الشرى البارد.. حالة نادرة تجعل البرد تهديدًا صحيًا خطيرًا

بالنسبة لغالبية الناس، لا يُعدّ البرد أكثر من إزعاج موسمي يمكن مواجهته بارتداء ملابس ثقيلة أو تشغيل التدفئة، غير أن فئة نادرة من الأشخاص قد تواجه عواقب صحية خطيرة عند التعرض لدرجات حرارة منخفضة، تصل في بعض الحالات إلى الإغماء أو الصدمة التحسسية المهدِّدة للحياة.

ما هو الشرى البارد؟
تُعرف هذه الحالة طبيًا باسم الشرى البارد (Cold Urticaria)، وهي اضطراب نادر يحدث نتيجة استجابة مفرطة من الجهاز المناعي عند التعرض للبرد، سواء كان ذلك بسبب الطقس، أو المياه الباردة، أو حتى الأطعمة والمشروبات المثلجة، وفقًا لموقع ScienceAlert العلمي.
حالة طبية موثقة منذ قرون
وُصفت حالة الشرى البارد لأول مرة عام 1792، وتنتج عن تعامل الجسم مع البرودة على أنها خطر حقيقي، وتشمل الأعراض طفحًا جلديًا، وتورمًا، وحكة شديدة، وألمًا في الجلد، وفي حالات نادرة قد تتطور إلى صدمة تحسسية (Anaphylaxis) قد تكون قاتلة إذا لم يُتدخل طبيًا بشكل عاجل.

من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
تشير البيانات الطبية إلى أن الشرى البارد يصيب النساء بمعدل يقارب ضعف الرجال، وغالبًا ما تبدأ أعراضه في أوائل العشرينات، مع إمكانية ظهوره في أي مرحلة عمرية.
نوعان للشرى البارد
ينقسم الشرى البارد إلى نوعين رئيسيين:
الشرى البارد الأولي: يمثل نحو 95% من الحالات، وغالبًا لا يُعرف له سبب واضح.
الشرى البارد الثانوي: يرتبط بأمراض أو عدوى معينة، مثل فيروس إبشتاين–بار، وبعض أنواع سرطان الدم، وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، والتهاب الكبد الوبائي C.
محفزات تتجاوز الطقس البارد
لا تقتصر محفزات الحالة على الطقس فقط، إذ قد تظهر الأعراض عند السباحة، أو تناول الآيس كريم، أو شرب السوائل الباردة، أو لمس أجسام منخفضة الحرارة، بل قد تظهر أحيانًا بعد عودة الجلد إلى الدفء.
الهستامين.. المتهم الرئيسي
يلعب الهستامين دورًا أساسيًا في ظهور الأعراض، إذ يؤدي التعرض للبرد إلى تنشيط الخلايا البدينة في الجهاز المناعي، ما يتسبب في إفراز كميات كبيرة من الهستامين، ويؤدي إلى توسع الأوعية الدموية وتسرب السوائل، فتظهر أعراض التورم والاحمرار والحكة.

كيف يتم التشخيص؟
يُشخَّص الشرى البارد عادة عبر اختبار مكعب الثلج، حيث يوضع مكعب ثلج على الجلد لبضع دقائق لمراقبة الاستجابة، ويُنصح بإجراء هذا الاختبار تحت إشراف طبي، نظرًا لأن نحو 20% من المصابين قد يتعرضون لصدمة تحسسية.
اقرأ أيضًا:
بحث من جونز هوبكنز: السكري يهدد قلوب النساء أكثر من الرجال
نسب الإصابة وطرق العلاج
تُقدَّر نسبة الإصابة عالميًا بنحو 6 أشخاص من كل 10 آلاف، مع احتمال أن تكون النسبة الفعلية أعلى بسبب عدم تشخيص الحالات الخفيفة، ولا يتوفر علاج شافٍ للحالة، إلا أن السيطرة على الأعراض ممكنة باستخدام مضادات الهيستامين، التي تنجح لدى نحو 60% من المرضى، وفي الحالات الشديدة، قد تُستخدم أدوية بيولوجية مثل Omalizumab، فيما تُعد حقن الأدرينالين ضرورية في حالات الطوارئ، رغم ندرة الشرى البارد، فإن تجاهله قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، ومع استمرار فصل الشتاء، تبرز أهمية الوعي المبكر، والتشخيص الصحيح، والمتابعة الطبية الدقيقة، إذ إن البرد ليس دائمًا مجرد إزعاج موسمي، بل قد يشكّل خطرًا صحيًا حقيقيًا لبعض الأشخاص.






