الصومال يدشن مرحلة سياسية جديدة.. مقديشو تشهد أول انتخابات محلية مباشرة منذ نصف قرن

دخل الصومال، صباح اليوم الخميس، فصلًا جديدًا من تاريخه السياسي مع انطلاق أول انتخابات محلية مباشرة في العاصمة مقديشو منذ أكثر من خمسين عامًا، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية على طريق ترسيخ الحكم المحلي وتعزيز المسار الديمقراطي في البلاد.

انطلاق التصويت في 16 منطقة بالعاصمة
وبدأت عملية التصويت في المجالس المحلية بمحافظة بنادر، التي تضم العاصمة مقديشو، حيث فُتحت مراكز الاقتراع أمام الناخبين في 16 منطقة، وسط ترتيبات تنظيمية دقيقة تهدف إلى ضمان انسيابية العملية الانتخابية.
وشهدت الساعات الأولى من الاقتراع إقبالًا ملحوظًا من المواطنين، في مشهد يعكس تعطش الشارع الصومالي للمشاركة السياسية بعد عقود من الغياب عن الانتخابات المباشرة على المستوى المحلي.
اقرأ أيضًا
المشير حفتر ينعى ضباط الجيش الليبي ضحايا الطائرة المنكوبة في تركيا
523 مركز اقتراع وإقبال واسع
ووفقًا للجهات المعنية بالإشراف على العملية الانتخابية، تم افتتاح 523 مركزًا للاقتراع في مختلف مناطق محافظة بنادر، لاستقبال مئات الآلاف من الناخبين المسجلين.
وأوضحت اللجان الانتخابية أن 503,916 ناخبًا تسلموا بطاقات الاقتراع من بين المسجلين، تمهيدًا للإدلاء بأصواتهم لاختيار ممثليهم في المجالس المحلية، في واحدة من أوسع عمليات المشاركة الشعبية التي تشهدها العاصمة منذ عقود.
إجراءات أمنية مشددة لضمان سلامة العملية
وتزامن انطلاق الانتخابات مع انتشار واسع لقوات الشرطة الصومالية ووحدات الأمن، التي تولت تأمين مراكز الاقتراع ومحيطها، بهدف حماية الناخبين وضمان سير العملية الانتخابية دون أي معوقات.
وأكدت السلطات الأمنية أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى توفير بيئة آمنة تسمح للمواطنين بممارسة حقهم الدستوري بحرية، في ظل التحديات الأمنية التي لا تزال تواجه البلاد.
الرئيس الصومالي: محطة تاريخية وحلم طال انتظاره
وفي هذا السياق، وصف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود انتخابات المجالس المحلية في محافظة بنادر بأنها «محطة تاريخية مفصلية» وحلم ظل الصوماليون يتطلعون إليه منذ سنوات طويلة.
وأشار الرئيس إلى أن هذه الانتخابات تمثل خطوة أساسية في مسار الانتقال السياسي، وتمهد الطريق نحو إجراء انتخابات دستورية شاملة على مستوى البلاد.
دعوة للمشاركة وتعزيز الديمقراطية
ودعا حسن شيخ محمود المواطنين المسجلين إلى الإقبال الواسع على صناديق الاقتراع، مؤكدًا أن المشاركة الشعبية تمثل حجر الزاوية في إنجاح التجربة الديمقراطية وترسيخ مبدأ تداول السلطة على المستويات المحلية.
وأضاف أن بناء دولة مستقرة وقادرة على تلبية تطلعات شعبها يبدأ من القواعد الشعبية، عبر تمكين المواطنين من اختيار ممثليهم بصورة مباشرة وشفافة.
انتخابات تعزز الحكم المحلي وبناء الدولة
وتُعد هذه الانتخابات المحلية المباشرة خطوة بارزة في إطار جهود الحكومة الصومالية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز نظام الحكم المحلي، بعد سنوات طويلة من الاعتماد على صيغ غير مباشرة في اختيار القيادات المحلية.
ويأمل مراقبون أن تسهم هذه الخطوة في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز المساءلة المحلية، وترسيخ ثقافة المشاركة السياسية على مستوى الأحياء والمجتمعات المحلية.
آمال معلقة على مستقبل سياسي أكثر استقرارًا
وفي ظل الأجواء الإيجابية التي رافقت انطلاق عملية التصويت، تتطلع الأوساط السياسية والشعبية في الصومال إلى أن تمثل هذه الانتخابات بداية مرحلة جديدة، تفتح الباب أمام مزيد من الاستقرار السياسي وتدعم مسار التحول الديمقراطي، بما ينعكس إيجابًا على الأمن والتنمية في البلاد





