الصين تحتج بشدة على العقوبات الأوروبية وتتوعد برد قوي

الصين.. أعربت الحكومة الصينية، اليوم الاثنين، عن احتجاجها الشديد على الحزمة الأخيرة من العقوبات الأوروبية التي استهدفت مؤسسات وشركات مالية صينية، متوعدة باتخاذ ردود قوية ومناسبة لحماية “الحقوق والمصالح المشروعة” للجهات الصينية المتضررة، وذلك في أحدث تصعيد للتوترات الاقتصادية بين الصين والاتحاد الأوروبي على خلفية الأزمة الأوكرانية.

وفي بيان رسمي صادر عن وزارة التجارة الصينية، نُقل عن بكين وصفها للإجراءات الأوروبية بأنها “تدابير تفتقر إلى العقلانية” وتُحدث “أضرارًا بالغة بالعلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية”، محذرة من تداعيات سلبية أوسع نطاقًا في حال استمرت أوروبا في استهداف كيانات صينية تحت مبررات سياسية.
اقرأ أيضًا
ترامب يجدد تهديده بفرض رسوم جمركية على دول “بريكس” ويتوعد بانهيار المجموعة
عقوبات أوروبية جديدة تستهدف الصين تشمل بنوكًا وشركات
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن، يوم الجمعة الماضي، عن فرض حزمة جديدة من العقوبات على الصين ضمن مساعيه المستمرة للضغط على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، حيث شملت هذه المرة بنكين صينيين وخمس شركات صينية، في سابقة تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في فبراير 2022.
وأوضح المجلس الأوروبي في بيانه أن العقوبات استهدفت كلًا من “هايهاي رورال كوميرشال بنك” و”هاي لونج جيانج سويفنخه رورال كوميرشال بنك”، بزعم تقديمهما خدمات مالية ذات صلة بالعملات المشفرة استخدمت لتفادي القيود الغربية المفروضة على موسكو، وهو ما اعتبره الاتحاد تقويضًا مباشرًا لأهداف العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا.
ردود دبلوماسية وتحذيرات سابقة من بكين
الصين كانت قد أبدت في وقت سابق تحفظات شديدة على أي توجه أوروبي أو أمريكي لاستهداف مؤسساتها المالية بسبب علاقاتها مع روسيا، حيث حذر وزير الخارجية الصيني وانج يي مطلع هذا الشهر من أن إدراج البنوك الصينية في قوائم العقوبات سيكون له “ردود فعل مناسبة”.

كما كشف السفير الصيني لدى الاتحاد الأوروبي عن ضغوط دبلوماسية كثيفة مارستها بكين خلال الأسابيع الماضية لمحاولة منع إدراج البنوك الصينية في حزم العقوبات الغربية، مشددًا على أن مثل هذه الخطوات “تضر بثقة الاستثمار المتبادل وتدفع نحو مواجهة اقتصادية غير مبررة”.
علاقات الصين وروسيا تحت مجهر العقوبات
تأتي هذه التطورات في ظل العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين بكين وموسكو، والتي أصبحت محل مراقبة غربية متزايدة، خاصة مع تزايد الأدلة على تعاون مالي وتقني وتجاري بين الطرفين في ظل العقوبات الدولية المفروضة على روسيا.

وقد سبق للولايات المتحدة أن فرضت عقوبات مماثلة على بعض البنوك الصينية المتعاملة مع مؤسسات روسية، ما دفع العديد منها إلى إعادة تقييم أنشطتها وتقليص التعاملات ذات الحساسية السياسية لتجنب العواقب القانونية والمالية المحتملة.
في ختام بيانها، شددت وزارة التجارة الصينية على أن بكين لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما وصفته بـ”الخطوات العدائية وغير القانونية”، مؤكدة أنها “ستتخذ التدابير الضرورية لحماية سيادة القانون والمصالح الجوهرية للصين وشركاتها”.
وبينما تتصاعد المخاوف من انزلاق العلاقات الأوروبية الصينية نحو مزيد من التوتر الاقتصادي والتجاري، يبقى مستقبل التعاون بين الجانبين مرهونًا بمدى قدرة كل طرف على احتواء التصعيد والبحث عن آليات لحل الخلافات ضمن أطر دبلوماسية متزنة.




