عربية ودولية

الزراعة في الصدارة| لماذا تعارض فرنسا اتفاق ميركوسور؟

في لحظة سياسية مشحونة، وقبل أيام من تصويت أوروبي حاسم، خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليحسم موقف بلاده من أحد أكثر الاتفاقات التجارية إثارة للانقسام داخل الاتحاد الأوروبي، فقد أعلن ماكرون أن فرنسا ستصوت رسميًا ضد اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل «ميركوسور»، في خطوة تصعيدية تعكس عمق الخلافات الأوروبية حول مستقبل الاتفاق وتداعياته الاقتصادية والزراعية.

وقبيل جلسة التصويت المرتقبة في 17 يناير بالعاصمة البلجيكية بروكسل، لجأ الرئيس الفرنسي إلى منصة «إكس» ليشرح دوافع الرفض، معتبرًا أن الاتفاق «ينتمي إلى حقبة قديمة»، صيغت قواعده في زمن لم تكن فيه التحديات البيئية والاقتصادية الراهنة مطروحة بالزخم الحالي.

أكد أن العوائد الاقتصادية المتوقعة من الاتفاق، سواء لـ فرنسا أو للاتحاد الأوروبي ككل، تبدو محدودة ولا ترقى  بحسب تعبيره  إلى مستوى المخاطر التي قد تترتب عليه، ويتصدر القطاع الزراعي واجهة الاعتراض الفرنسي، حيث حذر ماكرون من أن الاتفاق يهدد قطاعات زراعية حساسة تمثل جوهر السيادة الغذائية الفرنسية، مشيرًا إلى أن فتح الأسواق أمام منتجات قادمة من أمريكا اللاتينية، تُنتج وفق معايير أقل صرامة من المعايير الأوروبية، من شأنه أن يضع المزارعين الفرنسيين في مواجهة منافسة غير عادلة قد تعصف بتوازن السوق المحلي.

هذا الموقف لم يكن وليد اللحظة، بل جاء تتويجًا لتحركات دبلوماسية مكثفة قادتها فرنسا خلال الأشهر الماضية، سعيًا لتشكيل ما يُعرف بـ«الأقلية المعطلة» داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، بهدف منع تمرير الاتفاق، ونجحت فرنسا في استقطاب دعم دول مثل بولندا وهنغاريا وإيرلندا، مع مؤشرات على احتمال انضمام النمسا، غير أن موقف إيطاليا ظل الحلقة الأضعف والأكثر تأثيرًا في معادلة التصويت.

وتشير المعطيات إلى أن ميل روما لدعم الاتفاق، بعد حصولها على تنازلات من المفوضية الأوروبية، قد يطيح بالرهان الفرنسي بأكمله،  وتشمل هذه التنازلات آليات مشددة لمراقبة اضطرابات السوق، إلى جانب دعم مالي مبكر للمزارعين المتضررين، وهو ما قد يقلب موازين التصويت ويشكل انتكاسة دبلوماسية مباشرة لماكرون.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

وكان الاتفاق قد وُقّع مبدئيًا في ديسمبر 2024 بين المفوضية الأوروبية ودول ميركوسور الأربع: الأرجنتين والبرازيل وباراجواي والأوروجواي، بهدف إنشاء منطقة تجارة حرة تضم نحو 700 مليون نسمة، بعد أكثر من ربع قرن من المفاوضات الشاقة. وبينما ترى دول مثل ألمانيا وإسبانيا في الاتفاق فرصة استراتيجية لتعزيز الصادرات الأوروبية في ظل تصاعد التوترات الجيو-اقتصادية عالميًا، تصر فرنسا على أن كلفته السياسية والاجتماعية والاقتصادية تفوق مكاسبه.

وفي حال تمرير الاتفاق بأغلبية مؤهلة، ستكون تلك سابقة تاريخية بتجاوز موقف باريس داخل مجلس الاتحاد الأوروبي، ما قد يضيف ضغوطًا سياسية جديدة على ماكرون، الذي يواجه بالفعل مشهدًا داخليًا معقدًا وأزمة سياسية متفاقمة في الداخل الفرنسي.

اقرأ أيضا.. زلزال في مكتب نتنياهو| توقيف مدير مكتبه بشبهة عرقلة تحقيق أمني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى