الاستخبارات الألمانية: إنفاق عسكري روسي خفي يتجاوز الأرقام المعلنة ويشكل تهديدًا مباشرًا لأوروبا

حذَّر جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية «بي إن دي» من تصاعد التهديدات الأمنية القادمة من الشرق، مؤكدًا أن حجم الإنفاق العسكري الروسي يفوق بكثير الأرقام التي تعلنها موسكو رسميًا، ما يعكس توجهًا إستراتيجيًا مقلقًا يهدد أمن أوروبا والحدود الشرقية لحلف شمال الأطلسي «الناتو».

إنفاق فعلي أعلى بـ66% من المعلن
وبحسب تقرير استخباراتي نقلته وكالة «فرانس برس»، كشف «بي إن دي» أن تحليله التفصيلي لبيانات الميزانية الروسية أظهر أن الإنفاق العسكري الحقيقي خلال عامي 2022 و2023 كان أعلى بنحو 66% من الأرقام الرسمية التي أعلنتها الحكومة الروسية.
واعتبر الجهاز أن هذا الفارق الكبير بين الأرقام المعلنة والإنفاق الفعلي يمثل مؤشرًا واضحًا على حجم التوسع العسكري الروسي، ويجسد التهديد المتزايد الذي تشكله موسكو على استقرار القارة الأوروبية.
اختلاف المعايير بين موسكو والناتو
وأوضح جهاز الاستخبارات الألمانية أن أحد أسباب هذا التباين يعود إلى اختلاف تعريف روسيا للإنفاق الدفاعي مقارنة بالمعايير المعتمدة لدى حلف الناتو، حيث تستبعد موسكو عددًا من البنود الأساسية من حساباتها الرسمية.
وأشار التقرير إلى أن روسيا لا تحتسب ضمن ميزانيتها الدفاعية المعلنة نفقات الرعاية الاجتماعية للعسكريين، ومشروعات الإنشاءات العسكرية، إضافة إلى استثمارات كبيرة في تكنولوجيا المعلومات والأنظمة الرقمية المرتبطة بالجيش.

أرقام «مخفية» ترفع الميزانية لمستويات قياسية
وذكر «بي إن دي» أنه عند إدراج هذه البنود «المخفية» ضمن الحسابات الفعلية، فإن إجمالي الإنفاق العسكري الروسي في عام 2024 يصل إلى نحو 202 مليار يورو، مقارنة بـ140 مليار يورو فقط تم الإعلان عنها رسميًا.
كما أظهرت البيانات الاستخباراتية أن إجمالي الإنفاق العسكري خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025 قفز إلى 163 مليار يورو، في حين لم يتجاوز الرقم الرسمي المعلن 118 مليار يورو.
10% من الاقتصاد الروسي للجيش
وأفاد جهاز الاستخبارات الألماني بأن الإنفاق العسكري في عام 2025 يعادل قرابة 10% من الناتج الاقتصادي الروسي، ويستحوذ على نحو نصف الميزانية العامة للدولة، ما يعكس أولوية قصوى تمنحها موسكو للقطاع العسكري على حساب قطاعات مدنية أخرى.
وأضاف التقرير أن هذه الموارد المالية الضخمة لا تُستخدم فقط في الحرب الدائرة ضد أوكرانيا، بل تُوظف أيضًا في تعزيز القدرات العسكرية الروسية وتوسيعها، خاصة في المناطق المحاذية للجناح الشرقي لحلف الناتو.
تحذيرات من طموحات توسعية روسية
وفي سياق متصل، كان رئيس جهاز الاستخبارات الألمانية، مارتن ييجر، قد صرح في أكتوبر الماضي أمام البرلمان الألماني «البوندستاج» بأن روسيا مصممة على توسيع نفوذها غربًا داخل القارة الأوروبية.
وحذر ييجر من أن موسكو، في سبيل تحقيق هذا الهدف، قد لا تتردد في الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع حلف الناتو إذا رأت ذلك ضروريًا.
اتهامات ألمانية بتخريب وتجسس
من جانبه، اتهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس روسيا بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات الإلكترونية وعمليات التجسس وأعمال التخريب التي استهدفت ألمانيا وعددًا من الدول الأوروبية خلال الفترة الأخيرة.
وقال ميرتس إن هناك شبهات قوية بتورط موسكو في تحليق طائرات مسيَّرة مجهولة المصدر فوق مطارات أوروبية خلال الأشهر الماضية، ما تسبب في اضطرابات وفوضى أمنية واسعة، ورفع مستوى القلق داخل المؤسسات الأمنية الأوروبية.





