أعلنت وزارة الدفاع التركية، صباح الإثنين، عن ارتفاع حصيلة ضحايا الجيش التركي إلى 12 جنديًا، إثر تسممهم بغاز الميثان خلال تنفيذهم مهمة عسكرية في أحد الكهوف الكبيرة شمالي العراق، ضمن عملية “المخلب – القفل” الموجهة ضد مواقع حزب العمال الكردستاني.
الجيش التركي يعلن مقتل 12 جنديًا خلال عملية عسكرية
وقالت الوزارة في بيان رسمي نُشر عبر منصة “إكس”، إن الجنود كانوا في مهمة “بحث واستكشاف داخل كهف يُعتقد أنه كان يُستخدم من قبل عناصر حزب العمال الكردستاني المصنف كمنظمة إرهابية انفصالية”، حين تسرب غاز الميثان بشكل طبيعي داخل الكهف، ما أدى إلى تسممهم ووفاتهم.

وأضاف بيان الجيش التركي أن أربعة من الجنود لقوا مصرعهم يوم الإثنين، ليرتفع عدد القتلى إلى 12، بعد وفاة خمسة جنود الأحد، وثلاثة آخرين في وقت سابق.
تحقيقات رسمية وتصريحات رئاسية
وأكد فخر الدين ألتون، رئيس قسم الإعلام والاتصال في الرئاسة التركية، أن التحقيقات الأولية أظهرت أن تسربًا طبيعيًا لغاز الميثان هو السبب الرئيسي وراء الحادثة. وقال في بيان له: “هذا الحادث المأساوي خلف ألمًا عميقًا في قلوب أمتنا. نناشد مواطنينا أن يثقوا فقط بالتصريحات الرسمية، وأن يتوخوا الحذر من حملات التضليل الإعلامي”.
وفي إطار المتابعة الميدانية، زار وزير الدفاع التركي يشار غولر موقع الحادث وشارك في تكريم الجنود القتلى، مؤكّدًا دعم الوزارة الكامل لأسر الضحايا.
خلفية العملية وسياق الحادث
وبحسب وزارة الدفاع، فإن الحادثة وقعت خلال محاولة الجيش التركي البحث عن رفات جندي قُتل على يد مسلحين أكراد في مايو 2022، ولم يُعثر على جثته حتى الآن، حيث كانت وحدات الجيش تفتش الكهف الذي يُشتبه باستخدامه من قِبل مسلحي حزب العمال الكردستاني.
وتأتي هذه الحادثة في توقيت حساس سياسيًا، إذ أعلنت القيادة السابقة لحزب العمال الكردستاني، في مايو الماضي، حل الحزب رسميًا وإنهاء العمل المسلح مع الدولة التركية، بعد أكثر من 40 عامًا من الصراع، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 40 ألف شخص.
وجاء إعلان حل الحزب استجابة لدعوة وجهها زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان، المعتقل في تركيا منذ عام 1999، والذي دعا إلى إنهاء العمل المسلح وفتح باب المصالحة.
افرأ أيضًا:
بالدولار والتلغرام.. هكذا جنّدت إيران إسرائيليين لصالحها
زيارة كردية إلى أوجلان وتعازٍ رسمية
بالتزامن مع الحادث، أجرى وفد من حزب “المساواة والديمقراطية للشعوب” المؤيد للأكراد، زيارة إلى عبد الله أوجلان داخل محبسه، ضمن جهود لتحريك عملية السلام المتعثرة بين الأكراد والحكومة التركية.
وقال الوفد في بيان أعقب الزيارة: “الحادثة أحزنت أوجلان وأحزنتنا جميعًا بشدة”، مضيفين أنهم قدموا تعازيهم لأسر الجنود وأقاربهم، وأكدوا على أهمية الاستمرار في طريق المصالحة رغم العقبات المؤلمة.
مستقبل غامض رغم بوادر السلام
ورغم الإعلان عن حل حزب العمال الكردستاني، وتوجه بعض عناصره للعودة إلى تركيا، بحسب ما نشرته صحيفة “صباح” التركية، التي أشارت إلى إمكانية عودة نحو ألفي عنصر، بينما قد يتم نقل القيادات العليا إلى جنوب إفريقيا أو عدد من الدول الأوروبية، إلا أن الحادثة الأخيرة تسلط الضوء على هشاشة الوضع الميداني وتعقيد مشهد المصالحة.