عربية ودولية

الرئيس المصري في قمة شرم الشيخ للسلام: “فلتكن حرب غزة آخر الحروب في الشرق الأوسط”

في خطاب تاريخي خلال قمة شرم الشيخ للسلام، دعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى طي صفحة الصراع في الشرق الأوسط وبدء عهد جديد من السلام الدائم والتعاون الإقليمي، مؤكدًا أن اتفاق شرم الشيخ لإنهاء الحرب في غزة يمثل “بارقة أمل” لإنهاء واحدة من أطول وأصعب النزاعات في التاريخ الحديث.

الرئيس السيسي: لحظة تاريخية تُعيد الأمل لشعوب المنطقة

استهل الرئيس المصري كلمته بالترحيب بقادة العالم المشاركين في القمة، مؤكدًا أن هذه اللحظة تمثل محطة فارقة في مسيرة المنطقة نحو السلام، وقال:

“أرحب بكم جميعًا في قمة شرم الشيخ للسلام، في هذه اللحظة التاريخية الفارقة التي شهدنا فيها التوصل لاتفاق شرم الشيخ لإنهاء الحرب في غزة، وميلاد بارقة الأمل في أن يُغلق هذا الاتفاق صفحة أليمة في تاريخ البشرية ويفتح الباب لعهد جديد من السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.”

وأضاف السيسي أن شعوب المنطقة التي أنهكتها الصراعات تستحق غدًا أفضل، مشيرًا إلى أن هذا الاتفاق “ليس فقط نهاية لحرب، بل بداية لمسار جديد عنوانه الأمل والتنمية المشتركة”.

إشادة بدور ترامب وشركاء الاتفاق

وخلال كلمته، وجه الرئيس السيسي تحية تقدير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لدوره في إنهاء الصراع وتحقيق هذا الاتفاق التاريخي، قائلًا:

“لقد أثبتم فخامة الرئيس أن القيادة الحقيقية ليست في شن الحروب، وإنما في القدرة على إنهائها.”

وأضاف أن مصر تثق في قيادة الولايات المتحدة لتنفيذ مراحل الاتفاق، مؤكدًا دعم القاهرة الكامل لخطة السلام التي تقودها واشنطن بالتعاون مع قطر وتركيا.

وقال السيسي:

“نُقدر جهود شركائنا في الولايات المتحدة وتركيا وقطر على مساعيهم المخلصة، ونتطلع لتنفيذ هذه الخطة بما يفتح الأفق السياسي لحل الدولتين، باعتباره السبيل الوحيد نحو تحقيق الطموح المشروع للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في طي صفحة الصراع والعيش بأمان.”

مصر وتجديد مسار السلام بعد نصف قرن من مبادرة السادات

واستعاد الرئيس السيسي ذاكرة التاريخ مشيرًا إلى الدور الريادي لمصر في إرساء السلام في المنطقة منذ مبادرة الرئيس الراحل أنور السادات عام 1977، قائلاً:

“لقد دشنت مصر مسار السلام في الشرق الأوسط قبل ما يقارب نصف قرن، عندما أقدم الرئيس أنور السادات – رحمه الله – بخطى ثابتة وغير مسبوقة على زيارة القدس، وأثبت للعالم أن أمن الشعوب لا يتحقق بالقوة العسكرية فقط.”

وشدد الرئيس على أن السلام يظل الخيار الاستراتيجي لمصر والعرب والمسلمين، مؤكدًا أن “العدالة والمساواة في الحقوق هي الأساس الحقيقي لأي سلام دائم”.

دعوة إلى إسرائيل: “مدوا أيديكم لتحقيق السلام العادل”

وفي رسالة مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي، قال الرئيس السيسي:

“فلنجعل هذه اللحظة التاريخية بداية جديدة لحياة تسودها العدالة والتعايش السلمي… دعونا نتطلع معًا لمستقبل أفضل لأبناء بلادنا، مدوا أيديكم لنتعاون في تحقيق السلام العادل والدائم لجميع شعوب المنطقة.”

وأكد أن السلام لا تصنعه الحكومات وحدها، بل تبنيه الشعوب حين تؤمن أن خصوم الأمس يمكن أن يصبحوا شركاء الغد.

الرئيس السيسي وترامب في قمة شرم الشيخ للسلام
الرئيس السيسي وترامب في قمة شرم الشيخ للسلام

مؤتمر إعادة إعمار غزة قريبًا في مصر

وتناول الرئيس المصري جانبًا عمليًا من الاتفاق، مشيرًا إلى أن القاهرة ستستضيف مؤتمرًا دوليًا للتعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، بالتعاون مع الولايات المتحدة والشركاء الدوليين.

وقال السيسي:

“ستعمل مصر مع الولايات المتحدة وبالتنسيق مع كافة الشركاء خلال الأيام القادمة على وضع الأسس المشتركة للمضي قدمًا في إعادة الإعمار دون إبطاء… فالسلام لا يكتمل إلا حين تمتد اليد للبناء بعد الدمار.”

اقرأ أيضًا:

قمة شرم الشيخ للسلام.. توقيع الوثيقة الشاملة لاتفاق غزة بين الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا

شرق أوسط جديد خالٍ من الحروب والإرهاب

وأكد الرئيس السيسي أن الشرق الأوسط أمام فرصة تاريخية فريدة لبناء مستقبل مشرق خالٍ من الصراعات والإرهاب، مضيفًا:

“إننا نستشرف مستقبلاً تُبنى مدنه بالأمل بدلاً من أن تُدفن ذكريات أصحابها تحت الأنقاض… نريد شرقًا أوسط تنعم فيه جميع الشعوب بالسلام والعيش الكريم ضمن حدود آمنة وحقوق مصانة، وشرقًا أوسط خاليًا من أسلحة الدمار الشامل.”

وشدد على أن اتفاق شرم الشيخ يمهد الطريق لتحقيق هذه الرؤية، داعيًا إلى التزام جميع الأطراف بتنفيذ بنوده كاملة وصولاً إلى حل الدولتين.

تكريم ترامب بـ”قلادة النيل”

وفي ختام كلمته، أعلن الرئيس السيسي منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “قلادة النيل”، أرفع وسام مصري، تقديرًا لجهوده في دعم عملية السلام وإنهاء الحرب في غزة.

وقال:  “تقديرًا لجهود فخامة الرئيس ترامب في خدمة الإنسانية وتحقيق السلام، يسرني أن أعلن من هنا قرار مصر إهداءه قلادة النيل، وهي الأرفع شأنًا وقدرًا بين الأوسمة المصرية.”

اختتم الرئيس كلمته بتأكيد التزام مصر التاريخي بدعم الاستقرار في المنطقة، قائلًا:  “إن اتفاق اليوم يفتح صفحة جديدة للتعاون الإقليمي والتكامل بين شعوب المنطقة… فلتكن حرب غزة آخر الحروب في الشرق الأوسط.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى