البنتاغون يدرس أكبر خطة لإعادة هيكلة القيادة العسكرية| تغييرات جذرية تقلّص نفوذ واشنطن بالشرق الأوسط وأوروبا

تستعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) لإطلاق واحدة من أعمق عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ القيادة العسكرية الأميركية، تهدف إلى تقليص عدد المقرات القيادية العليا، وإعادة توزيع النفوذ بين كبار الجنرالات، وتحويل الموارد العسكرية الأساسية بعيدًا عن الشرق الأوسط وأوروبا، في اتجاه تركيز متزايد على نصف الكرة الغربي.
وبحسب ما نقلته صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين مطلعين، تأتي هذه الخطة برعاية مباشرة من وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في إطار تعهده بـ“كسر الوضع القائم” داخل المؤسسة العسكرية، وتقليص عدد الجنرالات من فئة الأربع نجوم.

تغييرات جذرية في هرم القيادة العسكرية
ووفقًا للمصادر، فإن الخطة – في حال إقرارها – ستُحدث تحولًا عميقًا في أعلى هرم القيادة العسكرية الأميركية، يُعد الأكبر منذ عقود. إذ تنص على تقليص نفوذ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، والقيادة الأوروبية، وقيادة أفريقيا، عبر وضعها جميعًا تحت مظلة تنظيم جديد يُعرف باسم “القيادة الدولية الأميركية”.
ومن المتوقع أن يعرض رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، تفاصيل المقترح على وزير الحرب خلال الأيام القليلة المقبلة، باعتباره الخيار المفضل لدى كبار القادة العسكريين.
وتنسجم هذه التحركات مع توجهات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرامية إلى نقل الموارد العسكرية بعيدًا عن مسارح العمليات التقليدية في الشرق الأوسط وأوروبا، والتركيز بشكل أساسي على توسيع النفوذ والعمليات العسكرية في نصف الكرة الغربي.
وأكدت مصادر دفاعية أن الخطة تتماشى بشكل مباشر مع استراتيجية الأمن القومي الأميركية التي أصدرتها إدارة ترامب الشهر الماضي.
وتقترح الخطة الجديدة دمج القيادة الجنوبية الأميركية والقيادة الشمالية – المسؤولتين عن العمليات العسكرية في الأميركيتين – تحت مقر موحد جديد يحمل اسم “قيادة الأميركيتين” (AMERICOM).
كما ناقش مسؤولو البنتاغون في مرحلة سابقة إنشاء “قيادة القطب الشمالي الأميركية” تتبع لـ“أمريكوم”، غير أن هذه الفكرة جرى التخلي عنها لاحقًا.

تقليص عدد القيادات والجنرالات
وبموجب الخطة، سيتم خفض عدد القيادات القتالية العليا من 11 إلى 8 قيادات فقط، وهو ما سينعكس مباشرة على تقليص عدد الجنرالات والأدميرالات من فئة الأربع نجوم الذين يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى وزير الحرب.
وستبقى القيادات التالية دون تغيير:
القيادة الأميركية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ
القيادة السيبرانية
قيادة العمليات الخاصة
قيادة الفضاء
القيادة الاستراتيجية
قيادة النقل
تحفظات الكونغرس وقلق داخل المؤسسة العسكرية
في المقابل، لم يُفصح البنتاغون سوى عن تفاصيل محدودة للكونغرس، ما أثار استياء أعضاء لجنتي القوات المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب، اللتين يسيطر عليهما الجمهوريون.
كما أفاد مسؤولون بأن كبار الضباط داخل القيادات العسكرية لا يزالون بانتظار مزيد من التوضيحات بشأن مستقبل مناصبهم وصلاحياتهم.
ورفض فريق وزير الحرب التعليق على ما وصفه بـ“نقاشات داخلية لم يُحسم القرار بشأنها”، نافيًا وجود خلافات داخل الوزارة.

سيناريوهات بديلة لم تحظَ بالقبول
وكشف مسؤول دفاعي أن البنتاغون درس نحو 20 تصورًا بديلًا، من بينها:
تقليص القيادات القتالية إلى 6 فقط، عبر خفض مكانة قيادات العمليات الخاصة والفضاء والسيبرانية.
إنشاء “قيادة عالمية أميركية” تشرف على تلك المجالات.
تأسيس مقر جديد باسم “قوة المهام المشتركة للحرب” داخل البنتاغون لتولي التخطيط الاستراتيجي زمن السلم وقيادة القوات وقت النزاع.
إعادة تنظيم الجيش وفق المجالات (برية، جوية، بحرية، فضائية، سيبرانية).
تعزيز صلاحيات رئيس هيئة الأركان ليقود القوات مباشرة بدلًا من دوره الاستشاري.
غير أن جميع هذه المقترحات لم تحظَ بإجماع أو دعم كافٍ.
اقرأ أيضًا:
ترامب يثير جدلًا داخل الحزب الجمهوري بتصريحاته حول وفاة روب راينر
حملة أوسع لتقليص الجنرالات
وتأتي هذه الخطة في سياق حملة أوسع يقودها هيغسيث لتقليص عدد كبار الضباط، إذ أقال أو دفع إلى التقاعد أكثر من 20 جنرالًا وأدميرالًا رفيع المستوى.

كما لوّح بإخضاع ضباط آخرين لاختبارات كشف الكذب، للتحقيق في تسريبات إعلامية محتملة، موجّهًا رسالة حازمة لمن تبقى مفادها: “من لا تعجبه سياسات الإدارة، عليه أن يتصرف بشرف ويستقيل”.
وسيحتاج أي تغيير نهائي إلى موافقة وزير الحرب والرئيس الأميركي، كما سيُدرج ضمن خطة “القيادة الموحدة للبنتاغون”، وسط ترقب داخلي وخارجي لتداعيات هذه الخطوة على تحالفات الولايات المتحدة ودورها العسكري العالمي.





