عربية ودوليةعاجل

اغتيال علي لاريجاني| نهاية مسيرة أحد أبرز صناع القرار في إيران

أثار إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في غارة جوية نفذها سلاح الجو الإسرائيلي خلال الساعات الماضية، حالة من الجدل والاهتمام الواسع في الأوساط السياسية والإعلامية، نظراً للمكانة التي شغلها الرجل داخل هرم السلطة في إيران ودوره المؤثر في صياغة سياسات طهران الإقليمية والدولية.

ويُعد لاريجاني أحد أبرز الوجوه السياسية التي جمعت بين العمل الأمني والسياسي في إيران، حيث لعب أدواراً متعددة داخل مؤسسات الدولة منذ السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية، وكان من الشخصيات المقربة من دوائر صنع القرار المرتبطة مباشرة بالمرشد الأعلى.

مسيرة سياسية وأمنية طويلة

ولد علي لاريجاني في مدينة النجف بالعراق لأسرة دينية إيرانية، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى إيران حيث بدأ مسيرته المهنية بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979.

انضم لاريجاني في بداياته إلى الحرس الثوري الإيراني، وهي الخطوة التي شكلت مدخله إلى عالم المؤسسات الأمنية والعسكرية في البلاد.

ومع مرور السنوات، تدرج في عدد من المناصب داخل الدولة، مستفيداً من علاقاته الواسعة داخل مؤسسات النظام، لينتقل لاحقاً إلى العمل الحكومي والسياسي ويصبح أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في دوائر السلطة.

 

حضور قوي في الإعلام وصناعة الخطاب الرسمي

خلال مسيرته السياسية، شغل لاريجاني عدة مناصب بارزة، كان من بينها توليه وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في عهد الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني.

كما تولى إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية لسنوات، وهو المنصب الذي لعب خلاله دوراً محورياً في صياغة الخطاب الإعلامي للنظام الإيراني وتعزيز حضور الرواية الرسمية للدولة.

وخلال تلك المرحلة، عمل لاريجاني على تطوير منظومة إعلامية تدعم سياسات النظام وتنسجم مع توجهات الحرس الثوري والمرشد الأعلى، ما جعله أحد أبرز مهندسي الدعاية السياسية في إيران.

مهندس المفاوضات النووية

التحول الأبرز في مسيرة علي لاريجاني السياسية جاء عام 2005 عندما عُيّن أميناً لـ المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وهو أحد أهم المؤسسات الأمنية والسياسية في البلاد.

وفي هذا المنصب أصبح لاريجاني كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، حيث قاد المباحثات مع القوى الغربية في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ البرنامج النووي الإيراني.

لكن الخلافات داخل القيادة الإيرانية حول أسلوب إدارة المفاوضات، خاصة مع الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، أدت إلى استقالته من منصبه في أكتوبر 2007.

 

رئاسة البرلمان وبقاء النفوذ السياسي

رغم خروجه من موقع التفاوض النووي، لم يتراجع نفوذ لاريجاني داخل النظام الإيراني، إذ عاد سريعاً إلى الواجهة السياسية عبر انتخابه رئيساً لـ مجلس الشورى الإسلامي الإيراني عام 2008.

واستمر في هذا المنصب لمدة 12 عاماً حتى عام 2020، ليصبح أحد أطول رؤساء البرلمان بقاءً في المنصب في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

وخلال تلك الفترة، لعب دوراً مهماً في التوازن بين التيارات السياسية داخل إيران، كما كان حلقة وصل بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية والأمنية.

علي لاريجاني

عودة إلى قمة المؤسسة الأمنية

في أغسطس 2025، عاد علي لاريجاني مجدداً إلى قلب المؤسسة الأمنية الإيرانية بعد تعيينه أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي بقرار من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وجاء هذا التعيين في مرحلة حساسة تشهد فيها إيران تصاعداً في التوترات الإقليمية والدولية، ما عزز من حضوره السياسي والأمني في إدارة الملفات الاستراتيجية للدولة.

 

عقوبات أميركية قبل مقتله

في يناير 2026، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على لاريجاني، متهمة إياه بالمشاركة في تنسيق الرد الحكومي على الاحتجاجات داخل إيران والمساهمة في قمعها.

وشملت العقوبات قيوداً مالية وإجراءات مرتبطة بالتعاملات الدولية، في إطار الضغوط الأميركية المتواصلة على القيادات السياسية والأمنية في طهران.

علي لاريجاني
علي لاريجاني

ضربة مؤثرة للنظام الإيراني

يرى خبراء في الشؤون الإيرانية أن مقتل علي لاريجاني يمثل خسارة كبيرة للنظام الإيراني، نظراً للدور المحوري الذي لعبه طوال عقود في صياغة السياسات الأمنية والتفاوضية للدولة.

فالرجل لم يكن مجرد مسؤول سياسي تقليدي، بل أحد العقول التي ساهمت في رسم ملامح السياسة الإيرانية في ملفات حساسة مثل البرنامج النووي، والعلاقات مع الغرب، وإدارة الأزمات الداخلية.

ومع غيابه، يعتقد مراقبون أن إيران قد تواجه فراغاً مؤثراً داخل إحدى أهم دوائر صنع القرار، خاصة في ظل الظروف الإقليمية المعقدة والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا:

مخاطر تحالف ترامب البحري في مضيق هرمز| لماذا قد تعيد الخطة 10% فقط من الملاحة العالمية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى