. وأكدت السلطات الروسية أن جميع الطائرات جرى اعتراضها بنجاح، دون وقوع خسائر.

وشددت موسكو على أن هذا الحادث «لن يمر من دون رد»، ملمحة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات انتقامية، ما أثار مخاوف من عودة التصعيد العسكري بعد فترة من الهدوء النسبي على الجبهات.

 

نفي أوكراني قاطع وتحذير من التصعيد

في المقابل، نفت كييف الاتهامات الروسية بشكل كامل، واعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الرواية الروسية «كذبة»، متهما موسكو بمحاولة إفشال المساعي الدبلوماسية وخلق مبررات لتصعيد عسكري جديد.

رئيس أوكرانيا
فولوديمير زيلينسكي

وحذّر زيلينسكي من أن هذه الاتهامات قد تُستخدم كذريعة لشن ضربات واسعة، ربما تطال العاصمة كييف أو منشآت حكومية حساسة، في إطار ما وصفه بمحاولة روسية لإعادة خلط الأوراق سياسيا وعسكريا.

 

خبراء يشككون: استهداف بوتين غير منطقي سياسيا

ونقلت لوباريزيان عن عدد من الخبراء والمحللين العسكريين أن استهداف مقر إقامة بوتين يبدو غير منطقي من جانب أوكرانيا، نظرا لما قد يترتب عليه من تداعيات خطيرة، قد تصل إلى صدام مباشر مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

ويرى هؤلاء أن الغرب لا يرغب في انزلاق النزاع إلى مستوى غير مسبوق يمس رأس الدولة الروسية، لما يحمله ذلك من مخاطر توسع الحرب وتهديد الاستقرار الدولي.

 

فرضية بديلة: تضخيم دعائي لحادث محدود

وطرح محللون احتمالا آخر، يتمثل في إسقاط طائرات مسيّرة فوق منطقة نوفغورود دون أن تكون موجهة فعليا نحو مقر بوتين، مع تضخيم الحدث إعلاميا في إطار الدعاية الروسية.

وبحسب الصحيفة الفرنسية، فإن موسكو دأبت في مناسبات سابقة على بناء روايات سياسية وإعلامية انطلاقا من وقائع جزئية، يتم توظيفها لتعزيز مواقفها التفاوضية أو تبرير خطوات تصعيدية.

الصراع الروسي الأوكراني
الصراع الروسي الأوكراني

تداعيات سياسية سريعة وتحركات أميركية لافتة

سياسيا، انعكست هذه الاتهامات بسرعة على المشهد الدولي، إذ أعلنت موسكو أنها ستعيد النظر في مواقفها من بعض التفاهمات السابقة مع الولايات المتحدة، ما أثار القلق بشأن مستقبل قنوات التواصل بين الجانبين.

اقرأ أيضًا:

اعتراف إسرائيل بـ أرض الصومال بين المكاسب المحدودة والغضب الدولي المتصاعد

وفي تطور لافت، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب غضبه من الهجوم المزعوم، مؤكدا أنه تلقى معلومات مباشرة من الرئيس بوتين، واعتبر أن توقيت مثل هذا العمل «غير مناسب» في ظل المفاوضات الجارية.

وأشارت لوباريزيان إلى أن تصريحات ترامب أوحت بأن واشنطن تميل، ولو جزئيا، إلى تصديق الرواية الروسية، وهو ما قد يؤثر على توازن المواقف الدولية في المرحلة المقبلة.

مفاوضات السلام أمام اختبار صعب

بين النفي الأوكراني والتصعيد الروسي، يهدد هذا التطور بتعقيد المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي تُعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وتخلص الصحيفة الفرنسية إلى أن تصاعد الاتهامات وانعدام الثقة بين أطراف الصراع يضع مستقبل المساعي الدبلوماسية أمام اختبار بالغ الصعوبة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار المسار السياسي وعودة المواجهة العسكرية إلى مستويات أكثر خطورة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى