عربية ودولية

الصومال على حافة المجاعة| ملايين الأرواح مهددة بالجفاف

في قلب الصومال، حيث تمتد الأراضي القاحلة وتختلط رياح الغبار بأمل السكان، يعيش الملايين لحظات قاسية بسبب الجفاف المستمر، الذي حول الحياة اليومية إلى صراع من أجل البقاء،  لم يعد الحديث عن نقص المياه أو تراجع المحاصيل مجرد أرقام في تقارير أممية، بل أصبح حقيقة مؤلمة تمس أرواح مئات الآلاف من الناس، وتفرض عليهم قيودًا قاسية على حياتهم اليومية.

الصومال على حافة المجاعة

منذ أكتوبر وحتى ديسمبر 2025، توقفت الأمطار تقريبًا، لتزداد حالة الجفاف سوءًا، وتتفاقم الأزمة الإنسانية في مناطق شاسعة من البلاد.

تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن أكثر من 4.4 مليون شخص، أي ما يزيد على خُمس سكان الصومال، يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يهدد سوء التغذية حياة نحو 1.85 مليون طفل دون سن الخامسة حتى يوليو 2026. المشهد مرعب، فالأراضي الجافة، والمراعي الذابلة، والماشية المتدهورة أصبحت رموزًا يومية لمعاناة الناس، بينما يزداد قلق النازحين والفقراء من المستقبل المجهول.

في ولاية جالمدج، يظهر أثر الجفاف بشكل صارخ، إذ تعاني 13 قرية في منطقة هوبيو من ندرة شديدة في المياه والجوع والنزوح. تسع قرى كاملة تفتقر إلى أي خدمات صحية، ولم تتلق أي مساعدات نقدية منذ ستة أشهر، فيما تُعد 21 قرية أخرى محرومة من المياه النظيفة والصالحة للشرب، ما يضاعف خطر انتشار سوء التغذية الحاد بين السكان، وخاصة بين النازحين والأسر التي تعولها نساء والأشخاص ذوي الإعاقة الذين يجدون صعوبة بالغة في الوصول إلى المساعدات.

الصومال.. ملايين الأرواح مهددة بالجفاف

وسط هذه الأزمة، خصص توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مبلغ 10 ملايين دولار من صندوق الأمم المتحدة المركزي للإغاثة في حالات الطوارئ للتدخل المبكر، مستهدفًا أكثر من 603 ألف شخص. ومع ذلك، تؤكد منظمات الإغاثة أن هذا التمويل رغم أهميته لا يكفي لمواجهة حجم الأزمة، داعية المجتمع الدولي لتكثيف الجهود لتجنب انهيار سبل العيش، وحماية الأرواح، وتخفيف آثار نقص المياه والغذاء على نطاق واسع.

تشير التقارير إلى أن تأثير الجفاف لم يقتصر على البشر فقط، بل امتد إلى الماشية، التي تعد مصدر رزق رئيسيًا للعديد من الأسر، ما تسبب في انخفاض أسعار السوق وتفاقم الفقر، في ظل هذه الظروف، يبدو أن كل يوم جديد يحمل معه تحديات أكبر، والنجاة باتت مرتبطة بمدى سرعة تدخل الجهات الإنسانية وتوفير الدعم اللازم.

الصومال اليوم يواجه اختبارًا حقيقيًا للبقاء، وأمام العالم فرصة لتقديم الاستجابة العاجلة قبل أن يتحول الجفاف من كارثة إنسانية إلى مأساة لا رجعة فيها، حيث تتقاطع الطبيعة القاسية مع هشاشة حياة الإنسان، لتخلق صورة صادمة عن الأزمة التي تهدد مستقبل ملايين الأبرياء.

اقرأ أيضا.. حرب فنزويلا تشتعل| ترامب يدعو لعزل المجال الجوي بالكامل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى