عربية ودولية

استقالات جماعية في هولندا بسبب الخلاف حول العقوبات على إسرائيل وحرب غزة

تشهد الساحة السياسية في هولندا أزمة متصاعدة بعد سلسلة استقالات غير مسبوقة في حكومة تصريف الأعمال، جاءت على خلفية الانقسام بشأن السياسات الهولندية تجاه إسرائيل والعدوان المستمر على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

 

استقالات وزراء حزب “العقد الاجتماعي الجديد”

أعلنت قناة NOS الهولندية أن جميع الوزراء ووزراء الدولة المنتمين إلى حزب “العقد الاجتماعي الجديد” (NSC) قدّموا استقالاتهم من حكومة تصريف الأعمال، تضامناً مع وزير الخارجية المستقيل كاسبار فيلدكامب.

وزير خارجية هولندا كاسبار فيلدكامب
وزير خارجية هولندا كاسبار فيلدكامب

وشملت الاستقالات:

نائب رئيس الوزراء بالإنابة.

وزيرا الداخلية والتعليم بالإنابة.

وزير الصحة بالإنابة.

أربعة وزراء دولة آخرين.

وبذلك يصل عدد المستقيلين من الحزب إلى تسعة وزراء، ما يعمّق من هشاشة الوضع السياسي في البلاد.

 

خلفيات الأزمة: العقوبات على إسرائيل

جاءت هذه الخطوة نتيجة غياب الإجماع الحكومي في هولندا بشأن فرض عقوبات إضافية على إسرائيل، حيث عبّر الوزير المستقيل فيلدكامب عن استيائه من “المقاومة الشديدة داخل مجلس الوزراء” تجاه أي إجراءات ملموسة ضد الاحتلال، سواء بسبب الحرب في غزة أو الاستيطان في الضفة الغربية.

وأكد فيلدكامب، وهو سفير سابق لبلاده في تل أبيب، أنه لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق داخل الحكومة بشأن خطوات عقابية فعّالة ضد إسرائيل، ما دفعه إلى الانسحاب.

ردود فعل الأحزاب السياسية

أثار انسحاب وزراء حزب “العقد الاجتماعي الجديد” موجة انتقادات من حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية (VVD)، الذي وصف الخطوة بأنها “تصرف غير مسؤول”.

وقال الحزب في بيان رسمي: “بينما كانت المحادثات لا تزال جارية داخل مجلس الوزراء بشأن اتخاذ إجراءات فعّالة ضد حكومة نتنياهو، انسحب وزراء العقد الاجتماعي فجأة، تاركين وراءهم الفوضى”.

 

البرلمان الهولندي يرفض الاعتراف بفلسطين

تزامناً مع الأزمة الحكومية، صوّت البرلمان الهولندي، السبت، ضد عدة مقترحات تتعلق بفلسطين، من بينها:

رفض الاعتراف بدولة فلسطينية.

رفض فرض حظر على شراء الأسلحة من إسرائيل.

رفض مقاطعة المنتجات القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

وبالمقابل، أقرّ البرلمان مقترحات تدعو إلى:

السماح بدخول الصحافيين الدوليين إلى غزة.

الدعوة إلى “التدمير الكامل لحركة حماس”.

وقال وزير الدفاع الهولندي روبن بريكلمانس، الذي قاد النقاش البرلماني في غياب وزير الخارجية المستقيل: “فرض حظر على الأسلحة الإسرائيلية سيؤثر على الجاهزية العملياتية للجيش الهولندي، وسأطرح مسألة المقاطعة في إطار التدابير الأوروبية المحتملة”.

انهيار الحكومة واستمرار الأزمة

كانت الحكومة الهولندية قد انهارت رسميًا في 3 يونيو/حزيران 2025، ومنذ ذلك الحين تدير البلاد عبر حكومة تصريف أعمال بانتظار تشكيل ائتلاف جديد بعد الانتخابات المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

لكن الاستقالات الأخيرة عمّقت الأزمة وأظهرت حجم الانقسام السياسي داخل هولندا حول الموقف من إسرائيل وحربها في غزة، في وقت تشهد فيه العواصم الأوروبية ضغوطاً متزايدة بفعل الاحتجاجات الشعبية المتضامنة مع فلسطين.

اقرأ أيضًا:

تسريبات خطيرة: رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق يؤكد علم نتنياهو المسبق بهجوم 7 أكتوبر

تصريحات قيادات الحزب المستقيل

قال وزير الشؤون الاجتماعية المستقيل إيدي فان هيوم، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس وزراء هولندا: “لقد سئمنا الأمر.. فيلدكامب كان يطالب بمزيد من الإجراءات ضد الحكومة الإسرائيلية، لكن المكابح كانت تُستخدم باستمرار داخل الحكومة”.

من جانبها، أوضحت زعيمة حزب “العقد الاجتماعي الجديد” نيكولين فان فرونهوفن أن الحزب وجّه رسالة واضحة بضرورة التحرك لتحسين الوضع، لكن مع غياب أي تقدم، تقرر الانسحاب من الحكومة.

تعكس الاستقالات الجماعية لوزراء حزب “العقد الاجتماعي الجديد” في هولندا تصاعد الانقسام الأوروبي حول الموقف من إسرائيل وحرب غزة. وبينما يرفض البرلمان الاعتراف بفلسطين أو فرض عقوبات ملموسة على تل أبيب، يتزايد الضغط الشعبي والسياسي على الحكومات الأوروبية لاتخاذ مواقف أكثر انسجامًا مع الرأي العام الغاضب من استمرار الحرب والتجويع في القطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى