الخارجية الإيرانية: محادثاتنا النووية مع واشنطن جاءت لاختبار الجدية ورفع العقوبات أولوية

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن المحادثات النووية غير المباشرة التي جرت مؤخرًا بين إيران والولايات المتحدة، هدفت بالأساس إلى اختبار مدى جدية واشنطن واستعدادها للدخول في مسار تفاوضي حقيقي يركز على النتائج وليس على إضاعة الوقت.
وأوضح بقائي، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الثلاثاء، أن إيران شاركت في هذه المباحثات بمنظور عملي واضح، يضع مسألة رفع العقوبات في صدارة الأولويات، معتبرًا أن أي تقدم في الملف النووي يظل مرهونًا بتحقيق نتائج ملموسة على هذا الصعيد.

حصر المفاوضات في الملف النووي واختيار مسقط
وأشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى أن قرار طهران حصر نطاق المفاوضات في القضايا النووية فقط، إلى جانب تجارب سابقة غير مشجعة، كان من بين الأسباب التي دفعت إلى اختيار العاصمة العُمانية مسقط مكانًا لعقد هذه المحادثات.
ولفت بقائي إلى أن الولايات المتحدة سبق أن «دمرت طاولة المفاوضات» في يونيو 2025، وهو ما يفرض – بحسب تعبيره – على إيران التحرك بحذر شديد، واتخاذ خطوات مدروسة تهدف إلى حماية مصالحها الوطنية ومنع تكرار السيناريوهات السابقة.
ذكرى تقرير المصير والتأكيد على الاستقلال الوطني
وتطرق بقائي إلى البعد الرمزي للتوقيت، موضحًا أن الثاني عشر من فبراير يوافق ذكرى اليوم الذي قرر فيه الشعب الإيراني مصيره بإرادته الحرة، معربًا عن أمله في استمرار الحفاظ على استقلال البلاد ووحدة أراضيها في ظل التحديات الراهنة.
وأكد أن هذه الذكرى تمثل محطة مهمة للتأكيد على ثوابت السياسة الإيرانية، وعلى رأسها الاستقلال الوطني ورفض الإملاءات الخارجية.
نتنياهو ليس طرفًا في المفاوضات
وفي سياق متصل، علّق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، مشددًا على أن الطرف المفاوض في الملف النووي هو واشنطن وحدها، وليس لأي طرف آخر دور في هذا المسار.
وأضاف بقائي أن من حق الولايات المتحدة أن تحدد سياستها الخارجية بعيدًا عن الضغوط الإسرائيلية، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية كانت السبب الرئيسي لانعدام الأمن والاستقرار في المنطقة على مدار عقود، وأن ما وصفه بـ«الأزمة المفتعلة» حول البرنامج النووي الإيراني تعود جذورها إلى هذه التدخلات.

استعداد إيراني لمفاوضات طويلة بشرط النتائج
وأكد بقائي أن إيران تتعامل بجدية كاملة مع المسار التفاوضي، وهي مستعدة للاستمرار في المباحثات لأيام متواصلة إذا كان ذلك سيقود إلى نتائج حقيقية على الأرض.
وشدد على أن المماطلة أو كسب الوقت ليسا خيارين مطروحين بالنسبة لطهران، موضحًا أن رفع العقوبات «القمعية وغير القانونية»، على حد وصفه، يمثل أولوية قصوى لا يمكن تجاوزها في أي اتفاق محتمل.
عراقجي: لا حل خارج المسار الدبلوماسي
وفي السياق ذاته، ذكّر بقائي بتصريحات سابقة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد أن طهران تسعى إلى مسار دبلوماسي جاد يقوم على تحقيق نتائج واضحة، وأنه لا يوجد حل للملف النووي سوى عبر الدبلوماسية.
وأشار عراقجي إلى أن نجاح هذا المسار مشروط بتوافر الثقة والاحترام المتبادل بين الأطراف، بما يضمن التوصل إلى تفاهمات مستدامة تحفظ حقوق إيران وتراعي التزاماتها الدولية.





