صحة

اكتشاف علمي قد يغير مستقبل علاج سرطان الدم: مفتاح جديد لمقاومة العلاج الكيميائي

يُعد تكرار الإصابة بسرطان الدم النخاعي الحاد (AML) بعد العلاج الكيميائي من أكبر التحديات التي تواجه الأطباء والمرضى على حد سواء، حيث يشتهر هذا النوع من السرطان بقدرته على مقاومة العلاج والعودة بشكل أكثر عدوانية. إلا أن دراسة جديدة أجراها باحثون في “مختبر جاكسون” (JAX) كشفت عن آلية جزيئية لم تكن معروفة من قبل تقف وراء هذه المقاومة، وقد تفتح الطريق أمام استراتيجيات علاجية أكثر فعالية.

دور بروتين RUNX1C في مقاومة علاج سرطان الدم

الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Blood Cancer Discovery، سلطت الضوء على بروتين يُعرف باسم RUNX1C، وهو أحد الأشكال المتغيرة (Isoforms) لجين RUNX1. هذا البروتين يلعب دورًا محوريًا في جعل خلايا الدم أكثر قدرة على مواجهة العلاج الكيميائي.

اكتشاف علمي قد يغير مستقبل علاج سرطان الدم: مفتاح جديد لمقاومة العلاج الكيميائي

وبفحص عينات من مرضى AML قبل خضوعهم للعلاج وبعد عودة السرطان مجددًا، اكتشف الباحثون وجود تغير كيميائي يعرف باسم مثيلة الحمض النووي (DNA Methylation) في جزء من الجينوم يتحكم عادةً في جين RUNX1. هذا التغير أدى إلى تنشيط إنتاج بروتين RUNX1C بكميات أكبر، مما جعل الخلايا السرطانية أكثر صلابة في مواجهة العلاج.

كيف تختبئ الخلايا السرطانية من العلاج؟

أظهر الفريق أن بروتين RUNX1C يقوم بتنشيط جين آخر يُسمى BTG2، والذي بدوره يؤثر على نشاط الحمض النووي الريبي (RNA) ويبطئ من عمليات الخلية، ويدفع خلايا اللوكيميا إلى حالة خمول أو “كمون” تتوقف فيها عن الانقسام. وفي هذه الحالة تصبح الخلايا غير مرئية تقريبًا للعلاج الكيميائي، الذي يعمل بكفاءة فقط عندما تكون الخلايا السرطانية في حالة انقسام نشط. هذا ما يفسر قدرة بعض الخلايا على “الاختباء” ثم العودة للنشاط بعد انتهاء العلاج.

خطوة نحو علاج أكثر فاعلية

الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور إيريك وانغ، أوضح أن المشكلة الأكبر تكمن في عدم وجود علاج فعال للمرضى الذين يعانون من انتكاسة بعد العلاج الكيميائي. وأضاف أن استهداف بروتين RUNX1C قد يكون المفتاح لتعزيز فعالية العلاج ومنع الخلايا من الدخول في حالة السبات. بالفعل، قام الفريق باختبار أدوات جديدة تعتمد على تقنيات استهداف الحمض النووي الريبي (RNA-targeting tools) مثل الأوليغنوكليوتيدات المضادة للحس (ASOs)، وأظهرت التجارب على نماذج خلوية وفئران أن الجمع بين هذه الأدوات والعلاج الكيميائي حسّن بشكل ملحوظ قدرة الأدوية على قتل الخلايا السرطانية.

آفاق مستقبلية واستخدامات أوسع

الدكتورة كويجوان هان، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أكدت أن زيادة إنتاج هذا البروتين تمنح الخلايا مقاومة قوية ضد العديد من أدوية AML، بينما تقليل إنتاجه يجعلها أكثر حساسية للعلاج. وأشارت النتائج إلى أن تعطيل بروتين RUNX1C يمكن أن يجبر الخلايا السرطانية على العودة للانقسام، وهو التوقيت الأمثل للقضاء عليها بالعلاج الكيميائي.

اكتشاف علمي قد يغير مستقبل علاج سرطان الدم: مفتاح جديد لمقاومة العلاج الكيميائي

ورغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، فإنها قد تمثل مستقبلًا واعدًا في علاج سرطان الدم وربما أنواع أخرى من السرطان. ويأمل الباحثون أن تُسهم هذه النتائج في تطوير أدوية جديدة أكثر استهدافًا ودقة، ما يمنح الأمل للمرضى الذين لا تتوفر لهم خيارات علاجية فعالة بعد الانتكاسة.

اقرأ ايضًا…دواء جديد يعيد نمو الشعر في أسابيع ويقترب من طرحه بالأسواق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى