الذكاء الاصطناعي ليس طبيبًا.. تحذيرات من كوارث صحية محتملة

في ظل التقدم السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت هذه الأنظمة تخترق المجال الطبي بشكل واسع، غير أنها لم تعد تقتصر على تقديم الدعم للأطباء، بل تحول بعضها إلى بديل كامل في التشخيص ووصف العلاجات، ما يثير مخاوف كبيرة بشأن سلامة المرضى.
وتشير التحذيرات الطبية إلى أن الاعتماد الكامل على هذه الخوارزميات يمكن أن يقود إلى أخطاء جسيمة، حيث أي إدخال غير دقيق للبيانات أو تفسير خاطئ للنتائج قد يتحوّل إلى تهديد مباشر لحياة الإنسان. وبين الرغبة في السرعة وسهولة الوصول للتشخيص من جهة، والدقة العلمية الضرورية من جهة أخرى، يقف كثيرون أمام مخاطر غير محسوبة.
وأكدت الدكتورة سوزي غطاس، استشاري الباطنة، أن مثل هذه الممارسات قد تشكل تهديدًا كبيرًا للصحة العامة، خاصة مع زيادة استخدام المرضى لهذه الأنظمة باعتبارها مرجعًا طبيًا نهائيًا. وأضافت أن هذه الأنظمة مبنية على خوارزميات احتمالية وليست على تقييم سريري مباشر، مما يجعل نتائجها عرضة للخطأ إذا تم الاعتماد عليها دون إشراف طبي.

ولفتت إلى أن المعلومات المدخلة من قبل المستخدمين قد تكون ناقصة أو غير دقيقة، ما يؤدي إلى تشخيصات مغلوطة قد تتسبب في مضاعفات صحية خطيرة. وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك القدرة على التحقق من صحة البيانات المقدمة له، ولذلك فإن أي خطأ في وصف الأعراض قد يقلب النتائج بالكامل ويضع المريض في مسار طبي خاطئ.
وأشارت غطاس إلى أن ما يقدمه الذكاء الاصطناعي غالبًا ما يكون احتمالات وليس تشخيصًا مؤكدًا، إلا أن كثيرًا من المرضى يتعاملون معها على أنها حقيقة نهائية، ما يدفع بعضهم إلى تناول أدوية دون تقييم طبي مسبق، وهو أمر خطير للغاية.
كما أشارت إلى تحدٍ آخر، يتمثل في صعوبة فهم المصطلحات الطبية المعقدة الواردة في تقارير الذكاء الاصطناعي، والتي قد تتضمن تحذيرات محتملة لأمراض خطيرة بناءً على تشابه الأعراض، ما يثير قلقًا غير مبرر لدى المستخدمين.

واختتمت غطاس بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يظل أداة داعمة للأطباء وليس بديلًا عنهم، داعية إلى رفع مستوى الوعي بين المرضى حول حدود هذه التقنيات، وأهمية الرجوع دائمًا إلى الأخصائي قبل اتخاذ أي خطوة علاجية، ووضع تشريعات وضوابط واضحة تحمي المرضى من الإفراط في الاعتماد على هذه الأنظمة.





