السر وراء ظهور سمكة قرش عملاقة على شواطئ غزة يثير جدلاً علميًا وبيئيًا واسعًا

أثار العثور على سمكة قرش حوتي ضخمة على شاطئ خان يونس جنوب قطاع غزة حالة من الجدل الواسع، بعدما أظهرت الصور ومقاطع الفيديو مجموعة من السكان المحليين وهم يجذبون السمكة العملاقة إلى الشاطئ وسط أجواء من الفرحة الجماعية، قبل أن يتم تقطيعها وتوزيع لحمها كمصدر غذائي نادر في ظل الحصار والتجويع الذي يعاني منه القطاع.
ويُعد هذا الحدث من أكثر الوقائع البحرية الاستثنائية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب حجم السمكة الهائل، بل لأن القرش الحوتي يُصنف عالميًا ضمن الأنواع المهددة بالانقراض والمشمولة باتفاقيات الحماية الدولية.
https://www.instagram.com/reel/DP9PumjjAEX/?utm_source=ig_web_copy_link
خبير مصري: السمكة من أضخم الكائنات البحرية في العالم
قال الدكتور أمجد شعبان، المتخصص في دراسة أسماك القرش بالمعهد القومي لعلوم البحار والمصايد في مصر، إن السمكة التي ظهرت قرب شواطئ غزة تُعد من أضخم الكائنات البحرية المعروفة، مشيرًا إلى أن لحمها الذي يقدر بنحو طنين يمكن أن يغذي ما يقرب من 14 ألف شخص.
وأوضح شعبان أن هذه السمكة تنتمي إلى فصيلة القرش الحوتي، وهي أكبر أنواع الأسماك على كوكب الأرض، لافتًا إلى أن طولها في مرحلة البلوغ قد يصل إلى 20 مترًا، فيما يتراوح وزنها بين 8 و40 طنًا في بعض الحالات النادرة.
وأضاف أن هذا النوع يتميز بطبيعته الهادئة وسلوكه غير العدواني تجاه البشر، إذ يعتمد في غذائه على الكائنات الدقيقة التي يلتقطها من خلال عملية فلترة المياه بفمه العريض.
أسباب بيئية وراء ظهور القرش قرب شواطئ غزة
يرى الدكتور شعبان أن السبب المحتمل وراء ظهور القرش الحوتي في المياه الساحلية لقطاع غزة قد يكون بحثه عن الطعام أو تعرضه للإجهاد، مما منعه من العودة إلى المناطق العميقة.
وأوضح أن هذا النوع يعيش عادة في البحار الاستوائية والمعتدلة الدافئة، إلا أن ظهوره في البحر المتوسط يُعد نادرًا للغاية، إذ تم تسجيل ثلاث حالات فقط خلال السنوات الماضية، كان أحدثها قبالة السواحل الإسرائيلية عام 2024.

وأشار الخبير البحري إلى أن السمكة تُعد قابلة للأكل من الناحية الغذائية، إلا أن صيدها يُعتبر أمرًا استثنائيًا في أغلب دول العالم نظرًا لندرتها وخضوعها للحماية الدولية، مضيفًا أن قتلها أو اصطيادها يُعد خسارة بيئية كبيرة تضر بالنظام الإيكولوجي البحري.
تفاعل دولي بين الندرة العلمية والحاجة الإنسانية
الواقعة لم تمر مرور الكرام على الصعيد الدولي، إذ عبّرت منظمات بيئية إسرائيلية مثل “Sharks in Israel” عن أسفها العميق لصيد السمكة، ووصفت الحدث بأنه “خسارة إيكولوجية فادحة”، مشيرة إلى أن السمكة نفسها شوهدت قبل أيام قليلة تسبح قبالة الشواطئ الإسرائيلية وأثارت إعجاب الزوار قبل أن تواصل رحلتها جنوبًا نحو غزة.
في المقابل، برر الصيادون الفلسطينيون في القطاع صيد السمكة وتقطيعها بأنه “تصرف واقعي فرضته الظروف الإنسانية القاسية”، معتبرين أن اللحظة كانت فرصة نادرة للحصول على مصدر غذائي ضخم وسط الحصار ونقص الإمدادات الغذائية.
القرش الحوتي… عملاق المحيطات المهدد بالانقراض
يُعد القرش الحوتي أكبر سمكة تعيش في المحيطات، إذ يتراوح طوله بين 18 و20 مترًا ويصل وزنه إلى نحو 40 طنًا، ويمكنه أن يعيش لأكثر من 100 عام.
ورغم حجمه الهائل، فهو كائن مسالم تمامًا يتغذى على العوالق والكائنات المجهرية من خلال ترشيح المياه، ما يجعله من أكثر الكائنات البحرية أمانًا بالنسبة للإنسان.
وقد أدرجه الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة (IUCN) منذ عام 2016 ضمن قائمة الأنواع “المهددة بالانقراض”، بسبب الصيد الجائر والتلوث البحري والاصطدام المتكرر بالسفن التجارية. ويؤكد الخبراء أن أي تراجع في أعداده يمثل خطرًا على التوازن البيئي في النظم البحرية العالمية.
اقرأ ايضًا…كوب الشاي.. مشروب بسيط بفوائد صحية مذهلة





