عربية ودولية

البرلمان التايلاندي يبدأ مناقشة قوانين عفو عن المتهمين في قضايا سياسية

بدأ البرلمان التايلاندي، اليوم الأربعاء، جلسة لمناقشة خمسة مشاريع قوانين مقدمة من أربعة أحزاب سياسية ومنظمات من المجتمع المدني، تهدف إلى إصدار عفو سياسي شامل عن آلاف الأشخاص المتهمين في قضايا تتعلق بالمظاهرات والتجمعات الحاشدة خلال فترة الاضطرابات السياسية الممتدة منذ عام 2005.

وتهدف هذه القوانين إلى معالجة ملفات تتعلق بعقدين من التوتر السياسي، شهدت خلالهما البلاد انقلابين عسكريين، وإقالة ثلاثة رؤساء وزراء بأوامر قضائية، فضلًا عن احتجاجات شعبية حاشدة تحولت في بعض الأحيان إلى مواجهات عنيفة.

البرلمان التايلاندي يبدأ مناقشة قوانين عفو عن المتهمين في قضايا سياسية
البرلمان التايلاندي يبدأ مناقشة قوانين عفو عن المتهمين في قضايا سياسية

حكومة “فيو تاي” تتبنى العفو كأولوية تشريعية

وقد اختارت الحكومة التايلاندية الجديدة، بقيادة حزب “فيو تاي”، العفو السياسي ليكون أول بنود أجندتها التشريعية، وذلك بعد أن استأنف مجلس النواب جلساته عقب عطلة، وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات سياسية داخلية، خاصة بعد قرار المحكمة تعليق مهام رئيسة الوزراء المعينة مؤخرًا، بايتونجتارن شيناواترا15

وتسعى الحكومة، رغم أغلبيتها البرلمانية الضئيلة، إلى تجاوز حالة الانقسام السياسي التي تعصف بالبلاد منذ سنوات، وطرح العفو السياسي كخطوة نحو المصالحة الوطنية.

تجربة سابقة فاشلة في 2013

يُذكر أن حزب “فيو تاي” كان قد حاول تمرير قانون مشابه للعفو في عام 2013، لكن تلك المحاولة تسببت في احتجاجات واسعة النطاق، وانتهت في نهاية المطاف بانقلاب عسكري، الأمر الذي يجعل مناقشة هذه المشاريع اليوم محل متابعة دقيقة من مختلف الأطراف السياسية والمجتمعية.

وقال ويسوت شينارون، رئيس الحكومة والنائب عن حزب “فيو تاي”، في تصريحات لوكالة رويترز: “لقد انقسم الناس في هذا البلد منذ 20 عامًا، ويجب أن نُنهي هذا الانقسام”.

آلاف المتهمين تشملهم مشاريع القوانين

بحسب مجموعة “المحامون التايلانديون من أجل حقوق الإنسان”، تم توجيه اتهامات لأكثر من 5000 شخص منذ عام 2006، بسبب مشاركتهم في مظاهرات أو تعبيرهم عن آراء سياسية، وتشمل هذه التهم 281 حالة تتعلق بإهانة الملكية، وهو اتهام يُعاقب عليه بالسجن لمدة تصل إلى 15 عامًا بموجب أحد أكثر قوانين العيب في الذات الملكية صرامةً في العالم.

استثناءات للعفو: لا يشمل الفساد ولا إهانة الملكية

أوضح ويسوت أن الحكومة مستعدة للموافقة على العفو عن القضايا ذات الطابع السياسي، لكنها تستثني من ذلك القضايا المرتبطة بالفساد أو الإساءة للنظام الملكي، كما أن أحد مشاريع القوانين المقدمة من حزب “الشعب”، وهو الحزب المعارض الرئيسي، لم يحدد الجرائم المؤهلة للعفو، لكنه استثنى صراحةً المتورطين في التمرد أو القتل أو إساءة استخدام السلطة خلال الحملات الأمنية.

اقرأ أيضًا

السعودية تسمح للأجانب بتملك العقارات ضمن نطاقات جغرافية محددة

الخطوة المقبلة: قراءة أولى ثم تشكيل لجنة

وفي حال نجح أحد المشاريع في اجتياز القراءة الأولى داخل البرلمان خلال جلسة اليوم، فسيتم تشكيل لجنة برلمانية لبحث القانون بالتفصيل، قبل طرحه للقراءتين الثانية والثالثة في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ومن ثم إحالته إلى الملك للمصادقة عليه.

هل تمهد مشاريع العفو الطريق نحو مصالحة وطنية في تايلاند؟

مع تصاعد الضغوط السياسية والاجتماعية، تُطرح مشاريع القوانين الجديدة كفرصة لإنهاء حالة الاستقطاب التي طال أمدها في البلاد، وبينما يأمل البعض في أن تمهد هذه الخطوة الطريق نحو استقرار طويل الأمد، يحذر آخرون من تكرار سيناريو 2013، ما لم تُدار هذه العملية بحذر وتوافق وطني شامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى