عربية ودولية

البرلمان الأوروبي يدين إسرائيل ويطالب بوقف فوري لإطلاق النار في غزة

في تحول لافت في الموقف الأوروبي تجاه الحرب على غزة، أصدر البرلمان الأوروبي قرارًا شديد اللهجة خلال جلسته العامة، أدان فيه ما وصفه بـ”الكارثة الإنسانية” التي يعيشها الفلسطينيون، محملًا إسرائيل مسؤولية عرقلة دخول المساعدات الإنسانية.

البرلمان الأوروبي يدين إسرائيل ويطالب بوقف فوري لإطلاق النار في غزة
البرلمان الأوروبي يدين إسرائيل ويطالب بوقف فوري لإطلاق النار في غزة

قرار البرلمان حظي بتأييد 305 نواب مقابل 151 معارضًا، وشمل دعوات لوقف فوري لإطلاق النار وضمان وصول المساعدات، مع تأكيد دعم خطوات تعليق الاتفاق التجاري مع تل أبيب.

تعليق جزئي لاتفاقية الشراكة التجارية

وبحسب صحيفة لابانجورديا الإسبانية، عبّر النواب الأوروبيون عن دعمهم لمبادرة المفوضية الأوروبية بتعليق جزئي لاتفاقية الشراكة التجارية مع إسرائيل، وهي خطوة لا تدخل حيز التنفيذ إلا بموافقة حكومات الاتحاد. القرار يعكس تزايد القلق الأوروبي من استمرار الانتهاكات في القطاع، ويشكل ضغطًا مباشرًا على تل أبيب لوقف عملياتها العسكرية.

دعوات لوقف تسليح إسرائيل

لم يقتصر القرار على الجوانب الاقتصادية، بل طالب البرلمان بوقف توريد الأسلحة لإسرائيل، وفرض عقوبات محددة على المستوطنين المتطرفين، بالإضافة إلى وزراء في الحكومة الإسرائيلية أبرزهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذان اعتُبرا من أبرز رموز التشدد والتحريض على العنف ضد الفلسطينيين.

اقرأ أيضًا

لتفادي إعادة العقوبات الأممية.. إيران تعرض مقترحًا عادلاً ومتوازنًا

دعم “الأونروا” والمحكمة الجنائية الدولية

كما شددت الجلسة على ضرورة إعادة تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، باعتبارها شريان حياة لملايين الفلسطينيين.

وأكد النواب دعمهم الكامل للمحكمة الجنائية الدولية وأوامرها باعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب.

عقوبات أوروبية على وزراء إسرائيليين

الاتحاد الأوروبي بدوره أعلن تعليق الاتفاق التجاري مع إسرائيل، وفرض عقوبات مباشرة على وزيرين في حكومة نتنياهو. الخطوة تمثل سابقة في العلاقة بين بروكسل وتل أبيب، إذ لم يسبق أن طُبقت عقوبات على مسؤولين حكوميين إسرائيليين بهذا المستوى.

إسبانيا في صدارة الانتقادات

برز الدور الإسباني بوضوح في قيادة موجة الانتقادات الأوروبية، حيث دعت مدريد إلى تشديد العقوبات على تل أبيب، مؤكدة أن المأساة في غزة لم تعد تحتمل صمتًا دوليًا أطول. في السياق ذاته، شبّهت الأمم المتحدة ما يواجهه الفلسطينيون من قتل وتجويع بمجازر الهولوكوست، محذّرة من أن المدنيين الذين لم يغادروا القطاع مهددون بالموت تحت الحصار والاحتلال.

قصف للكنائس ومراكز اللاجئين

التقارير الميدانية أشارت إلى أن إسرائيل استهدفت خلال الأسابيع الماضية كنائس ومراكز إيواء للاجئين، في وقت منعت فيه دخول المساعدات الغذائية، ما أدى إلى وفاة العشرات نتيجة الجوع. ورغم أن الموقف الأوروبي اعتُبر “متواضعًا” مقارنة بحجم الكارثة، إلا أنه يمثل خطوة أنهت صمتًا طال انتظاره.

فرنسا تعلن الاعتراف بدولة فلسطين

على الصعيد الفرنسي، صرّح الرئيس إيمانويل ماكرون بأن إسرائيل “تدمر مصداقيتها تمامًا” أمام العالم من خلال عملياتها العسكرية التي أسفرت عن أعداد ضخمة من الضحايا المدنيين. وأعلن ماكرون أن باريس ستعترف رسميًا بدولة فلسطين في وقت لاحق من الشهر الجاري، معتبرًا هذه الخطوة “أفضل وسيلة لعزل حركة حماس وفتح الباب أمام حل سياسي شامل للصراع”.

يمثل قرار البرلمان الأوروبي نقطة تحول في التعامل مع إسرائيل، حيث يخرج الخطاب الأوروبي من دائرة الإدانة الكلامية إلى خطوات ملموسة تشمل العقوبات وتعليق الاتفاقيات. ومع دخول فرنسا على خط الاعتراف بالدولة الفلسطينية، يلوح في الأفق تحول استراتيجي قد يعيد تشكيل موازين القوى في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، ويزيد الضغوط الدولية على حكومة نتنياهو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى