عربية ودولية

الأونروا تدق ناقوس الخطر: وجودنا في القدس الشرقية يقترب من نهايته

حذّرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» من اقتراب نهاية وجودها التاريخي في القدس الشرقية، مؤكدة أن سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تهدد بشكل مباشر استمرار عملها الإنساني والتشغيلي الذي امتد لعقود في المدينة المحتلة.

وأوضحت الوكالة أن ما تتعرض له من ضغوط متزايدة يأتي ضمن ما وصفته بـ«حملة متواصلة» تهدف إلى عرقلة تنفيذ ولايتها الممنوحة لها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا سيما في القدس الشرقية التي تؤكد الأمم المتحدة أنها لا تقع ضمن السيادة الإسرائيلية.

الأونروا
الأونروا

اقتحام مركز صحي تابع للأمم المتحدة

وقال رولاند فريدريش، مدير عمليات وكالة «الأونروا» في الضفة الغربية، إن القوات الإسرائيلية اقتحمت بالقوة، يوم الاثنين الماضي، مركز القدس الصحي التابع للوكالة، في خطوة وصفها بأنها «مشينة وغير مسبوقة».

وأوضح فريدريش، في منشور عبر منصة «إكس»، أن عناصر القوات الإسرائيلية طالبت خلال الاقتحام بإزالة لافتات الأمم المتحدة من على مبنى المركز الصحي، رغم أن هذا المرفق يُعد من المؤسسات الإنسانية التي تلقت دعمًا متواصلًا من الدول الأعضاء على مدى عقود، كما زاره العديد من ممثلي تلك الدول في إطار متابعتهم لعمل الوكالة.

أمر إغلاق قد يصبح دائمًا

وأضاف مدير الأونروا في الضفة الغربية أن الاقتحام أعقبه صدور قرار بإغلاق المركز الصحي مؤقتًا لمدة 30 يومًا، محذرًا من أن هذا الإغلاق قد يتحول إلى قرار دائم يمنع إعادة فتحه مستقبلًا.

وأشار إلى أن هذا التطور الخطير ينعكس مباشرة على آلاف المستفيدين من خدمات الرعاية الصحية الأساسية التي يقدمها المركز، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة تعيشها القدس الشرقية.

مخاوف من تقلص الوجود الأممي

وحذّر فريدريش من أن هذه الإجراءات تشكل مؤشرًا واضحًا على تقلص متسارع لحضور الأمم المتحدة في القدس الشرقية المحتلة، مؤكدًا أن ما يجري لا يقتصر على مرفق واحد، بل يندرج ضمن مسار أوسع يستهدف الوجود الأممي برمته في المدينة.

وأضاف أن هذا التراجع المحتمل في عمل المؤسسات الأممية سيؤدي إلى فراغ خطير في تقديم الخدمات الإنسانية الأساسية للفلسطينيين.

تهديد بقطع الكهرباء والمياه

وفي سياق متصل، كشف فريدريش أن وكالة الأونروا تلقت إشعارات رسمية من مزوّدي الخدمات في القدس الشرقية، تفيد بقرب قطع إمدادات الكهرباء والمياه عن عدد من مرافقها الحيوية.

وأوضح أن هذه الإجراءات تشمل مدارس، ومراكز صحية، ونقاط تقديم خدمات أساسية أخرى تعتمد عليها آلاف العائلات الفلسطينية، محذرًا من أن استمرار هذه التهديدات سيجعل تشغيل أي خدمة إنسانية أمرًا مستحيلًا.

وقال: «لا يمكن تشغيل الخدمات الإنسانية دون كهرباء ومياه، وهذه حقيقة لا يمكن تجاوزها».

غزة
غزة

تعديلات قانونية تزيد الضغوط

وأشار مدير الأونروا إلى أن هذه التطورات جاءت عقب التعديلات التي أُدخلت في ديسمبر 2025 على قوانين الكنيست الإسرائيلية المناهضة لعمل الأونروا، معتبرًا أن تلك التعديلات تمثل تصعيدًا تشريعيًا يستهدف تقويض عمل الوكالة بشكل ممنهج.

وأكد أن تنفيذ هذه القوانين على أرض الواقع قد يعني فعليًا نهاية الوجود التشغيلي للأونروا في القدس الشرقية، بعد عقود من العمل الإنساني والتنموي في خدمة اللاجئين الفلسطينيين.

وقف إطلاق النار

تحذير أممي من تداعيات خطيرة

واختتم فريدريش تحذيراته بالتأكيد على أن المساس بعمل الأونروا في القدس الشرقية لن تكون له انعكاسات محلية فحسب، بل سيمثل سابقة خطيرة تمس دور الأمم المتحدة ومؤسساتها الإنسانية في مناطق النزاع، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية عمل الوكالة وضمان استمرار خدماتها الأساسية.

اقرأ أيضًا
مصر ترحب بتصنيف الولايات المتحدة للإخوان كتنظيم إرهابي عالمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى