صحة

الزنك بين دعم المناعة ومخاطر الإفراط.. كيف تتناوله بأمان؟

يُسوَّق الزنك غالبًا باعتباره “حليف المناعة” الأول، خاصة في موسم نزلات البرد، وهو بالفعل معدن أساسي يؤدي أدوارًا مهمة في التئام الجروح، وحاسة التذوق، ودعم وظائف الجهاز المناعي، لكن السؤال الأهم لا يتعلق بالحاجة إليه فحسب، بل بكيفية تناوله، والجرعة المناسبة، ومدة الاستخدام، إذ إن سوء الاستعمال قد يحوّل الفائدة إلى ضرر.

الزنك بين دعم المناعة ومخاطر الإفراط.. كيف تتناوله بأمان؟
الزنك بين دعم المناعة ومخاطر الإفراط.. كيف تتناوله بأمان؟

متى يُفضَّل تناول الزنك؟

يمتص الجسم الزنك بكفاءة أعلى عند تناوله قبل الطعام بساعة أو بعده بساعتين، لأن بعض مكونات الغذاء مثل “الفيتات” الموجودة في الحبوب والبقول، أو معادن كالكالسيوم والحديد قد تعيق امتصاصه، غير أن تناوله على معدة فارغة قد يسبب آثارًا جانبية مزعجة، مثل الغثيان، وتقلصات المعدة، وحرقة المعدة، أو حتى القيء والإسهال، لذلك يفضّل كثيرون تناوله مع وجبة خفيفة لتقليل الانزعاج، حتى لو انخفضت نسبة الامتصاص قليلًا، والقاعدة العملية هنا: إذا سبب لك إزعاجًا معديًا، فتناوله مع الطعام.

الجرعات المرتفعة.. من فائدة إلى مخاطر

الإفراط في تناول الزنك، خاصة بجرعات عالية ولفترات طويلة، لا يعني تعزيزًا إضافيًا للمناعة، بل قد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة، أبرزها:

نقص النحاس

الزنك والنحاس يتنافسان على الامتصاص في الأمعاء، ومع الاستهلاك المرتفع للزنك يوميًا لفترات ممتدة، قد ينخفض مستوى النحاس في الدم، ما يؤدي إلى فقر الدم، وضعف العظام، والتنميل، وصعوبات في المشي، وزيادة التعرض للعدوى.

انخفاض خلايا الدم

نقص النحاس الناتج عن الإفراط في الزنك قد يؤدي إلى تراجع عدد كريات الدم الحمراء (ما يسبب إرهاقًا وشحوبًا ودوخة)، وكذلك كريات الدم البيضاء، ما يرفع خطر الإصابة بالعدوى.

تغيّرات في دهون الدم

تشير بعض الأدلة إلى أن الاستخدام طويل الأمد للزنك بجرعات مرتفعة قد يُخفض مستوى الكوليسترول الجيد (HDL)، وهو ما قد يؤثر سلبًا في صحة القلب مع مرور الوقت.

مفارقة المناعة

رغم أن الزنك يدعم المناعة عند استخدامه قصير المدى، فإن الجرعات العالية لفترات طويلة قد تضعف بعض وظائف الخلايا المناعية، ما يزيد احتمالية العدوى بدلًا من تقليلها.

أذى عصبي محتمل

في حال تسبب الإفراط في نقص النحاس، قد يتأثر الجهاز العصبي، ما يؤدي إلى اعتلال الأعصاب أو مشكلات في التوازن أو الرؤية، وبعض هذه الأضرار قد لا يكون قابلًا للعكس بالكامل.

اقرأ أيضًا:

خفض الملح أسبوعًا واحدًا يخفض ضغط الدم بمقدار دواء كامل

ما الجرعة المناسبة؟

توصي الإرشادات الطبية بأن يبلغ الاحتياج اليومي التقريبي:

  • 11 ملغ للرجال

  • 8 ملغ للنساء

أما الحد الأعلى الآمن لمعظم البالغين، فيُقدَّر بنحو 40 ملغ يوميًا من جميع المصادر (الغذاء والمكملات معًا)، وقد تُستخدم جرعات أعلى لفترة قصيرة لتخفيف أعراض البرد، لكن لا يُنصح بالاستمرار عليها يوميًا دون إشراف طبي.

نصائح مهمة قبل الاستخدام

إذا كنت بحاجة إلى مكملات الزنك لفترة طويلة، فقد يكون من المفيد استشارة الطبيب بشأن استخدام مكمل يجمع بين الزنك والنحاس للحفاظ على التوازن المعدني في الجسم، كما ينبغي الانتباه إلى التداخلات الدوائية، إذ يمكن أن يؤثر الزنك في امتصاص بعض المضادات الحيوية وأدوية أخرى، ما قد يتطلب الفصل بين الجرعات زمنياً، ولا يُغفل أن كثيرين يحصلون على احتياجاتهم من الزنك عبر النظام الغذائي، خاصة من المأكولات البحرية، واللحوم، والمكسرات، والبقول، والحبوب المدعمة.

الزنك عنصر مهم لدعم الصحة، خصوصًا عند الحاجة إليه وبالجرعات المناسبة ولمدة محدودة، لكن الإفراط في تناوله أو استخدامه يوميًا لفترات طويلة قد يحوّله من داعم للمناعة إلى مصدر لمشكلات صحية. التوازن، والجرعة الصحيحة، واستشارة الطبيب عند الشك تبقى القاعدة الذهبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى