عربية ودولية

واشنطن تسعى لإنهاء الحكم الشيوعي في كوبا قبل نهاية 2026

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن تحركات غير مسبوقة داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهدف إلى إحداث تحول جذري بالنظام السياسي في كوبا، عبر البحث عن شخصيات نافذة من داخل بنية الحكم يمكنها المساعدة في إبرام «صفقة خروج» تنهي الحكم الشيوعي في الجزيرة قبل نهاية عام 2026.

وبحسب التقرير، تستند هذه المساعي إلى قناعة متزايدة في البيت الأبيض بأن النظام الكوبي يمر بلحظة ضعف تاريخية نادرة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وانهيار مصادر الدعم الخارجي، وتراجع قدرة الدولة على تلبية أبسط احتياجات السكان.

كوبا
كوبا

لحظة ضعف غير مسبوقة للنظام في كوبا

نقلت الصحيفة عن تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية أن النظام في هافانا يواجه أخطر تحدياته منذ انتصار الثورة الكوبية عام 1959، مع تدهور غير مسبوق في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ويعاني الاقتصاد الكوبي من نقص حاد في الأدوية والسلع الأساسية، وانقطاعات واسعة في التيار الكهربائي، إلى جانب تراجع كبير في احتياطي العملات الأجنبية، خاصة بعد فقدان الدعم النفطي والمالي القادم من فنزويلا، الذي شكّل لسنوات طويلة شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد الكوبي.

وترى الإدارة الأميركية أن هذه الظروف تفتح «نافذة تاريخية» لإحداث تحول سياسي كبير في بلد ظل خاضعاً للحكم الشيوعي لنحو سبعة عقود متواصلة.

 

البحث عن اختراق من داخل السلطة

تشير «وول ستريت جورنال» إلى أن إدارة ترامب لا تمتلك حتى الآن خطة متكاملة ومعلنة لإسقاط النظام الكوبي، لكنها تركز على مسار مختلف يقوم على استقطاب شخصيات نافذة من داخل هياكل الحكم، قد تكون مستعدة للتفاوض على تسوية سياسية تضمن نهاية منظمة للحكم الشيوعي.

ويقوم هذا التوجه على فكرة «الصفقة السياسية» التي تتيح انتقالاً منظماً للسلطة، بدلاً من سيناريو الانهيار الفوضوي أو التدخل العسكري المباشر، الذي ترى واشنطن أنه محفوف بمخاطر إقليمية وإنسانية كبيرة.

tramb

النموذج الفنزويلي كمصدر إلهام

وتربط الصحيفة هذه التحركات بالنجاح الذي حققته الإدارة الأميركية مؤخراً في الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعد تعاون داخلي وانهيار سريع لدائرة الحكم المحيطة به.

وترى دوائر البيت الأبيض أن التجربة الفنزويلية تمثل نموذجاً يمكن إسقاطه جزئياً على الحالة الكوبية، سواء عبر الضغط الاقتصادي المكثف أو عبر تشجيع الانشقاقات داخل بنية النظام.

كما تُعد العملية الفنزويلية، بحسب التقرير، رسالة ردع غير مباشرة إلى القيادة الكوبية، مفادها أن واشنطن قادرة على إعادة رسم المشهد السياسي في أميركا اللاتينية متى توفرت الظروف المناسبة.

 

رسائل ترامب وضغوط اقتصادية متصاعدة

في هذا السياق، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسالة علنية إلى النظام الكوبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دعاه فيها إلى إبرام «صفقة» قبل فوات الأوان، متعهداً بقطع كل قنوات الإمداد المالي والنفطي المتبقية.

وتعمل الإدارة الأميركية، وفق الصحيفة، على تجفيف مصادر العملة الصعبة لكوبا من خلال استهداف البعثات الطبية الكوبية في الخارج، وفرض قيود مشددة على كبار المسؤولين، في محاولة لدفع النظام إلى حافة الانهيار الاقتصادي وإجباره على القبول بتسوية سياسية.

 

كوبا اختبار إستراتيجية الأمن القومي

ينظر ترامب ودائرته المقربة إلى إسقاط النظام الشيوعي في كوبا بوصفه «الاختبار الحاسم» لإستراتيجية الأمن القومي الأميركية الهادفة إلى إعادة تشكيل موازين القوى في نصف الكرة الغربي.

وبحسب التقرير، يستشهد مسؤولون في الإدارة بالتعاون مع القيادة الفنزويلية الجديدة، وعلى رأسها الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، باعتباره دليلاً على قدرة واشنطن على فرض شروطها في المنطقة.

محاولات أمريكية لقلب نظام الحكم في كوبا
محاولات أمريكية لقلب نظام الحكم في كوبا

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي عمل على الملف خلال الولاية الأولى لترامب قوله إن الرئيس يعتبر إنهاء إرث فيدل كاسترو إنجازاً تاريخياً سيخلّد اسمه سياسياً، ويحقق ما فشل فيه الرئيس جون كينيدي خلال أزمة خليج الخنازير في ستينيات القرن الماضي.

كما يُعد هذا الهدف من أولويات وزير الخارجية ماركو روبيو، نجل مهاجرين كوبيين فروا إلى ولاية فلوريدا عام 1956، والذي طالما دعا إلى تشديد الضغوط على النظام في هافانا.

 

عقبات كبيرة ومخاوف من الفوضى

ورغم هذه الطموحات، يحذّر التقرير من عقبات جوهرية تواجه هذا المسار. فكوبا تختلف جذرياً عن فنزويلا، إذ تُعد دولة حزب واحد مغلقة، تفتقر إلى معارضة منظمة أو مجتمع مدني فاعل، وتملك جهازاً أمنياً واسع الخبرة في احتواء الاحتجاجات وقمع التحركات الشعبية.

كما يحذر مسؤولون وخبراء من أن أي انهيار مفاجئ للنظام قد يقود إلى فوضى سياسية وأزمة إنسانية واسعة، مع موجات هجرة جماعية نحو الولايات المتحدة ودول الجوار، وهو سيناريو سعت واشنطن إلى تفاديه مراراً في الحالة الفنزويلية.

 

موقف هافانا: رفض قاطع وتعبئة داخلية

في المقابل، ترفض الحكومة الكوبية الضغوط الأميركية بشكل قاطع، مؤكدة أن أي تفاهم يقوم على الإكراه أو التهديد مرفوض تماماً.

ويواصل النظام إظهار مظاهر التعبئة والاستعداد، في وقت تعكس فيه الاحتجاجات الصامتة في شوارع هافانا، وسط الظلام ونقص الوقود، حجم الغضب الشعبي الكامن نتيجة التدهور المعيشي.

 

مرحلة شديدة الحساسية في العلاقات الأميركية الكوبية

وتخلص «وول ستريت جورنال» إلى أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة شديدة الحساسية في تعاملها مع كوبا، تجمع بين التصعيد الاقتصادي والرسائل السياسية والبحث عن اختراق داخلي، ولكن من دون ضمانات حقيقية للنجاح.

وبينما تراهن واشنطن على لحظة الضعف الحالية، يراهن النظام الكوبي على خبرته الطويلة في الصمود أمام الضغوط والعقوبات، في واحدة من أخطر المواجهات السياسية في تاريخ العلاقات بين البلدين.

اقرأ أيضًا:

الجيش النرويجي يستعد لأسوأ السيناريوهات: أوامر مصادرة تحضيرية تحسبًا للحرب وسط تصاعد التهديدات الأمنية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى