عربية ودولية

الرئيس اللبناني يؤكد التزام بلاده بخيار التفاوض مع إسرائيل: “لا عودة إلى الوراء”

أكد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أن لبنان اتخذ قرارًا استراتيجيًا باعتماد خيار التفاوض مع إسرائيل بهدف تجنيب البلاد جولة جديدة من التوترات، مشددًا على أن هذا المسار ليس مجرد استجابة لضغوط خارجية، بل يأتي في إطار مصلحة وطنية عليا تفرضها الظروف الأمنية والسياسية الراهنة.

التفاوض خيار استراتيجي لتجنيب لبنان التصعيد

وخلال لقائه وفدًا يضم أعضاء من مجلس الأمن الدولي، أوضح الرئيس عون أن لبنان “مقتنع تمامًا بأن الحروب لا يمكن أن تحقق نتائج إيجابية”، معتبرًا أن التفاوض وحده قادر على توفير مناخات الاستقرار والأمان، وحل الملفات العالقة بطريقة مستدامة.

رئيس لبنان من منبر الأمم المتحدة: سقوط لبنان يعني صعود التطرف
رئيس لبنان

وأشار إلى أن أعمال التفاوض بين الجانبين تُجرى ضمن إطار لجنة “الميكانيزم”، وتهدف قبل كل شيء إلى وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى، وبرمجة الانسحاب من المناطق المحتلة، إضافة إلى تصحيح النقاط المختلف عليها على الخط الأزرق.

الرئيس اللبناني: “لا عودة إلى الوراء” التزام رئاسي ثابت

كشف الرئيس اللبناني أنه أبلغ جميع المسؤولين الدوليين والعرب الذين التقاهم—ومن بينهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماع في نيويورك—بأن خيار التفاوض بات قرارًا نهائيًا لا رجعة عنه، مؤكدًا مواصلة العمل الدبلوماسي حتى الوصول إلى حلول ملموسة.

ورغم تفاؤله بإمكان إحراز تقدم، شدد عون على أن نجاح العملية التفاوضية مرتبط بشكل أساسي بالموقف الإسرائيلي، الذي سيحدد ما إذا كانت المفاوضات ستُترجم إلى نتائج عملية أم ستصطدم بالعراقيل.

الجيش اللبناني مهام واسعة تتخطى جنوب الليطاني

وفي ردّه على أسئلة الوفد الدولي، أكد الرئيس عون أن مهام الجيش اللبناني لا تقتصر على منطقة جنوب الليطاني، بل تشمل كامل الأراضي اللبنانية. وتشمل هذه المهام:

الحفاظ على الأمن الداخلي

مكافحة الإرهاب

التصدي لعمليات التهريب

ضبط الحدود

حماية المقار الدبلوماسية والإدارات والمؤسسات العامة

وشدد على أن اتساع هذه المهام يتطلب دعماً دولياً مستمراً لتمكين الجيش من أداء دوره الوطني.

اقرأ أيضًا:

مدينة استيطانية عملاقة في الضفة الغربية قيد التخطيط| إسرائيل تكشف مشروع “روش هاعين الشرقية”

تنسيق مثالي مع اليونيفيل حتى 2027

وعن العلاقة بين الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان، وصفها الرئيس عون بأنها علاقة تنسيق مثالي في تنفيذ القرار الدولي 1701.

وأكد أن هذا التعاون سيستمر حتى آخر يوم من وجود القوات الدولية، مرحبًا بأي دولة ترغب في الإبقاء على جزء من قواتها في الجنوب بعد انسحاب اليونيفيل المقرر نهاية عام 2027، بما يسهم في دعم قدرات الجيش على الأرض.

حصرية السلاح هدف أساسي لا تراجع عنه

وفي ما يتعلق بقضية حصرية السلاح بيد الدولة، أوضح الرئيس عون أنها تشكل هدفًا وطنيًا أساسيًا تعمل الحكومة على تنفيذه. وأضاف أن القرار الذي اتُخذ في هذا الإطار واضح، وأن الدولة مصممة على تطبيقه، رغم إدراكها أن المسار يحتاج إلى بعض الوقت.
وأكد أن اللبنانيين “تعبوا من المواجهات العسكرية”، وأن هناك إجماعًا وطنيًا على أن القوى المسلحة الشرعية الوحيدة يجب أن تكون الجيش والقوى الأمنية.

يرسم الرئيس اللبناني، جوزيف عون، من خلال مواقفه الأخيرة، خارطة طريق سياسية وأمنية جديدة للبنان تقوم على التفاوض، وترسيخ سلطة الدولة، وتعزيز قدرات الجيش، وتأكيد الشراكة مع المجتمع الدولي. وبينما تبقى نتائج المفاوضات رهن الموقف الإسرائيلي، يظهر أن بيروت تتجه نحو مرحلة جديدة من التعاطي مع ملفات الحدود والنزاع بروح براغماتية تهدف إلى حماية أمنها واستقرارها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى