الاتحاد الأوروبي يحذر إسرائيل من منع منظمات الإغاثة في غزة

أصدر الاتحاد الأوروبي، اليوم الأربعاء، تحذيرًا شديد اللهجة لإسرائيل بشأن قرارها المحتمل بمنع عمل منظمات غير حكومية في قطاع غزة، محذرًا من أن هذا الإجراء سيعرقل وصول “مساعدات حيوية” إلى سكان القطاع الذي يعاني من أزمات إنسانية حادة.

قانون تسجيل المنظمات يثير الجدل
وقالت المفوضة الأوروبية للشؤون الإنسانية، حجة لحبيب، عبر حسابها على منصة “إكس”: “كان الاتحاد الأوروبي واضحًا منذ البداية: لا يمكن تطبيق قانون تسجيل المنظمات غير الحكومية بصيغته الحالية، لأنه يعرض تقديم المساعدات الإنسانية للخطر”.
وأوضحت أن القانون المقترح يفرض على المنظمات تقديم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين، ما قد يؤدي إلى منع تلك المنظمات من العمل في القطاع بداية عام 2026، إذا لم تلتزم بهذه الإجراءات بحلول يوم الأربعاء.
وأضافت لحبيب: “قانون المساعدة الإنسانية الدولية لا يترك أي مجال للشك. يجب إيصال المساعدات إلى من يحتاجون إليها بغض النظر عن أي قيود إدارية أو سياسية”.
رد الفعل الفلسطيني
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية القرار الإسرائيلي، واصفة إياه بأنه “إجراء تعسفي يستهدف المنظمات الدولية والإغاثية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة قطاع غزة”.
وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، أن هذه المنظمات تقدم دعمًا إنسانيًا وصحيًا وبيئيًا، وتلعب دورًا محوريًا في تقديم المساعدات الأساسية للسكان الفلسطينيين في ظل الأوضاع القاسية التي يعيشونها.
وشددت الخارجية الفلسطينية على أن استخدام إسرائيل ما وصفته بـ”الإبادة والتجويع كسلاح حرب” ضد سكان غزة واعتداءاتها على مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، يجعل من منع وصول المساعدات الإنسانية جريمة إضافية تنتهك القوانين الدولية وحقوق الإنسان.

المجتمع الدولي يراقب الوضع
وتأتي هذه التحذيرات الأوروبية في وقت يراقب فيه المجتمع الدولي عن كثب التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، حيث حذر عدد من المسؤولين الأمميين ومنظمات حقوق الإنسان من تداعيات أي قيود على عمل المنظمات الإنسانية، مؤكدين أن حرمان القطاع من المساعدات سيفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.
وقال مصدر أوروبي مسؤول: “إيصال المساعدات ليس خيارًا سياسيًا، بل واجب إنساني لا يجوز التنازل عنه تحت أي ظرف”.
المخاطر الإنسانية المحتملة
وحذر الخبراء من أن أي منع للمنظمات غير الحكومية سيؤدي إلى نقص حاد في الغذاء والمياه النظيفة والأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، الأمر الذي قد يفاقم معاناة أكثر من مليوني نسمة يعيشون في قطاع غزة تحت ظروف إنسانية صعبة.

وأضافوا أن هذا القرار من شأنه تعطيل مشاريع إعادة الإعمار والإغاثة المستمرة منذ سنوات، ويزيد من الاعتماد على المساعدات الدولية بشكل أكبر، كما أنه يفاقم الاحتياجات الإنسانية في القطاع الذي يواجه أصلاً أزمة اقتصادية وصحية مستمرة.
الدعوة للحوار
وخلص المسؤولون الأوروبيون إلى دعوة إسرائيل لمراجعة القرار وفتح قنوات حوار مع المنظمات الدولية والفلسطينية لضمان استمرار تقديم المساعدات الإنسانية، مؤكدين أن أي تعطيل لن يضر سوى المدنيين الأبرياء.





