عربية ودولية

اقتراحات تهجير الفلسطينيين من غزة عبر التاريخ «من موشيه شاريت لترامب»

لطالما كان قطاع غزة محورًا لمقترحات التهجير، سواء كجزء من سياسات إسرائيلية أو خطط دولية لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للقطاع. تعود هذه المقترحات إلى عقود ماضية، لكنها تكررت في فترات الأزمات الكبرى، خصوصًا خلال الحروب والنزاعات بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

اقتراحات تهجير الفلسطينيين من غزة

على مدى عقود، سعت إسرائيل بطرق مباشرة وغير مباشرة إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مستخدمة أساليب متعددة تتراوح بين الضغوط العسكرية والاقتصادية، وطرح مقترحات تهجير قسري أو “طوعي”.

لم تكن هذه الأفكار جديدة، إذ تعود جذورها إلى خطط إسرائيلية منذ الخمسينيات، لكنها تصاعدت مع كل حرب أو تصعيد عسكري. وعادة ما تلجأ إسرائيل إلى استراتيجيات ملتوية مثل فرض حصار خانق، وتكثيف العمليات العسكرية، وإضعاف مقومات الحياة، لدفع الفلسطينيين نحو النزوح القسري.

اقتراحات تهجير الفلسطينيين من غزة
اقتراحات تهجير الفلسطينيين من غزة

ورغم الرفض الفلسطيني والدولي المتكرر، لا تزال هذه السياسات تثير مخاوف من محاولات فرض تغيير ديموغرافي في القطاع لصالح الأجندة الإسرائيلية.

 

اقرأ أيضًا: 

خطة إسرائيلية جديدة لقطاع غزة.. مغادرة السكان في صدارة الأولويات

 

خطة موشيه شاريت (1956)

اقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق موشيه شاريت عام 1956 تهجير سكان غزة إلى دول عربية أخرى، بالتنسيق مع الأمم المتحدة وبعض الدول العربية، وذلك بهدف تقليل أعداد اللاجئين الفلسطينيين. إلا أن الخطة لم تُنفذ بسبب الرفض العربي والدولي.

مقترح أرئيل شارون (1971)
مقترح أرئيل شارون (1971)

مقترح أرئيل شارون (1971)

خلال توليه قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، عمل أرئيل شارون على تفكيك بنية المقاومة في غزة، وطرح فكرة تهجير السكان إلى سيناء، لكن الخطة لم تحظَ بقبول سياسي واسع في ذلك الوقت.

 

خطة الجنرال يغال ألون (1970s)

اقترح الجنرال الإسرائيلي يغال ألون تهجير سكان غزة إلى الضفة الغربية أو الأردن، بهدف تقليل الكثافة السكانية في القطاع، إلا أن هذا الطرح لم يُنفذ أيضًا بسبب المتغيرات السياسية.

خطة الجنرال يغال ألون (1970s)
خطة الجنرال يغال ألون (1970s)

مقترحات خلال الانتفاضة الأولى (1987-1993)

خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، برزت دعوات إسرائيلية غير رسمية لنقل سكان غزة إلى الخارج، لكن أي خطة بهذا الاتجاه كانت تصطدم بالرفض الدولي والقانوني، إضافة إلى صمود الفلسطينيين في أرضهم.

 

وثيقة دوف فايسغلاس (2004)

كان دوف فايسغلاس، مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون، من أبرز من تحدثوا عن إمكانية نقل الفلسطينيين إلى مناطق أخرى، لكن ذلك لم يتحول إلى سياسة رسمية، بل تم تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005.

وثيقة دوف فايسغلاس (2004)
وثيقة دوف فايسغلاس (2004)

ادعاءات لمقترح مصري – 2014

خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، ظهرت تقارير حول مقترح مصري بفتح مناطق في سيناء لاستيعاب الفلسطينيين بشكل مؤقت، إلا أن مصر نفت رسمياً أي نية للتوطين، وأكدت تمسكها برفض التهجير القسري.

 

مقترحات خلال حرب 2023 على غزة

مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة عام 2023، طرحت تقارير إسرائيلية ودولية مقترحات تهدف إلى إجلاء السكان إلى سيناء أو نقلهم لدول أخرى، مثل كندا أو دول أوروبية. ولعل أبرزهم اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

قوبلت هذه المقترحات برفض فلسطيني ودولي واسع، حيث أكدت الأمم المتحدة والدول العربية أن أي تهجير قسري يعد جريمة حرب وفق القانون الدولي.

 

ردود الفعل والنتائج

الفلسطينيون: رفضوا جميع المقترحات باعتبارها تطهيرًا عرقيًا ومحاولة لطمس الهوية الفلسطينية.

الدول العربية: رفضت مصر والأردن ودول أخرى أي مخططات لتهجير الفلسطينيين، مؤكدة أن الحل يتمثل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

المجتمع الدولي: رغم وجود بعض الدول التي دعمت توطين اللاجئين، فإن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي شددا على ضرورة عدم المساس بحق الفلسطينيين في البقاء في أرضهم.

ورغم تعدد مقترحات التهجير عبر التاريخ، فإنها لم تتحول إلى واقع ملموس، بسبب الرفض الفلسطيني، والمعارضة الدولية، والاعتبارات السياسية والأمنية. ومع استمرار الصراع، يظل قطاع غزة أحد أكثر المناطق حساسية، حيث يواجه سكانه تحديات إنسانية كبرى دون حل نهائي في الأفق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى