الحكومة اللبنانية ترحب بخطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة وسط انقسام سياسي

رحبت الحكومة اللبنانية، في جلستها التي عُقدت الجمعة في قصر بعبدا برئاسة رئيس الوزراء، بالخطة التي قدمها الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكدة التزامها بتطبيق اتفاق الطائف والقرار الدولي 1701، باعتبارهما الأساس الشرعي لفرض سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وقال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص في مؤتمر صحفي عقب الجلسة: “رحب مجلس الوزراء بخطة الجيش لحصر السلاح ومراحلها المتتالية لضمان تطبيق قرار بسط سلطة الدولة بيدها حصراً وفق ما هو منصوص في اتفاق الطائف والقرار 1701 وخطاب القسم والبيان الوزاري”.

وأضاف أن خطة الجيش ومداولاتها ستبقى سرية، حفاظاً على حساسية الملف وأبعاده السياسية والأمنية.
حضور قائد الجيش وانسحاب وزراء شيعة
شارك قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في الجلسة، حيث عرض خطة تنفيذية تتضمن آليات عملية لحصر السلاح بيد الدولة.
غير أن النقاش شهد توتراً، إذ انسحب أربعة وزراء من الثنائي الشيعي إلى جانب الوزير فادي مكي من الجلسة اعتراضاً على إدراج هذا البند.
وقال وزير العمل اللبناني محمد حيدر تعليقاً على الانسحاب: “لم ننسحب من الحكومة بل من الجلسة اعتراضاً على بند معين. نحن من الأساس طالبنا باستراتيجية دفاع وطني، لكن هذه الجلسة استكمال لسابقتيها ولا يمكننا البقاء فيها. كل الاحترام لقائد الجيش، لكن موقفنا سياسي”.
وأضاف: “أي قرار يتخذ دون ممثلي الطائفة الشيعية هو قرار غير ميثاقي”.
خلفية القرار والرفض من حزب الله
في 7 أغسطس الماضي، كان مجلس الوزراء اللبناني قد وافق على الأهداف العامة للورقة الأميركية التي تضمنت تثبيت وقف الأعمال العدائية، وإنهاء الوجود المسلح غير الشرعي في لبنان، بما يشمل سلاح حزب الله.

ورفض الحزب القرار بشدة، واعتبره “خطيئة كبرى”، مؤكداً أنه سيتعامل معه وكأنه غير موجود، في إشارة إلى رفضه التخلي عن سلاحه الذي يصفه بأنه “سلاح المقاومة” ضد إسرائيل.
ارتباط بالاتفاق الأميركي – الإسرائيلي الأخير
وتضع الحكومة اللبنانية قرارها الأخير في إطار تطبيق التزاماتها في اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة أميركية في 27 نوفمبر، وأنهى الحرب بين حزب الله وإسرائيل.
وينص الاتفاق على:
حصر حمل السلاح بالأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية الرسمية.
وقف العمليات الحربية بين إسرائيل وحزب الله.
انسحاب إسرائيل من المواقع التي تقدمت إليها خلال الحرب الأخيرة.
اقرأ أيضًا:
مصر ترفض تهجير الفلسطينيين.. وتؤكد أن معبر رفح “ليس بوابة للترحيل”
لكن إسرائيل لا تزال تحتفظ بخمسة مواقع في الجنوب اللبناني، وتواصل تنفيذ غارات جوية شبه يومية على مناطق مختلفة في لبنان، بدعوى استهداف مخازن أسلحة ومواقع قيادية لحزب الله.

أزمة لبنانية معقدة بين التزامات الدولة ورفض حزب الله
يأتي الجدل حول خطة الجيش لحصر السلاح في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة سياسية وأمنية معقدة، حيث تواجه الحكومة ضغوطاً دولية لتطبيق القرارات الأممية، فيما يرفض حزب الله التخلي عن سلاحه خارج إطار “استراتيجية دفاع وطني”.
وبينما ترى الحكومة أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل خطوة أساسية نحو إعادة بناء الثقة الداخلية والدولية، يعتبر حزب الله أن الأمر يشكل تهديداً لدوره العسكري والسياسي.
ويبقى السؤال الأبرز: هل ستتمكن الحكومة اللبنانية من المضي في تنفيذ هذه الخطة التاريخية، أم سيظل الملف رهينة الانقسامات السياسية والتجاذبات الإقليمية؟





