الرئيس الفنلندي: الاتحاد الأوروبي مستعد للرد على تهديدات واشنطن الجمركية

أكد الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب أن الاتحاد الأوروبي يمتلك مجموعة واسعة من الأدوات القانونية والاقتصادية التي تمكنه من مواجهة أي تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية مرتبطة بملف جزيرة جرينلاند، مشددًا على أن بروكسل لن تقف مكتوفة الأيدي حال تنفيذ واشنطن لهذه الإجراءات.

آليات أوروبية لمواجهة الضغوط الأمريكية
وخلال مؤتمر صحفي، أوضح الرئيس الفنلندي أن الاتحاد الأوروبي لديه آليات متعددة للتعامل مع ما وصفه بالتهديدات الجمركية الأمريكية، قائلًا: «الاتحاد الأوروبي يمتلك وسائل عدة لإزالة أي تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية».
وأضاف ستوب أنه في حال تحولت هذه التهديدات إلى إجراءات فعلية، فإن الاتحاد قد يلجأ إلى أقوى أدواته المتاحة، وعلى رأسها «آلية مكافحة الإكراه الاقتصادي»، وهي أداة قانونية تسمح لبروكسل بالرد الجماعي على الضغوط الاقتصادية التي تستهدف دول الاتحاد أو مصالحه الإستراتيجية.

تصعيد أمريكي مرتبط بملف جرينلاند
وتأتي تصريحات الرئيس الفنلندي في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه فرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على عدد من الدول الأوروبية، تشمل الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا، اعتبارًا من فبراير المقبل.
وبحسب ما أعلنه ترامب، من المقرر أن ترتفع هذه الرسوم إلى 25% بدءًا من شهر يونيو، على أن تظل سارية حتى التوصل إلى اتفاق بشأن شراء الولايات المتحدة لجزيرة جرينلاند، وهو ما أثار قلقًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الأوروبية.
جرينلاند في قلب الخلاف عبر الأطلسي
وتُعد جزيرة جرينلاند جزءًا من المملكة الدنماركية، وتتمتع بموقع جغرافي بالغ الأهمية في منطقة القطب الشمالي، ما يجعلها محط اهتمام متزايد في الحسابات الجيوسياسية الدولية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد شدد في أكثر من مناسبة على أن جرينلاند «يجب أن تصبح جزءًا من الولايات المتحدة»، معتبرًا أن السيطرة عليها تمثل ضرورة للأمن القومي الأمريكي، وهو ما قوبل برفض صريح من السلطات الدنماركية وحكومة جرينلاند.
تحذيرات دنماركية وتمسك بالسيادة
وفي المقابل، حذرت كوبنهاجن، إلى جانب السلطات المحلية في جرينلاند، من أي محاولات للمساس بسيادة الجزيرة، مؤكدة أن مستقبل الإقليم يحدده سكانه في إطار المملكة الدنماركية، وليس عبر ضغوط سياسية أو اقتصادية خارجية.
مخاوف من حرب تجارية جديدة
ويرى مراقبون أن التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد يمهد الطريق أمام جولة جديدة من التوترات التجارية عبر الأطلسي، خاصة في ظل ربط واشنطن بين التعريفات الجمركية وملفات سيادية حساسة، مثل جرينلاند.

وتحذر الأوساط الاقتصادية الأوروبية من أن فرض رسوم جمركية واسعة النطاق قد ينعكس سلبًا على العلاقات التجارية والاستثمارية بين الجانبين، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة.





