“الإنفلونزا الخارقة” تضرب بريطانيا| المستشفيات كاملة العدد

في مساء بارد من أمسيات ديسمبر، كانت ممرات المستشفيات في بريطانيا تضجّ بحركة لا تهدأ. أضواء الطوارئ تومض بلا انقطاع، والممرضون يعبرون الممرات بخطوات متسارعة، يحملون ملفات مرضى يتزايد عددهم كل ساعة. لم يكن الأمر مجرد موجة شتوية عابرة؛ كان أشبه بعاصفة صحية تضرب المملكة المتحدة في قلب موسم الاحتفالات.
“الإنفلونزا الخارقة” تضرب بريطانيا
وبينما يعلو السعال في غرف المرضى ويزداد الازدحام أمام أقسام الطوارئ، أدرك الأطباء أنهم يقفون أمام سيناريو لم يعايشوه منذ سنوات، فـ“الإنفلونزا الخارقة”، كما بدأت الصحف تسميها لم تكتفِ بالانتشار، بل فرضت نفسها كأزمة وطنية تهدد قدرة نظام الصحة البريطاني على الصمود في أكثر لحظاته هشاشة.

قالت صحيفة التليجراف البريطانية إن موجة الإنفلونزا التي تضرب المملكة المتحدة وصلت إلى ما وصفته بأسوأ سيناريو ممكن، بعد قفزة حادة في أعداد الإصابات تجاوزت 50% خلال أسبوع واحد فقط. وأوضحت الصحيفة أن المستشفيات باتت غارقة في حالات الإنفلونزا، ما دفع منظومة الصحة الوطنية إلى وضع حرج غير مسبوق، وسط تحذيرات رسمية من أن الذروة ما زالت بعيدة.
المستشفيات في بريطانيا كاملة العدد
وكشفت البيانات أن متوسط عدد المصابين الذين استقبلتهم المستشفيات البريطانية خلال الأسبوع الماضي بلغ 2660 مريضًا يوميًا، وهو أعلى معدل يُسجل في هذا التوقيت من العام، بزيادة صادمة وصلت إلى 55% مقارنة بالأسبوع السابق. ووفق الأرقام المنشورة الخميس، فإن عدد مرضى الإنفلونزا وحده يكفي لملء أكثر من ثلاثة مستشفيات تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية.

ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد؛ فقد أكد مسؤولو الـNHS أن منحنى الإصابات يواصل الارتفاع بوتيرة حادة، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد مرضى الفيروس في الأسرة بنسبة 35% ليصل إلى متوسط 354 مريضًا يوميًا، مع انتشار فيروسات الشتاء بشكل أوسع داخل منشآت الرعاية الصحية، وتزداد الصورة قتامة مع اقتراب إضراب الأطباء المقرر بين 17 و22 ديسمبر، ما ينذر بشلل إضافي في القطاع الصحي الذي يعاني أصلًا من ضغط هائل.
وفي تقرير آخر، وصفت الجارديان السلالة المنتشرة بأنها نوع “شديد العدوى” يُطلق عليه إعلاميًا اسم الإنفلونزا الخارقة، باعتباره نسخة متحورة من سلالة الإنفلونزا A (HSN2)، المعروفة باسم السلالة الفرعية K، والتي يبدو أنها تنتشر بسرعة أكبر من المتوقع.

ومع هذا التصاعد الخطير، دعا مسؤولو الصحة البريطانية الآباء إلى الإسراع بتطعيم أطفالهم لحماية كبار السن خلال موسم عيد الميلاد، وقالت البروفيسورة ميجانا بانديت، المديرة الطبية الوطنية لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، إن الضغط الهائل على أقسام الطوارئ وسيارات الإسعاف، إلى جانب الإضراب الطبي الوشيك، يجعل من موجة “الإنفلونزا الخارقة” تحديًا غير مسبوق للقطاع الصحي، مؤكدة أن موظفي الـNHS يعملون بأقصى طاقتهم للحفاظ على مستوى الرعاية رغم الظروف القاسية.
اقرأ أيضا.. أوسلو تنتظر والفائزة غائبة| أين اختفت ماريا كورينا ماتشادو؟





