الإدارة الأمريكية تحرك ملف الإخوان| عقوبات وتجميد أصول خلال 30 يومًا

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على المستويين الإقليمي والدولي، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء أمس الاثنين أمراً تنفيذياً يوجّه كلًّا من وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت بالشروع في إجراءات تصنيف جماعة الإخوان وفروعها في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية، ويعكس القرار توجهاً حازماً للإدارة الأمريكية نحو التعامل مع الجماعة بوصفها مصدر تهديد عابر للحدود، بعد سنوات من الجدل داخل المؤسسات الأمريكية بشأن طبيعة نشاطاتها في الشرق الأوسط.
الإدارة الأمريكية تحرك ملف الإخوان
وبحسب ما نشره الموقع الرسمي للبيت الأبيض، يستند الأمر التنفيذي إلى قانون الهجرة والجنسية إضافة إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وهما إطاران يمنحان الإدارة الأمريكية سلطة واسعة لفرض العقوبات وتحديد الكيانات التي تُشكّل تهديداً مباشراً على الأمن القومي، وتشير وثائق البيت الأبيض إلى أن القرار مبني على ما وصفته الإدارة بـ«تورط الجماعة في أعمال عنف منتشرة في أنحاء الشرق الأوسط»، ما اعتبرته مبرراً لفتح مراجعة شاملة للتنظيم الدولي وفروعه الأكثر نشاطاً.

ويوجّه القرار الوزارتين إلى دراسة وضع فروع الجماعة في الدول الثلاث خلال فترة مراجعة تمتد 30 يوماً، على أن تُرفع بعدها توصيات رسمية للرئيس بشأن تصنيف كل فرع، وفي حال إقرار التصنيف، فسيترتب عليه تجميد الأصول الواقعة تحت الولاية الأمريكية وتقييد حركة السفر لقادتها وأعضائها، فضلاً عن تجريم تقديم أي دعم مادي أو لوجستي لها أو للكيانات المرتبطة بها.
الإخوان.. وعقوبات وتجميد أصول خلال 30 يومًا
وجاء في ورقة «حقائق» أصدرها البيت الأبيض أن الغاية من الأمر التنفيذي هي «القضاء على قدرات الفروع المعينة وحرمانها من الموارد وإنهاء أي تهديد تشكله على المواطنين الأمريكيين والأمن القومي للولايات المتحدة»، وأضاف البيان أن القرار يستهدف «شبكة الإخوان العابرة للحدود التي تغذي الإرهاب وحملات زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط»، في إشارة واضحة إلى رؤية الإدارة الأمريكية لدور الجماعة في المحيط الإقليمي.
وتتّهم إدارة ترامب فروع الإخوان في مصر والأردن ولبنان بتقديم دعم مباشر أو غير مباشر لجماعات متطرفة، أو بتشجيع هجمات تستهدف شركاء الولايات المتحدة في المنطقة، وتؤكد الإدارة أن الخطوة تأتي في إطار نهج أشمل لمواجهة التنظيمات التي ترى واشنطن أنها تستخدم غطاء العمل السياسي لتقويض الاستقرار الإقليمي.

وتاريخياً، لطالما طالب التيار الجمهوري والأوساط اليمينية في الولايات المتحدة بتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية باعتبارها تهديداً بنيوياً متنامياً، وشهدت السنوات الماضية محاولات مماثلة خلال الولاية الأولى لترامب، غير أن القرار لم يُستكمل حينها بسبب خلافات داخلية بشأن تبعاته، ومع بدء الولاية الثانية للرئيس عاد الملف إلى الواجهة بقوة، حيث صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن الإدارة «تعمل على اتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لتصنيف الجماعة».
ومن المتوقع أن تترك الخطوة أثراً سياسياً واسعاً في الشرق الأوسط، خصوصاً في الدول التي تستهدفها المراجعة، إذ قد تعيد تشكيل خريطة التحالفات والتوازنات الداخلية، إلى جانب انعكاساتها المحتملة على العلاقات الأمريكية مع بعض القوى السياسية، ومع بدء العدّ التنازلي لفترة المراجعة، يبدو أن الإدارة الأمريكية تتجه نحو مرحلة جديدة من التعامل مع الجماعة وفروعها، مرحلة عنوانها الأساسي: «تحجيم النفوذ وإغلاق مساحات الحركة».
اقرأ أيضا.. ضربة غير متوقعة للبيت الجمهوري| جرين تهاجم ترامب من قلب حركة ماجا




