اقتصاد

الصين تحث أمريكا على إلغاء الرسوم الجمركية بعد حكم قضائي

في تطور جديد يعكس استمرار التباين في السياسات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، دعت الصين الولايات المتحدة إلى إلغاء الرسوم الجمركية الأحادية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية بإبطال جزء كبير من تلك الرسوم التي أُقرت منذ عودته إلى البيت الأبيض.

الصين تحث أمريكا على إلغاء الرسوم الجمركية بعد حكم قضائي أمريكي
الصين تحث أمريكا على إلغاء الرسوم الجمركية بعد حكم قضائي أمريكي

حكم المحكمة يفتح باب المراجعة

جاءت الدعوة الصينية بعد صدور حكم عن المحكمة العليا الأمريكية يقضي بإلغاء جانب مهم من الرسوم الجمركية التي فُرضت استنادًا إلى قانون الطوارئ الاقتصادية، وهو القرار الذي اعتبرته بكين فرصة لإعادة النظر في السياسات التجارية التي أثارت توترات واسعة خلال السنوات الأخيرة.

وأشارت وزارة التجارة الصينية إلى أنها تجري تقييمًا شاملًا لتأثير الحكم القضائي على العلاقات التجارية الثنائية، مؤكدة أن القرار قد يشكل نقطة انطلاق لمعالجة الخلافات عبر القنوات القانونية والدبلوماسية.

بكين: الرسوم الأحادية تضر بالاقتصاد العالمي

في بيان رسمي، شددت بكين على أن الرسوم الجمركية الأحادية لا تضر بالصين وحدها، بل تلحق أضرارًا مباشرة بالتجارة الدولية واستقرار الأسواق العالمية. وأكدت أن هذه الإجراءات أدت إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتعطيل سلاسل الإمداد، ما انعكس سلبًا على الشركات والمستهلكين في مختلف أنحاء العالم.

وترى الصين أن استمرار هذه الرسوم يقوّض مبدأ التجارة الحرة ويهدد النظام الاقتصادي متعدد الأطراف، داعية إلى تبني سياسات أكثر توازنًا تعزز الشراكة الاقتصادية بدلًا من تأجيج النزاعات التجارية.

دعوة لحلول عادلة وتعزيز التعاون

أكدت وزارة التجارة الصينية أن الإجراءات الجمركية الحالية تضر بالمصالح المشتركة للبلدين، مشيرة إلى أن الحل يكمن في حوار قائم على العدالة والاحترام المتبادل. ودعت واشنطن إلى اتخاذ خطوات ملموسة لإلغاء الرسوم الأحادية، بما يسهم في تخفيف التوتر التجاري وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا للاستثمار والتبادل التجاري.

ويرى محللون أن هذه الدعوة تعكس رغبة صينية في احتواء الخلافات ومنع تحولها إلى حرب تجارية شاملة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وتباطؤ النمو في العديد من الأسواق.

قرار أمريكي برفع الرسوم يزيد التعقيد

في المقابل، أعلن ترامب مؤخرًا رفع الرسوم الجمركية المؤقتة على الواردات من جميع الدول إلى 15% بدلًا من 10%، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا قد يزيد من تعقيد المشهد التجاري العالمي.

وجاء القرار عقب الحكم القضائي، ما يشير إلى تمسك الإدارة الأمريكية باستخدام الأدوات الجمركية لحماية الصناعات المحلية وتعزيز الإيرادات.

هذا التوجه يضع العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين أمام مرحلة جديدة من الشد والجذب، حيث تسعى كل دولة إلى حماية مصالحها الاقتصادية في ظل نظام عالمي يشهد تحولات متسارعة.

أمريكا

مستقبل العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين

تظل العلاقات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة عنصرًا حاسمًا في استقرار الاقتصاد العالمي، نظرًا لحجم التبادل التجاري الضخم بينهما وتأثير سياساتهما على الأسواق الدولية.

وبينما تدعو بكين إلى إلغاء الرسوم وفتح صفحة جديدة من التعاون، تواصل واشنطن تبني سياسات حمائية ترى أنها ضرورية لحماية مصالحها الوطنية.

ومع استمرار هذا التباين، يبقى مستقبل العلاقات التجارية بين البلدين مرهونًا بمدى قدرتهما على التوصل إلى تفاهمات متوازنة تحقق المصالح المشتركة وتحدّ من تداعيات التوتر على الاقتصاد العالمي.

اقرأ أيضًا

الرئيس الإيراني: مقترحات عملية مع واشنطن تبعث على التفاؤل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى