البرلمان المصري يدرس إعفاء هاتف واحد للمصريين القادمين من الخارج وسط جدل الرسوم الجمركية

بعد جدل الرسوم الجمركية على الهواتف المحمولة المستوردة من الخارج الذي أثير مؤخرا في مصر، تتجه الأنظار داخل أروقة البرلمان المصري إلى بوادر انفراجة تشريعية مرتقبة في ملف رسوم الهواتف المحمولة القادمة من الخارج، في خطوة تستهدف تحقيق التوازن بين حقوق الدولة المالية وتخفيف الأعباء عن المصريين المغتربين.
ففي الوقت الذي بات فيه الهاتف المحمول أحد المقومات الأساسية للحياة اليومية والعمل والتواصل، تتصاعد التحركات البرلمانية لإعادة النظر في السياسات الجمركية المفروضة على أجهزة المحمول الواردة من الخارج، وسط ترقب واسع لقرار قد يعيد صياغة العلاقة بين مصلحة الجمارك واحتياجات ملايين المصريين العائدين من الخارج.

تحركات برلمانية لمراجعة قرارات الجمارك
بدأت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب الاستعداد لعقد مناقشات موسعة حول هذا الملف الشائك، عقب تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة وأسئلة برلمانية تستفسر عن الجدوى الاقتصادية للقرارات الحالية، وتأثيرها المباشر على أسعار الهواتف المحمولة في السوق المحلي وعلى حركة دخول الأجهزة مع المسافرين.
وتسعى تحركات البرلمان المصري هذه إلى اعتماد آلية أكثر مرونة تسمح للمواطن المصري العائد من الخارج بإدخال هاتف محمول واحد على الأقل للاستخدام الشخصي دون الخضوع لإجراءات جمركية معقدة، في إطار دعم المغتربين والحفاظ على ارتباطهم بوطنهم، مع ضبط عمليات الاستيراد التجاري غير الرسمي.
عبد المنعم إمام: اجتماع حاسم الأسبوع المقبل
وفي هذا السياق، كشف النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل وأمين سر لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، في تصريحات خاصة لـ”العين الإخبارية”، عن وجود مشاورات مكثفة وجارية بين البرلمان والحكومة بهدف التوصل إلى قرار متوازن يرضي مختلف الأطراف.

وأوضح إمام أن الأسبوع المقبل سيشهد اجتماعًا حاسمًا للجنة الاتصالات، لمناقشة جميع طلبات الإحاطة والاستفسارات المقدمة من النواب، بحضور ممثلين عن الحكومة ومسؤولي الجهات المعنية بملف الجمارك والاتصالات وتنظيم سوق الهواتف.
وأكد أن البرلمان ينتظر من الحكومة تقديم بيانات فنية ومالية تفصيلية حول حجم الإيرادات، وآثار القرارات الحالية على السوق والمواطنين، تمهيدًا لعرض كل أوجه الاعتراضات والملاحظات التي طرحها الشارع المصري خلال الفترة الماضية.
نحو صيغة توافقية تنهي الجدل
وأشار رئيس حزب العدل إلى أن الهدف الأساسي من هذه المواجهة البرلمانية هو الوصول إلى قرار نهائي يخدم المصلحة العامة، موضحًا أن كافة الاحتمالات مطروحة للوصول إلى صيغة توافقية تنهي حالة الجدل الواسع حول رسوم الهواتف المحمولة، وتحقق التوازن بين متطلبات الدولة وحقوق المواطنين.
ويرجح مراقبون أن تسفر المناقشات المرتقبة عن إقرار “إعفاء منظم” يسمح للمصري المقيم بالخارج بإدخال هاتف محمول واحد معفى من الرسوم للاستخدام الشخصي، وهي خطوة يرى خبراء أنها ضرورية لتقليل الضغط على السوق الموازي، والحد من عمليات التهريب، وتخفيف الأعباء المالية عن المسافرين.

الحفاظ على موارد الدولة وضبط السوق
في المقابل، يؤكد مختصون في الشأن الاقتصادي أن أي تعديل تشريعي يجب أن يراعي الحفاظ على الموارد السيادية للدولة الناتجة عن الاستيراد التجاري المنظم، مع التفريق الواضح بين الاستخدام الشخصي والاستيراد بغرض الاتجار، بما يضمن استقرار سوق الهواتف المحمولة ومنع الإضرار بالصناعة المحلية والتجار الرسميين.
ومع اقتراب موعد الاجتماع البرلماني المرتقب، يترقب الشارع المصري قرارًا قد يمثل نقطة تحول في ملف رسوم الهواتف المحمولة، ويعيد رسم ملامح العلاقة بين الجمارك واحتياجات المواطنين التقنية في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية.
اقرأ أيضًا:
“مدبولي” يتابع آخر تطورات المشروعات الخدمية والتنموية





