«البابا شنودة الثالث» الكنيسة الأرثوذكسية تحيي ذكرى بابا العرب بعد 13 عامًا على الرحيل

أحييت الكنيسة الأرثوذكسية اليوم الاثنين، ذكرى رحيل البابا شنودة الثالث الذي رحل عن عالمنا في 17 من مارس2012 عن عمر يناهز 89 عامًا. ويُعرف شنودة الثالث بعدة القاب منها “بابا العرب” و”الأب الشاعر” و”مثلث الرحمات”.
الكنيسة الأرثوذكسية تحيي ذكرى البابا شنودة الثالث
وفي إحياء لذكرى البابا شنودة الثالث، تشهد الكنائس والأديرة إقامة القداسات والعظات الروحية في تذكير لمسيرة بابا العرب الحافلة بالعطاء، والحكمة التي قادت الكنيسة في أصعب الفترات.
ويُعد البابا شنودة الثالث رمزًا خالدًا للحكمة والإيمان والتواضع وحب الوطن، وأحد أبرز الشخصيات الدينية التي أثرت في التاريخ المصري المعاصر، وكما قال في عبارته الشهيرة: “مصر ليست وطنًا نعيش فيه، بل مصر وطن يعيش فينا”.
كان قد رحل البابا شنودة الثالث في مساء السبت السابع عشر من مارس لعام 2012، بعد أن جلس على الكرسي البابوي لمدة 40 عامًا و4 أشهر و4 أيام، ليصبح سابع أطول باباوات الكنيسة القبطية من حيث مدة الجلوس على الكرسي المرقسي.
ووفقًا لوصيته، دُفن جسده في مقبرة خاصة بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، حيث لا يزال مزارًا روحيًا يقصده الآلاف سنويًا.

البابا الأديب والشاعر “بابا العرب”
إلى جانب حياته الرحانية، أبدع البابا شنودة الثالث في مجال الأدب والشعر، وترك بصمة واضحة في المكتبة المسيحية والأدب الروحي. وفيما اشتهر بحبه الكبير للشعر والأدب، كتب البابا شنودة العديد من القصائد وأبرزها قصيدة “أنا يارب ضعيف” وقصيدة “يارب أنت الملجأ”.
أصدر البابا شنودة أيضًا العديد من الكتب التي تناولت الفكر المسيحي وقضايا الإيمان، بأسلوب بسيط، مما جعلها مرجعًا هامًا للكثيرين. ولم تقتصر كتاباته على الجانب الديني فقط، بل كان له حضور قوي في القضايا الوطنية.
وكان البابا شنودة مؤمنًا بأن الخدمة الحقيقية تكمن في الوصول إلى كل من هو محتاج، فدعم إنشاء مؤسسات اجتماعية وخيرية تقدم المساعدة لآلاف الأسر، وساهم في تطوير دور الكنيسة في العمل الخدمي من خلال تقديم الرعاية الصحية والتعليمية للمحتاجين.

من هو البابا شنودة الثالث؟
ولد البابا شنودة الثالث في 3 أغسطس 1923، وتوفى في 17 مارس 2012. وهو بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية رقم 117. دامت بابويته 40 عامًا و4 أشهر و4 أيام، من 14 نوفمبر 1971 حتى وفاته.
كان لقبه الرسمي بابا الإسكندرية وبطريرك كل أفريقيا على كرسي القديس مرقس الإنجيلي، وأب الآباء، وراعي الرعاة، وخليفة القديس مرقس، والثالث عشر بين الرسل، والقاضي المسكوني، وحبيب المسيح.
كما كان رئيس المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية. كان معروفًا بأنه شخصية محافظة داخل الكنيسة، وكان يحظى بالاحترام داخل المجتمع الإسلامي.
أصبح راهبًا عام 1954 تحت اسم الأب أنطونيوس بعد انضمامه إلى دير السريان في وادي النطرون. وفي عام ١٩٥٨، رُقّي إلى درجة الكهنوت.
في عام ١٩٦٢، استدعى البابا كيرلس السادس الأب أنطونيوس ورسمه أسقفًا عامًا للتعليم المسيحي وعميدًا للمعهد اللاهوتي القبطي الأرثوذكسي، ومن ثم اتخذ الاسم البابوي شنودة، وهو اسم القديس القبطي شنودة رئيس المتوحدين، بالإضافة إلى بابوين سابقين: شنودة الأول وشنوده الثاني.

بعد وفاة البابا كيرلس السادس في ٩ مارس ١٩٧١، أسفرت عملية الاختيار عن تولي الأسقف شنودة منصب البابا الجديد. ورُسم في ١٤ نوفمبر ١٩٧١. وخلال فترة بابويته، نمت الكنيسة القبطية بشكل ملحوظ خارج مصر.
عيّن أول أساقفة لأبرشيات أمريكا الشمالية، التي تضم الآن أكثر من ٢٥٠ رعية، بزيادة عن أربعة في عام ١٩٧١. كما عيّن أول أساقفة أقباط في أوروبا وأستراليا وأمريكا الجنوبية.
في مصر، ناضل البابا شنودة الثالث من أجل خير شعبه وكنيسته. عُرف البابا شنودة الثالث بالتزامه بالمسكونية، ودافع عن الحوار المسيحي بين الطوائف. كرّس كتاباته وتعاليمه وأفعاله لنشر التفاهم والسلام والحوار والمغفرة.
عند وفاته، كان البابا شنودة الثالث يُعتبر أحد كبار بطاركة كنيسة الإسكندرية العريقة، وأحد آباء الكنيسة ومعلميها المعروفين، وأحد أبرز المدافعين عن الإيمان، وقائدًا مصريًا بارزًا في القرنين العشرين والحادي والعشرين.
وقد لُقّب بـ”معلم الأجيال” لموهبته الكبيرة في إيصال المفاهيم اللاهوتية والدينية المعقدة بأسلوب بسيط ومفهوم وعميق في الروحانية.





